مرافق صحية بلا شروط نظافة كافية.. تقرير أممي يكشف فجوات تهدد سلامة المرضى

كشف تقرير جديد لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف عن استمرار فجوات واسعة في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة داخل المرافق الصحية حول العالم، إذ لا تستوفي سوى أربعة مرافق من كل عشرة المعايير الأساسية للصرف الصحي، بينما يظل مستوى التنظيف البيئي دون الحد المطلوب في نسبة كبيرة من المستشفيات والمراكز الصحية، بما يزيد مخاطر العدوى على المرضى والعاملين.

رغم التحسن المسجل خلال العقد الأخير، لا تزال أبسط مقومات الرعاية الصحية الآمنة غير مضمونة في عدد كبير من المؤسسات الصحية عبر العالم. فوفق التقرير المشترك الصادر، الثلاثاء 18 أوت 2026، عن منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف»، كانت 85 بالمائة من المرافق الصحية تتوفر سنة 2025 على خدمة أساسية للمياه، و72 بالمائة على خدمات أساسية لنظافة اليدين، و71 بالمائة على خدمات أساسية لتسيير النفايات الطبية. في المقابل، لم تتجاوز نسبة المرافق المستوفية لمعايير التنظيف البيئي الأساسية 59 بالمائة، وانخفضت إلى 40 بالمائة فقط بالنسبة للصرف الصحي.

ولا تعني هذه النسبة الأخيرة أن ستة مرافق صحية من كل عشرة تفتقر تماما إلى دورات المياه. فالتقرير يشير إلى أن 89 بالمائة من المؤسسات تتوفر على شكل من أشكال خدمات الصرف الصحي، وأن 85 بالمائة لديها مراحيض قابلة للاستخدام، غير أن استيفاء المعيار الأساسي يتطلب شروطا أوسع تتعلق بالسلامة وإمكانية الوصول وتلبية احتياجات مختلف الفئات.

وتظهر البيانات أن نحو نصف المرافق الصحية فقط تتوفر على مراحيض منفصلة للنساء والرجال، أو مرافق ملائمة للأشخاص ذوي القدرة المحدودة على الحركة، أو تجهيزات تتيح للنساء والفتيات تدبير النظافة أثناء الدورة الشهرية. وكانت هذه النقائص من أبرز الأسباب التي حرمت مؤسسات عديدة من استيفاء المعايير الأساسية للصرف الصحي.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة داخل المستشفيات، حيث لا ترتبط النظافة بالراحة فقط، وإنما بسلامة الرعاية نفسها. فغياب مرافق صحية آمنة ومهيأة يمكن أن يفاقم المخاطر على النساء أثناء الولادة، وعلى حديثي الولادة والأطفال، فضلا عن المرضى الذين يعانون من صعوبات في الحركة.

أما التنظيف البيئي، الذي يشمل غرف المرضى والأجنحة وقاعات العمليات والفحص والعلاج ودورات المياه، فيمثل بدوره إحدى أبرز نقاط الضعف. وبحسب التقرير، لم يستوف سوى 59 بالمائة من المرافق الصحية المعايير الأساسية في هذا المجال، والتي تشترط وجود بروتوكولات واضحة للتنظيف وعمال مدربين على تطبيقها. كما أن 18 بالمائة من المؤسسات لم تستوف أيا من هذين الشرطين، وهي مرافق تخدم مجتمعة سكانا يقدر عددهم بنحو 1.5 مليار شخص. وتنخفض النسبة المستوفية للمعايير إلى 24 بالمائة فقط في البلدان الأقل نموا.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن ضعف التنظيف داخل البيئات العلاجية لا يمثل مسألة تنظيمية بسيطة، إذ يمكن للأسطح والأماكن الملوثة أن تسهم في انتقال العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، كما قد تلعب دورا في انتشار مقاومة مضادات الميكروبات، التي تعد من أبرز التحديات الصحية المتنامية عالميا.

ومع ذلك، يسجل التقرير تقدما مقارنة بعام 2015، خصوصا في خدمات المياه ونظافة اليدين وتسيير النفايات الطبية، وكان التحسن الأكبر في مجال النظافة. لكن نحو مرفق صحي واحد من كل عشرة لا يزال يفتقر إلى أي خدمة للمياه، كما تظل نسبة مماثلة من المؤسسات دون أي خدمة للصرف الصحي.

وتدعو منظمة الصحة العالمية واليونيسف الدول إلى تجاوز الاكتفاء بإحصاء عدد الحنفيات والمراحيض والتجهيزات الموجودة داخل المؤسسات الصحية، والتركيز على ما إذا كانت هذه الخدمات تعمل فعليا بصورة مستمرة وآمنة ونظيفة، ويمكن لجميع المرضى والعاملين استخدامها دون تمييز أو صعوبة.

ويضع التقرير بذلك قضية تبدو في ظاهرها مرتبطة بالنظافة والخدمات التقنية في صميم جودة العلاج وسلامة المرضى. فالمستشفى لا يصبح آمنا بمجرد توفر الأطباء والأدوية والتجهيزات الطبية، بل يحتاج أيضا إلى مياه مأمونة، ومراحيض ملائمة، وإمكانية غسل اليدين، وتنظيف منتظم ومدروس، وتسيير آمن للنفايات. ومن دون هذه الأسس، يمكن أن يتحول المكان المخصص للعلاج نفسه إلى مصدر إضافي لخطر العدوى.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد