ضغط الدم والسكري والتدخين في منتصف العمر قد تقلّص سنوات الحياة من دون خرف

A female nurse caregiver holds hands to encourage and comfort an elderly woman. For care and trust in nursing homes for people of retirement age Caregiver helping elderly woman provides medical advice

قد لا يبدأ خطر الخرف في الشيخوخة، بل قبل ذلك بعقود. فصحة الأوعية الدموية في منتصف العمر تبدو مرتبطة بشكل وثيق بعدد السنوات التي يمكن أن يعيشها الإنسان محتفظاً بقدراته العقلية، بحسب دراسة طويلة الأمد أظهرت أن اجتماع ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يرتبط بفقدان أكثر من 12 عاماً من الحياة من دون خرف مقارنة بالأشخاص الذين لا يعانون أياً من هذه العوامل.

الدراسة، المنشورة في مجلة Neurology Open Access، تابعت 12 ألفاً و409 أشخاص كانوا أحياء ومن دون خرف عند سن 55 عاماً، اعتماداً على بيانات دراسة Atherosclerosis Risk in Communities (ARIC) الأمريكية، وامتدت المتابعة لأكثر من ربع قرن.

وركز الباحثون على ثلاثة من أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل في منتصف العمر: ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والتدخين. والهدف لم يكن فقط معرفة من سيصاب بالخرف، وإنما تقدير عدد السنوات التي يمكن أن يعيشها الشخص من دون الإصابة به بحسب حجم العبء الوعائي الذي يحمله في هذه المرحلة من حياته.

وجاءت النتائج لافتة. فالأشخاص الذين لم تكن لديهم أي من عوامل الخطر الثلاثة عاشوا، في المتوسط، نحو 30.1 سنة من دون خرف بعد سن 55، مقابل 17.5 سنة فقط لدى من اجتمعت لديهم العوامل الثلاثة. أي بفارق بلغ 12.6 سنة.

ولم يظهر الفرق فقط في عدد السنوات الخالية من الخرف، بل أيضاً في مستوى الخطر نفسه. فكلما زاد عدد عوامل الخطر الوعائية، ارتفع احتمال الإصابة بالخرف خلال المتابعة. وكان الأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم والسكري ويدخنون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو 2.7 مرة مقارنة بمن لم تكن لديهم هذه العوامل.

لكن الصورة كانت أكثر تعقيداً من مجرد ارتفاع خطر الخرف. فقد أظهرت الدراسة أن الأشخاص ذوي العبء الوعائي المرتفع كانوا أيضاً أكثر عرضة للوفاة قبل بلوغ الأعمار التي يصبح فيها الخرف أكثر شيوعاً. ولهذا أخذ الباحثون احتمال الوفاة في الحسبان عند حساب سنوات الحياة من دون خرف، وهي نقطة أساسية لفهم النتائج بصورة صحيحة.

وخلال فترة المتابعة، أصيب 3008 مشاركين بالخرف، بينما توفي 5238 شخصاً من دون تشخيص إصابتهم به.

وتسلط النتائج الضوء على العلاقة الوثيقة بين صحة القلب والأوعية وصحة الدماغ. فارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يمكن أن تلحق أضراراً تراكمية بالأوعية الدموية، بما في ذلك الأوعية الدقيقة التي تغذي الدماغ، وقد تسهم على المدى الطويل في تراجع الوظائف الإدراكية وزيادة القابلية للإصابة بالخرف.

وتكتسب الدراسة أهميتها من أنها تنقل جزءاً من النقاش حول الوقاية من الخرف إلى مرحلة عمرية مبكرة نسبياً. فبدلاً من انتظار ظهور مشكلات الذاكرة في السبعينيات أو الثمانينيات، تشير النتائج إلى أن ما يحدث للأوعية الدموية في الخمسينيات قد يكون له أثر يمتد لعقود.

كما توحي النتائج بأن الوقاية من الخرف لا تنفصل عن الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. فمراقبة ضغط الدم، والوقاية من السكري أو ضبطه، والامتناع عن التدخين لا تحمي القلب والشرايين فقط، بل قد ترتبط أيضاً بسنوات أطول من الحياة مع الحفاظ على القدرات العقلية.

ومع ذلك، لا تعني الدراسة أن التخلص من هذه العوامل سيضمن تأخير الخرف 12 عاماً لكل شخص. فهي دراسة رصدية، ما يعني أنها تكشف عن ارتباط قوي بين عوامل الخطر والسنوات الخالية من الخرف، لكنها لا تثبت أن هذه العوامل وحدها هي السبب المباشر في الفارق المسجل.

كما أن الخرف مرض معقد تتداخل في ظهوره عوامل وراثية وعمرية وبيئية وصحية متعددة، ولا يمكن اختزاله في ضغط الدم أو السكري أو التدخين وحدها.

ومع ذلك، فإن الرسالة الأساسية التي تخرج بها الدراسة واضحة: منتصف العمر قد يكون مرحلة حاسمة لحماية الدماغ في العقود التالية، وما يفيد القلب والأوعية قد يفيد أيضاً الذاكرة والقدرات العقلية على المدى الطويل.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد