الأذن عند الأطفال.. متى يكون بسيطًا ومتى يستدعي زيارة الطبيب؟
يُعدّ ألم الأذن من المشكلات الصحية الشائعة لدى الأطفال، خصوصًا خلال السنوات الأولى من العمر. وقد يظهر فجأة، أحيانًا بعد الإصابة بالزكام، فيستيقظ الطفل ليلًا وهو يبكي أو يشكو من ألم شديد. ورغم أن معظم الحالات تتحسن خلال أيام قليلة، فإن بعض الأعراض تستدعي فحصًا طبيًا لتجنب المضاعفات.
ويُعتبر التهاب الأذن الوسطى من أبرز أسباب هذه الآلام، خاصة لدى الأطفال الصغار. ويحدث غالبًا بعد الإصابة بعدوى تنفسية، عندما تتراكم السوائل خلف طبلة الأذن نتيجة اضطراب تهوية الأذن الوسطى. ويكون الأطفال أكثر عرضة لهذه الالتهابات بسبب طبيعة القناة التي تربط الأذن بالحلق، إذ تكون أقصر وأكثر أفقية مقارنة بالبالغين، ما يسهل تراكم السوائل وانتقال العدوى.
ولا يستطيع الطفل الصغير دائمًا التعبير عن موضع الألم، لذلك قد تظهر عليه علامات غير مباشرة، مثل البكاء المتكرر، واضطراب النوم، وفقدان الشهية، أو شدّ الأذن وفركها باستمرار. وقد تصاحب هذه الأعراض حمى أو صعوبة مؤقتة في السمع. ومع ذلك، فإن شدّ الأذن وحده لا يكفي لتشخيص الالتهاب، لأن بعض الأطفال يقومون بهذا التصرف دون وجود مشكلة مرضية.
ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن كل التهاب في الأذن يحتاج إلى مضاد حيوي. فوفقًا للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، تتحسن حالات كثيرة من التهاب الأذن الوسطى تلقائيًا دون الحاجة إلى المضادات الحيوية، خاصة عندما تكون الأعراض خفيفة. وقد يوصي الطبيب بمراقبة تطور الحالة لمدة تتراوح بين 48 و72 ساعة، مع توفير علاج مناسب لتخفيف الألم، قبل اتخاذ قرار وصف المضاد الحيوي.
لكن هذه المقاربة لا تناسب جميع الأطفال. فالعمر، وشدة الألم، ودرجة الحرارة، وحالة طبلة الأذن، ووجود التهابات في أذن واحدة أو كلتيهما، عوامل يأخذها الطبيب بعين الاعتبار لتحديد العلاج المناسب. وقد تتطلب بعض الحالات استعمال المضادات الحيوية منذ البداية، خصوصًا عند الأطفال الأصغر سنًا أو في حال وجود أعراض شديدة.
وفي المنزل، يمكن للأولياء مساعدة الطفل على تجاوز هذه الفترة من خلال توفير الراحة والسوائل، واستعمال مسكنات الألم المناسبة لعمره ووزنه، مثل الباراسيتامول أو الإيبوبروفين، وفق الإرشادات الطبية. ويُنصح بعدم وضع الزيوت أو السوائل أو قطرات الأذن دون استشارة مختص، خاصة عند خروج إفرازات من الأذن أو احتمال وجود ثقب في طبلة الأذن.
وتستدعي بعض العلامات استشارة طبية سريعة، منها الألم الشديد أو المستمر، وارتفاع الحرارة، وخروج سائل أو قيح من الأذن، أو ظهور ضعف جديد في السمع. كما يجب فحص الرضع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر عند الاشتباه في إصابتهم بالتهاب الأذن. أما ظهور تورم أو احمرار خلف الأذن، أو بروزها نحو الخارج، فيستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا لاحتمال وجود مضاعفات.
وقد تؤثر التهابات الأذن المتكررة أو استمرار تجمع السوائل خلف الطبلة في السمع بصورة مؤقتة. ولهذا ينبغي عدم إهمال الحالات التي تتكرر فيها الإصابة، خاصة إذا لاحظ الأولياء تأخرًا في تطور الكلام أو ضعف استجابة الطفل للأصوات.
وتساعد بعض الإجراءات الوقائية على تقليل احتمال الإصابة بالتهابات الأذن، من بينها الالتزام بالتلقيحات الموصى بها، وتجنب تعرض الطفل لدخان السجائر، وتشجيع الرضاعة الطبيعية خلال الأشهر الأولى من الحياة.
وفي النهاية، لا يعني ألم الأذن بالضرورة وجود التهاب خطير، كما أن المضادات الحيوية ليست دائمًا الحل المناسب. والأهم هو الانتباه إلى الأعراض، وتخفيف الألم بطريقة آمنة، وطلب الاستشارة الطبية عندما تستدعي حالة الطفل ذلك.
فاطمة الزهراء عاشور