النوم القصير لا يؤثر في النشاط فقط.. دراسة تربطه بزيادة الوزن ومحيط الخصر خلال أسابيع

قد لا يكون الإفراط في الطعام أو قلة الحركة وحدهما وراء زيادة الوزن. فدراسة حديثة تشير إلى أن تقليص مدة النوم بشكل متكرر، حتى بمقدار يبدو محدودًا في الحياة اليومية، يمكن أن ينعكس تدريجيًا على وزن الجسم ومحيط الخصر.

اعتمدت الدراسة على تحليل مجمع لبيانات تجربتين سريريتين عشوائيتين، بهدف معرفة ما يحدث للجسم عندما يستمر الشخص في النوم أقل من حاجته الطبيعية لعدة أسابيع.

وشملت التجربتان 95 شخصًا بالغًا لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب والاضطرابات الأيضية. وخلال إحدى مراحل الدراسة، حافظ المشاركون على مدة نومهم المعتادة، فيما طُلب منهم في مرحلة أخرى تأخير موعد النوم مع الاستيقاظ في التوقيت نفسه، ما أدى عمليًا إلى خفض مدة النوم بنحو ساعة و18 دقيقة في الليلة.

وبعد ستة أسابيع فقط، لاحظ الباحثون أن فترات النوم الأقصر ارتبطت بزيادة متوسط وزن الجسم بنحو 450 غرامًا مقارنة بفترات النوم الكافي، إلى جانب ارتفاع محيط الخصر بحوالي نصف سنتيمتر.

ورغم أن هذه الأرقام قد تبدو صغيرة للوهلة الأولى، فإن أهميتها تكمن في المدة القصيرة نسبيًا التي ظهرت خلالها، وفي كونها ناتجة عن تجارب عشوائية وليست مجرد ملاحظات إحصائية على أشخاص تختلف أنماط حياتهم من فرد إلى آخر.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن كل شخص ينام أقل من المعتاد سيزداد وزنه بالمقدار نفسه، كما لا يمكن افتراض أن هذه الزيادة ستستمر بالمعدل ذاته على مدى أشهر أو سنوات.

ومن النتائج اللافتة أيضًا أن الباحثين لم يرصدوا تغيرًا واضحًا في كمية الدهون الإجمالية في الجسم أو الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء، ولا في الكتلة العضلية. لذلك، لا تسمح الدراسة بالقول إن الزيادة المسجلة في الوزن كانت ناتجة بالكامل عن تراكم الدهون.

ويشير ذلك إلى أن تأثير قلة النوم على تركيب الجسم قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد زيادة مباشرة في الكتلة الدهنية، وربما يحتاج إلى فترات أطول حتى تظهر تغيرات أكثر وضوحًا في توزيع الدهون والعضلات.

كما أظهرت الدراسة أن المشاركين أمضوا وقتًا أطول في الخمول عندما قل نومهم، بمتوسط تجاوز 17 دقيقة إضافية يوميًا، في حين لم تُسجل زيادة تعوض ذلك في النشاط البدني المتوسط أو القوي.

وهذه النتيجة تحمل دلالة مهمة: الساعات الإضافية التي يكسبها الشخص عندما ينام أقل لا تتحول بالضرورة إلى وقت أكثر نشاطًا، بل قد تنتهي جزئيًا في مزيد من الجلوس وقلة الحركة.

ورصد الباحثون كذلك ارتفاعًا في مستوى هرمون اللبتين، أحد الهرمونات المشاركة في تنظيم الشهية وتوازن الطاقة في الجسم. غير أن الدراسة لم تتمكن من تحديد آلية واحدة تفسر زيادة الوزن، إذ تتداخل آثار نقص النوم مع عوامل هرمونية وعصبية وسلوكية متعددة.

وتختلف هذه الدراسة عن تجارب كثيرة سابقة اعتمدت على حرمان المشاركين بشدة من النوم لفترات قصيرة. فالسيناريو الذي اختبره الباحثون أقرب إلى ما يحدث لدى ملايين الأشخاص في حياتهم اليومية: النوم أقل بساعة أو أكثر بسبب العمل، أو السهر، أو استخدام الهاتف، أو الالتزامات الأسرية والاجتماعية.

وهنا تكمن الرسالة الأهم للدراسة. فالمشكلة الصحية قد لا تبدأ فقط عندما يصبح النوم شديد القصر، بل يمكن أن تظهر آثارها أيضًا عندما يتحول نقص معتدل في النوم إلى عادة مستمرة.

ومع ذلك، تبقى للدراسة حدود ينبغي أخذها في الاعتبار. فقد شملت عددًا محدودًا نسبيًا من المشاركين، وكان لديهم أصلًا ارتفاع في عوامل الخطر القلبية والأيضية، كما اقتصرت كل فترة تجريبية على ستة أسابيع، ما يجعل تعميم النتائج على جميع الفئات أو على الفترات الطويلة أمرًا يحتاج إلى مزيد من الدراسات.

ولا تعني النتائج، بالطبع، أن النوم الكافي وحده قادر على منع زيادة الوزن، أو أنه يمكن أن يعوض نظامًا غذائيًا غير متوازن وقلة النشاط البدني. لكنها تعزز رؤية صحية باتت أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة: الحفاظ على الوزن لا يرتبط فقط بما نأكله وبمقدار ما نتحرك، بل أيضًا بعدد الساعات التي نمنحها أجسامنا للنوم والتعافي.

وبالنسبة لمن يحاولون السيطرة على وزنهم، فإن التركيز على الطعام والرياضة مع تجاهل النوم قد يعني إهمال عنصر ثالث له تأثيره الخاص في توازن الجسم. فاقتطاع ساعة من النوم كل ليلة قد يبدو أمرًا بسيطًا، لكن عندما يتحول إلى عادة تستمر لأسابيع أو أشهر، قد لا يبقى أثره محصورًا في التعب والنعاس خلال النهار، بل قد يصل أيضًا إلى الميزان ومحيط الخصر.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد