التعرّق أثناء النوم عند الأطفال.. متى يكون طبيعيًا ومتى يستدعي القلق؟

يلاحظ بعض الأولياء أن أطفالهم يتعرقون بكثرة أثناء النوم، حتى إن شعر الطفل أو ملابسه قد تصبح مبللة رغم عدم قيامه بأي مجهود بدني. وقد يثير هذا الأمر القلق، خاصة عندما يتكرر بصورة شبه يومية. لكن هل يُعتبر التعرّق الليلي علامة على وجود مرض، أم أنه ظاهرة طبيعية لا تستدعي الانشغال؟

يؤكد المختصون أن التعرّق أثناء النوم ليس بالضرورة مؤشرًا على مشكلة صحية. فالجسم يستمر في تنظيم حرارته خلال النوم، وتؤثر درجة حرارة الغرفة ونوعية الملابس والأغطية المستعملة في كمية العرق التي يفرزها الطفل. لذلك قد يكون التعرّق نتيجة ارتداء ملابس ثقيلة أو النوم تحت أغطية سميكة، خاصة عندما تكون الغرفة دافئة أو سيئة التهوية.

ومن المهم التمييز بين التعرّق العادي والتعرّق الليلي الغزير. فقد يتعرّق الطفل قليلًا على مستوى الرأس أو الرقبة دون أن يشير ذلك إلى أي اضطراب. أما عندما تكون الملابس وأغطية الفراش مبللة بصورة واضحة، رغم اعتدال حرارة الغرفة، فإن الأمر يستحق مزيدًا من الانتباه، خصوصًا إذا كان يتكرر باستمرار.

وقد يرتبط التعرّق الليلي أحيانًا بالإصابة بعدوى فيروسية أو بكتيرية مصحوبة بارتفاع درجة حرارة الجسم. فعندما تبدأ الحمى في الانخفاض، يستخدم الجسم التعرّق ضمن آلياته الطبيعية للتخلص من الحرارة الزائدة. وفي هذه الحالة، يكون من المهم الانتباه إلى الأعراض الأخرى، مثل السعال أو التعب أو فقدان الشهية، بدل التركيز على التعرّق وحده.

وفي حالات أخرى، قد يكون التعرّق أثناء النوم مرتبطًا باضطرابات التنفس، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون الشخير المتكرر أو صعوبة التنفس خلال الليل. فقد تؤدي بعض المشكلات، مثل تضخم اللوزتين أو اللحمية خلف الأنف، إلى انسداد جزئي في مجرى التنفس أثناء النوم، ما يجعل الطفل يبذل مجهودًا إضافيًا للتنفس. وقد يصاحب ذلك تعرّق واضح، ونوم مضطرب، واستيقاظ متكرر، وأحيانًا التعب أو ضعف التركيز خلال النهار.

لكن التعرّق الليلي وحده لا يكفي لتشخيص اضطراب في التنفس أو أي مرض آخر. ويعتمد الطبيب على طبيعة الأعراض ومدتها والحالة العامة للطفل قبل تحديد الحاجة إلى إجراء فحوصات إضافية.

وتوجد علامات تستدعي استشارة الطبيب، خاصة عندما يترافق التعرّق الغزير والمتكرر مع حمى مستمرة أو غير مفسرة، أو فقدان الوزن، أو ضعف النمو، أو التعب غير المعتاد، أو ظهور تضخم مستمر في العقد اللمفاوية. ورغم أن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بأسباب مختلفة، فإن اجتماعها يستوجب تقييمًا طبيًا لتحديد مصدرها.

أما إذا لاحظ الأولياء توقف تنفس الطفل للحظات أثناء النوم، أو استيقاظه المتكرر وهو يلهث، أو وجود شخير شديد ومستمر، فمن الضروري عرضه على الطبيب لتقييم احتمال وجود اضطراب في التنفس أثناء النوم. وفي حال ظهور صعوبة تنفس شديدة أو تغير لون الشفتين إلى الأزرق، يجب طلب المساعدة الطبية الاستعجالية.

ويمكن للأولياء اتخاذ بعض الإجراءات البسيطة للتقليل من التعرّق المرتبط بالحرارة، مثل تهوية غرفة النوم، واختيار ملابس قطنية خفيفة ومناسبة لدرجة حرارة المكان، وتجنب الأغطية الثقيلة. كما يُنصح بمراقبة الحالة العامة للطفل، ومدى نشاطه خلال النهار، وشهيته، ونوعية نومه.

ومن المفيد أيضًا تسجيل الأوقات التي يحدث فيها التعرّق، ومدى شدته، وما إذا كان مصحوبًا بارتفاع الحرارة أو أعراض أخرى. فقد تساعد هذه المعلومات الطبيب على تحديد الأسباب المحتملة، خاصة عندما تستمر المشكلة لعدة أسابيع.

وفي النهاية، لا يشير تعرّق الطفل أثناء النوم بالضرورة إلى وجود مرض خطير، ولا يستدعي إجراء تحاليل طبية بصورة تلقائية. فالأهم هو النظر إلى الحالة الصحية العامة للطفل والأعراض المصاحبة. وإذا كان ينمو بصورة طبيعية، ويتمتع بنشاط جيد خلال النهار، ولا تظهر عليه علامات مرضية أخرى، فإن التعرّق غالبًا ما يكون غير مقلق. أما استمراره بشكل غزير أو ارتباطه بأعراض غير معتادة، فيستدعي استشارة الطبيب.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد