سكيكدة: إجراء 17 عملية متقدمة في جراحة الأطفال بالمنظار ضمن تعاون بين فرق طبية من ثلاث ولايات
شهدت المؤسسة الاستشفائية الإخوة ساعد قرمش بسكيكدة إجراء 17 تدخلاً جراحياً متخصصاً لفائدة أطفال من مختلف الأعمار، ضمن أيام جراحية خُصصت لجراحة الأطفال بالمنظار، بمشاركة فرق طبية من سكيكدة وباتنة–عين التوتة وبرج بوعريريج.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الحالات التي جرى التكفل بها، إذ شملت أمراضاً وتشوهات خلقية معقدة في المسالك البولية والجهاز الهضمي، إلى جانب تدخلات دقيقة في الكلى والكبد والطحال، نُفذت جميعها باستخدام تقنيات الجراحة بالمنظار.
وبحسب المعطيات المقدمة عن هذه الأيام الجراحية، استفاد من العمليات أطفال قدموا من سكيكدة والقل، إضافة إلى مرضى من قسنطينة وتبسة وباتنة وبريكة، ما منح المبادرة بعداً يتجاوز الاحتياجات المحلية للولاية، خصوصاً بالنسبة إلى الحالات التي تتطلب عادة توجيه المرضى نحو مراكز تتوفر على خبرة وتجهيزات متخصصة.
وشملت العمليات علاج تضيق الوصل الحويضي الحالبي، وهو اضطراب يعيق مرور البول من الكلية إلى الحالب، وحالات التوسع الخلقي للحالب، إضافة إلى الحالب خلف الوريد الأجوف، وهو تشوه خلقي نادر يكون فيه مسار الحالب غير طبيعي ويحتاج في بعض الحالات إلى تدخل جراحي متخصص.
كما أُجريت تدخلات لعلاج التشوهات الشرجية والمستقيمية لدى الأطفال، واستئصال الكلية بالمنظار في الحالات التي تستدعي ذلك، فضلاً عن عمليات لعلاج الأكياس المائية على مستوى الكبد والطحال، والتكفل بالخصية المعلقة داخل البطن. وشملت القائمة أيضاً تدخلات متخصصة في جراحة المسالك البولية باستخدام منظار المثانة.
ويُمثل اللجوء إلى الجراحة بالمنظار لدى الأطفال تطوراً مهماً في التكفل ببعض الأمراض التي كانت تعتمد تقليدياً على الجراحة المفتوحة. وتتيح هذه التقنية، عندما تكون ملائمة للحالة ويجري تنفيذها من طرف فرق مؤهلة، إجراء التدخل عبر فتحات صغيرة، بما قد يساهم في تقليل الألم بعد العملية وحجم الندبات وفترة الاستشفاء، مع اختلاف النتائج بحسب طبيعة المرض ودرجة تعقيد الجراحة والحالة الصحية للطفل.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن عدداً من التدخلات المنجزة خلال هذه الأيام يُجرى للمرة الأولى في ولاية سكيكدة بهذا المستوى من التخصص وباستخدام المنظار، فيما تظل بعض العمليات المعقدة والنادرة غير متاحة بصورة روتينية في جميع المؤسسات الاستشفائية، بسبب حاجتها إلى خبرة جراحية دقيقة وتجهيزات وأدوات خاصة.
وقد ساهم اقتناء المؤسسة الاستشفائية بسكيكدة تجهيزات ومناظير وأدوات مخصصة لجراحة الأطفال في توفير الجانب التقني الضروري لإجراء هذه العمليات محلياً. غير أن توفر المعدات وحده لا يكفي لتطوير هذا النوع من الجراحة، إذ يظل تكوين الفرق الطبية وشبه الطبية، واكتساب الخبرة والمحافظة عليها من خلال الممارسة المنتظمة، من العناصر الأساسية لضمان استدامة هذا النشاط.
وفي هذا السياق، سمحت مشاركة جراحين وأطباء تخدير وإنعاش وفرق شبه طبية من مؤسسات استشفائية مختلفة بتبادل الخبرات وإجراء الحالات الأكثر تعقيداً بصورة مشتركة. ويبرز هذا النموذج أهمية التعاون بين المستشفيات في توسيع الوصول إلى التخصصات الدقيقة، خصوصاً في الولايات التي لا تتوفر فيها بعض الخدمات الجراحية المتقدمة بشكل دائم.
وبالنسبة إلى الأطفال وعائلاتهم، لا تقتصر أهمية هذه المبادرة على إدخال تقنية جراحية جديدة إلى مستشفيات الولاية، بل تكمن أيضاً في إمكانية تقليص الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة نحو المراكز المرجعية، وما يرتبط بذلك من أعباء صحية واجتماعية ومادية على الأسر.
ويبقى التحدي بعد هذه الأيام الجراحية في تحويل التجربة من نشاط ظرفي يعتمد على استقدام فرق متخصصة إلى مسار علاجي منتظم ومستدام، من خلال مواصلة تكوين الكفاءات المحلية، وضمان صيانة وتوفير التجهيزات والمستلزمات الضرورية، ووضع آليات لتوجيه الحالات ومتابعتها بعد الجراحة.
وإذا استمر هذا المسار، فقد تشكل تجربة سكيكدة خطوة إضافية نحو توسيع جراحة الأطفال بالمنظار في المؤسسات الصحية الجزائرية، وتقريب بعض التدخلات عالية التخصص من المرضى، بدلاً من بقائها محصورة في عدد محدود من المراكز الاستشفائية.
مريم عزون