ألم الأذن عند الأطفال… لماذا يظهر بعد الزكام ومتى يحتاج إلى فحص؟
قد يبدأ الأمر بزكام عادي، ثم يستيقظ الطفل ليلاً وهو يبكي ويضع يده على أذنه أو يرفض النوم على أحد الجانبين. ألم الأذن من الشكاوى الشائعة لدى الأطفال، وخصوصاً في السنوات الأولى من العمر، وغالباً ما يظهر بعد أيام من الإصابة بالرشح أو التهاب الجهاز التنفسي.
ويفسر أطباء الأطفال ذلك بأن الأذن الوسطى ترتبط بالجزء الخلفي من الأنف والحلق عبر قناة صغيرة تساعد على تهوية الأذن وتصريف السوائل. وعندما يصاب الطفل بالزكام يمكن أن يحدث انسداد في هذه القناة، فتتجمع السوائل خلف طبلة الأذن، وقد تتحول الحالة أحياناً إلى التهاب يسبب الألم والحمى.
ولا يستطيع الطفل الصغير دائماً القول إن أذنه تؤلمه. فقد يعبّر عن ذلك بالبكاء، أو التهيج، أو الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، أو رفض الطعام والرضاعة. وقد يلمس أذنه أو يشدها باستمرار، لكن هذه الحركة وحدها لا تكفي للقول بوجود التهاب، لأن الأطفال قد يفعلون ذلك لأسباب أخرى أيضاً.
وفي كثير من الحالات لا يكون ألم الأذن علامة على مشكلة خطيرة، كما أن بعض التهابات الأذن تتحسن تلقائياً خلال أيام من دون الحاجة إلى مضاد حيوي. ولهذا يعتمد القرار الطبي على عمر الطفل، وشدة الألم، ووجود الحمى، وحالته العامة، إضافة إلى ما يظهره فحص الأذن.
وتبقى السيطرة على الألم من أهم ما يحتاجه الطفل في الساعات الأولى. ويمكن استخدام مسكن مناسب لعمره ووزنه وفق الجرعات الموصى بها، بينما لا ينصح بوضع الزيوت أو القطرات أو أي مواد داخل الأذن من دون استشارة، كما ينبغي تجنب إدخال أعواد القطن أو محاولة تنظيف الأذن من الداخل.
لكن بعض العلامات تستدعي فحصاً طبياً. فاستمرار الألم أو ازدياده بعد يومين أو ثلاثة، أو ارتفاع الحرارة بشكل واضح، أو خروج سائل أو إفرازات من الأذن، أو ظهور ضعف في السمع، كلها مؤشرات تستوجب تقييم الحالة. كما ينبغي الانتباه إلى وجود تورم أو احمرار خلف الأذن أو تدهور واضح في الحالة العامة للطفل.
ويكتسب الأمر أهمية أكبر لدى الرضع، لأنهم أقل قدرة على التعبير عن الألم، كما أن بعض الالتهابات يمكن أن تتطور لديهم بسرعة أكبر. لذلك فإن ظهور الحمى لدى رضيع صغير جداً، خصوصاً خلال الأشهر الأولى من العمر، يستدعي تقييماً طبياً دون تأخير.
وقد يلاحظ الوالدان بعد انتهاء الالتهاب أن الطفل لا يسمع بنفس الوضوح المعتاد. ويحدث ذلك أحياناً بسبب بقاء سوائل خلف طبلة الأذن حتى بعد زوال الألم، وغالباً ما يتحسن السمع تدريجياً. أما استمرار المشكلة أو تكرارها فيحتاج إلى متابعة طبية، خصوصاً لدى الأطفال في مرحلة اكتساب اللغة.
وفي النهاية، لا يعني كل ألم في الأذن وجود التهاب يستدعي مضاداً حيوياً، كما أن شد الطفل لأذنه لا يكفي وحده للتشخيص. الأهم هو مراقبة شدة الألم، ووجود الحمى أو الإفرازات، وقدرة الطفل على النوم والأكل والتفاعل بصورة طبيعية. وعندما تستمر الأعراض أو تتفاقم، يصبح فحص الأذن هو الوسيلة التي تحدد السبب والعلاج المناسب.
فاطمة الزهراء عاشور