إيبولا يعود بقوة في إفريقيا ما الذي يجعل التفشي الحالي أكثر إثارة للقلق

تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أخطر تفش لإيبولا في تاريخها، بعدما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة أربعة آلاف وتسعمائة حالة والوفيات ألفين وثلاثمائة، وسط انتشار سريع للفيروس وصعوبات أمنية وصحية تعرقل احتواءه وبينما أعادت الأزمة إيبولا إلى واجهة الأخبار، تبرز أسئلة أساسية لدى الجمهور كيف ينتقل المرض وما أعراضه ولماذا يثير التفشي الحالي كل هذا القلق

أعاد تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية خلال الأشهر الأخيرة المخاوف من واحد من أخطر الأمراض الفيروسية المعروفة فقد بلغ عدد الحالات المؤكدة، بحسب بيانات رسمية أوردتها صحيفة ذي غارديان في السابع عشر من أوت، أربعة آلاف وتسعمائة وخمسا وأربعين حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى ألفين وثلاثمائة وخمس وعشرين وفاة، ليصبح هذا التفشي الأكثر فتكا في تاريخ البلاد

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في السابع عشر من ماي أن تفشي المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمثل طارئة صحية عمومية تثير قلقا دوليا، وهو أعلى مستوى إنذار صحي بموجب اللوائح الصحية الدولية ويعكس الحاجة إلى تنسيق دولي واسع لاحتواء انتشار الفيروس

وتشير أحدث المعطيات إلى أن الوباء لم يعد محصورا في منطقة واحدة، بعدما امتد إلى عدة مقاطعات في شرق وشمال شرق البلاد، في حين أعلنت أوغندا خلوها من إيبولا في نهاية جويلية بعد تسجيل عشرين حالة ووفاتين مرتبطة بالتفشي

وإيبولا مرض فيروسي شديد الخطورة، ظهر لأول مرة في تفشيات معروفة سنة ألف وتسعمائة وستة وسبعين، ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة لدى نسبة مرتفعة من المصابين وتتفاوت نسبة الوفيات بين تفش وآخر، لكنها بلغت تاريخيا في بعض الأوبئة مستويات عالية جدا

ولا ينتقل الفيروس عادة عبر الهواء بالطريقة نفسها التي تنتقل بها الإنفلونزا أو الأمراض التنفسية الشائعة فالعدوى تحدث أساسا عبر التلامس المباشر مع دم الشخص المصاب أو سوائل جسمه، مثل القيء والبراز واللعاب، أو من خلال أدوات وأسطح ملوثة بهذه السوائل كما يمكن أن تنتقل العدوى أثناء رعاية المرضى أو التعامل مع جثامين المتوفين إذا لم تطبق إجراءات الوقاية المناسبة

وتبدأ الإصابة في الغالب بأعراض يمكن أن تشبه أمراضا كثيرة أخرى، من بينها الحمى والتعب الشديد وآلام العضلات والصداع والتهاب الحلق، ثم قد تتطور إلى القيء والإسهال وآلام البطن واضطرابات في وظائف بعض أعضاء الجسم، بينما يمكن أن يظهر النزيف الداخلي أو الخارجي لدى بعض المرضى في الحالات الشديدة

ولهذا يمثل التشخيص المبكر عاملا حاسما، لأن الوصول السريع إلى الرعاية الصحية وتعويض السوائل وعلاج الجفاف والمضاعفات ومراقبة وظائف الأعضاء يمكن أن يحسن فرص البقاء على قيد الحياة، في حين يؤدي التأخر في التكفل إلى زيادة مخاطر الوفاة وانتقال العدوى إلى المحيطين بالمريض

ويكتسب التفشي الحالي خطورة إضافية لأنه ناجم عن فيروس بونديبوغيو، وهو أحد فيروسات إيبولا التي لا يتوفر ضدها حاليا لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد، رغم وجود لقاحات وعلاجات مرشحة تخضع للتقييم والتجارب

لكن خطورة الوضع لا ترتبط بالفيروس وحده فالتفشي يحدث في مناطق تعاني منذ سنوات من النزاعات المسلحة والنزوح وضعف الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى بعض التجمعات السكانية، وهي عوامل تعرقل اكتشاف الحالات وعزلها ومتابعة الأشخاص الذين خالطوا المصابين كما تزيد الاعتداءات على المرافق الصحية ونقص الموارد والمعلومات المضللة وانعدام الثقة في بعض فرق الاستجابة من تعقيد جهود السيطرة على الوباء

وتصبح المشكلة أكثر خطورة عندما يتأخر المصاب في طلب العلاج ويبقى داخل أسرته ومجتمعه إلى مراحل متقدمة من المرض، إذ ترتفع فرص انتقال الفيروس إلى الأشخاص الذين يعتنون به، خاصة في غياب وسائل الحماية المناسبة وقد أظهرت المعطيات الميدانية أن نسبة كبيرة من الوفيات تحدث خارج المؤسسات الصحية، وهو ما يعكس حجم التأخر في الوصول إلى الرعاية

ورغم هذه الصورة المقلقة، فإن إيبولا ليس مرضا ينتقل بسهولة بمجرد المرور قرب شخص مصاب أو التواجد معه في المكان نفسه والسيطرة عليه ممكنة عندما تكتشف الحالات مبكرا ويعزل المصابون بطريقة آمنة ويتابع المخالطون وتطبق إجراءات مكافحة العدوى داخل المؤسسات الصحية، مع ضمان التعامل الآمن مع جثامين المتوفين

وتبقى الرسالة الأساسية للصحة العامة بعيدة عن التهويل فخطورة إيبولا حقيقية، لكن طرق انتقاله معروفة ويمكن كسر سلسلة العدوى بإجراءات فعالة أما ما يجعل التفشي الحالي استثنائيا فهو اجتماع فيروس شديد الخطورة مع انتشار سريع وظروف ميدانية معقدة تجعل اكتشاف المرضى والوصول إليهم وعلاجهم في الوقت المناسب أكثر صعوبة من المعتاد.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد