حماية بشرة الأطفال من الشمس ضرورة لا تقتصر على فصل الصيف

New research suggests that avobenzone in sunscreens can break down into potentially harmful substances when exposed to sunlight and chlorinated water. (Dreamstime/TNS)

غالبًا ما ترتبط الحماية من الشمس في أذهان الأسر بفصل الصيف والشواطئ ودرجات الحرارة المرتفعة، غير أن الأشعة فوق البنفسجية يمكن أن تصل إلى بشرة الأطفال على مدار السنة، بما في ذلك خلال الأيام الغائمة أو الباردة، ما يجعل الوقاية منها عادة صحية ينبغي ألا تقتصر على موسم معين.

وتشير توصيات طبية إلى أن بشرة الأطفال تحتاج إلى حماية منتظمة من الأشعة فوق البنفسجية، ليس فقط لتجنب حروق الشمس، وإنما أيضًا للحد من الأضرار التي يمكن أن تتراكم في خلايا الجلد مع مرور السنوات.

فالتعرض المتكرر والمفرط للشمس منذ سن مبكرة قد يترك آثارًا لا تظهر بالضرورة بشكل فوري. وإلى جانب الاحمرار والحروق، يمكن للأشعة فوق البنفسجية أن تسبب تلفًا تدريجيًا للجلد، وترتبط على المدى الطويل بزيادة خطر الإصابة بسرطانات الجلد وظهور علامات الشيخوخة المبكرة.

وتنقسم الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى سطح الأرض أساسًا إلى نوعين لهما تأثيرات مختلفة على البشرة. فالأشعة من نوع UVB ترتبط بصورة أكبر بحروق الشمس، بينما تستطيع أشعة UVA اختراق طبقات أعمق من الجلد والمساهمة في الأضرار التي تتراكم مع التعرض المتكرر. ولهذا لا يكفي النظر إلى رقم عامل الحماية المكتوب على عبوة الواقي الشمسي، بل ينبغي اختيار منتج يوفر حماية واسعة الطيف ضد النوعين.

ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن استخدام واقٍ ذي عامل حماية مرتفع يسمح للطفل بالبقاء تحت الشمس لفترات طويلة من دون احتياطات أخرى. فمستوى الحماية الفعلي يتأثر أيضًا بالكمية المستخدمة وطريقة توزيع المستحضر ومدى تجديده خلال اليوم.

وتوصي الإرشادات باختيار واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية SPF 30 على الأقل، ووضع كمية كافية منه على جميع أجزاء الجلد المكشوفة قبل الخروج بنحو 15 إلى 30 دقيقة. كما ينبغي إعادة وضعه كل ساعتين تقريبًا، وبعد السباحة أو التعرق الشديد، حتى عندما يكون المستحضر مصنفًا على أنه مقاوم للماء.

وقد يكون نقص الكمية المستخدمة أحد الأسباب التي تجعل الحماية الفعلية أقل من المستوى المتوقع. فالكثير من الأشخاص يضعون طبقة رقيقة من الواقي، في حين أن تحقيق مستوى الحماية المدون على العبوة يتطلب تغطية كافية ومتجانسة للمناطق المعرضة للشمس، بما فيها الوجه والأذنان والرقبة والذراعان والساقان.

ولا يمثل الواقي الشمسي سوى جزء من الوقاية. فالملابس التي تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد، والقبعات عريضة الحواف، والنظارات الشمسية، والبقاء في الظل عندما تكون أشعة الشمس قوية، كلها وسائل تساعد على تقليل التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

كما ينبغي عدم الخلط بين الحرارة وقوة الأشعة فوق البنفسجية. فقد يتعرض الجلد لمستويات مؤثرة منها حتى عندما يكون الطقس معتدلًا أو السماء ملبدة بالغيوم. ويمكن لبعض الأسطح، مثل الماء والرمل والثلج، أن تعكس الأشعة وتزيد كمية الإشعاع التي يتعرض لها الجسم.

أما بالنسبة إلى الرضع الذين تقل أعمارهم عن ستة أشهر، فتعتمد الحماية أساسًا على إبعادهم عن أشعة الشمس المباشرة، ووضعهم في أماكن مظللة، واستخدام الملابس المناسبة والقبعات التي توفر تغطية كافية. وتستدعي هذه الفئة العمرية عناية خاصة لأن بشرتها أكثر حساسية.

ويحتاج الأطفال ذوو البشرة الداكنة إلى الحماية بدورهم. فرغم أن ارتفاع نسبة الميلانين يوفر قدرًا طبيعيًا أكبر من الحماية مقارنة بالبشرة الفاتحة، فإنه لا يمنع تأثير الأشعة فوق البنفسجية ولا يلغي خطر تلف الجلد.

وتبرز أهمية الوقاية خصوصًا في مرحلة الطفولة باعتبارها الفترة التي تبدأ خلالها العادات المرتبطة بالتعرض للشمس. وتعليم الطفل البحث عن الظل، وارتداء القبعة والملابس المناسبة، واستخدام الواقي بطريقة صحيحة، يمكن أن يحول هذه الإجراءات إلى سلوك يومي يستمر معه في مراحل لاحقة من حياته.

والقاعدة الأساسية التي تخلص إليها التوصيات الطبية بسيطة: حماية بشرة الطفل لا تعتمد على الواقي الشمسي وحده، ولا تبدأ مع الصيف وتنتهي بانتهائه. فالحد من التعرض المباشر، واستخدام الملابس والظل، إلى جانب الواقي المناسب عند الحاجة، تشكل مجتمعة الوسيلة الأكثر فعالية لتقليل الأضرار التي قد تسببها الأشعة فوق البنفسجية على المدى الطويل.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد