وهران تضع مسار مريض السرطان في صلب نقاش طبي متعدد التخصصات
من التشخيص المبكر إلى العلاجات الحديثة والرعاية التلطيفية، فتحت اللقاءات الطبية الـ19 للمركز الاستشفائي الجامعي بوهران نقاشاً حول أحد أكثر تحديات علاج السرطان تعقيداً: كيف يمكن ضمان مسار علاجي متكامل للمريض، لا يقتصر على وصف العلاج، بل يربط بين مختلف التخصصات ومراحل التكفل؟
انطلقت، مساء الأربعاء 30 سبتمبر، بالمركز الاستشفائي الجامعي بوهران، فعاليات الطبعة التاسعة عشرة من لقاءاته الطبية، التي اختارت هذه السنة ملف التكفل بمرضى السرطان محوراً رئيسياً لأشغالها، بمشاركة أطباء وأساتذة وخبراء من تخصصات مختلفة.
ويعكس اختيار السرطان موضوعاً لهذه الدورة التحول الذي تعرفه مقاربة التكفل بالمرض، إذ لم يعد العلاج مرتبطاً بتخصص طبي واحد أو بمرحلة واحدة من مراحل المرض، بل أصبح يتطلب تنسيقاً بين التشخيص والتصوير الطبي والجراحة وعلاج الأورام والعلاج بالأشعة والرعاية التلطيفية والدعم النفسي، مع تحديد مسار واضح للمريض منذ الاشتباه في الإصابة وحتى المتابعة بعد العلاج.
وجرت الجلسة الافتتاحية بالمدرج البيداغوجي «غربي محمد»، بحضور مدير الصحة والسكان لولاية وهران قاسي عبد الله، والمدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي بوهران، ومدير المؤسسة الاستشفائية «أول نوفمبر 1954»، إلى جانب عدد من الأساتذة والأطباء ومهنيي القطاع الصحي.
وأكد مدير الصحة والسكان، خلال افتتاح اللقاء، أهمية تطوير التكفل المندمج بمرضى السرطان وتعزيز قدرات المؤسسات الصحية بالولاية، فيما ركز مسؤولو المركز الاستشفائي الجامعي على الدور الذي لعبته هذه اللقاءات، عبر دوراتها المتعاقبة، في تبادل الخبرات ومواكبة تطور الممارسات الطبية.
وشهد الافتتاح أيضاً تدخلات للبروفيسور بومسلوت سليم، رئيس اللجنة التنظيمية، والبروفيسور أحمد فواتيح نور الدين، رئيس اللجنة العلمية، والبروفيسور بوسحابة عبد القادر، الرئيس الشرفي للقاءات، حيث تم التأكيد على أهمية العمل متعدد التخصصات في تحسين القرارات العلاجية ومرافقة المريض خلال مختلف مراحل المرض.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في علاج السرطان، إذ أصبحت اجتماعات التشاور متعدد التخصصات جزءاً أساسياً من تنظيم الرعاية الحديثة، حيث يُناقش ملف المريض بين عدد من الاختصاصيين قبل تحديد الاستراتيجية العلاجية الأنسب، بدلاً من التعامل مع كل مرحلة بشكل منفصل.
ويركز البرنامج العلمي لهذه الطبعة على الوقاية والكشف المبكر، باعتبار أن اكتشاف عدد من السرطانات في مراحل مبكرة يوسع فرص العلاج، كما يتناول التطورات التي شهدتها العلاجات خلال السنوات الأخيرة، بما فيها العلاج الكيميائي والعلاجات الموجهة والعلاج المناعي، إلى جانب مكانة الجراحة في التكفل بالأورام.
ولا تتوقف النقاشات عند العلاج المضاد للسرطان نفسه، إذ خصص البرنامج حيزاً للرعاية التلطيفية والمرافقة النفسية والاجتماعية للمريض وعائلته. ويعكس ذلك اتجاهاً متزايداً نحو النظر إلى التكفل بمريض السرطان باعتباره مساراً متكاملاً يشمل السيطرة على الألم والأعراض وتحسين نوعية الحياة، وليس فقط مكافحة الورم.
وتأتي هذه اللقاءات في وقت يظل فيه تحسين تنظيم مسار مرضى السرطان وتنسيق العلاج بين المؤسسات والتخصصات من الملفات الأساسية التي تواجه المنظومة الصحية، خصوصاً مع الحاجة إلى تقليص الفترات الفاصلة بين التشخيص وبدء العلاج وتسهيل انتقال المريض بين مختلف مراحل التكفل.
وتتواصل أشغال اللقاءات الطبية الخميس بجلسات علمية وورشات ونقاشات بين المشاركين، على أن تركز على الخبرات الميدانية والمقاربات التي يمكن أن تسهم في تحسين التكفل بمرضى السرطان داخل المؤسسات الصحية.
وبذلك تتجاوز الطبعة التاسعة عشرة طابع الملتقى العلمي التقليدي، لتضع في صلب النقاش سؤالاً عملياً يهم المريض مباشرة: كيف يمكن تحويل تعدد الاختصاصات والإمكانات العلاجية المتاحة إلى مسار رعاية أكثر تنسيقاً وفعالية منذ التشخيص وحتى ما بعد العلاج؟
مريم عزون