أثناء الحمل.. كثرة الجلوس قد ترتبط بارتفاع خطر اضطرابات ضغط الدم
الرياضة ليست وحدها ما يهم أثناء الحمل. فدراسة حديثة نشرتها المجلة البريطانية للطب الرياضي تشير إلى أن عدد الساعات التي تقضيها الحامل جالسة قد يكون له ارتباط بخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم الحملي وما قبل تسمم الحمل، بينما يبدو أن زيادة الحركة الخفيفة خلال اليوم ترتبط بمستوى خطر أقل.
تابع الباحثون 470 امرأة حامل في الولايات المتحدة، وراقبوا أنماط الحركة والنوم لديهن بواسطة أجهزة ارتدينها لمدة سبعة أيام في مراحل مختلفة من الحمل. وسمحت هذه الأجهزة بتقدير الوقت الذي تقضيه المشاركات في الجلوس أو الخمول، والنشاط الخفيف، والنشاط الأكثر شدة، إضافة إلى النوم، بدل الاعتماد فقط على تصريحاتهن الشخصية.
وخلال المتابعة، أصيبت 86 امرأة، أي نحو 18 في المئة من المشاركات، باضطرابات مرتبطة بارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل، من بينها ارتفاع ضغط الدم الحملي وما قبل تسمم الحمل. وعند تحليل طريقة توزيع ساعات اليوم، لاحظ الباحثون أن النساء اللواتي أمضين وقتا أطول في الخمول سجلن خطرا أعلى مقارنة بمن تحركن أكثر خلال يومهن.
وبدا الارتباط أوضح عندما تجاوز وقت الجلوس والخمول نحو عشر ساعات يوميا. وفي المقابل، ارتبط تخصيص وقت أطول للنشاط البدني الخفيف بمستوى خطر أقل، ما يلفت الانتباه إلى أهمية الحركة اليومية البسيطة، وليس فقط التمارين الرياضية المنظمة.
والمقصود بالنشاط الخفيف هنا لا يعني بالضرورة ممارسة رياضة محددة. فالمشي داخل المنزل أو خارجه، والوقوف، والتنقل خلال الأعمال اليومية، والقيام بحركات بسيطة ومتكررة كلها تدخل ضمن هذا النوع من النشاط. وهذا ما يجعل نتائج الدراسة ذات أهمية عملية، لأنها تنقل النقاش من سؤال «هل تمارس الحامل الرياضة؟» إلى سؤال أوسع يتعلق بكيفية قضاء اليوم كله.
وتكمن إحدى نقاط قوة الدراسة في أنها تعاملت مع اليوم كوحدة متكاملة من 24 ساعة. فالوقت الذي يخصص للحركة يأتي بالضرورة على حساب وقت آخر، سواء كان جلوسا أو نوما أو نشاطا مختلفا. لذلك حاول الباحثون دراسة تأثير توزيع الساعات بين هذه السلوكيات، وليس تقييم كل عنصر بمعزل عن الآخر.
وأظهرت التحليلات أن الخمول والنشاط الخفيف كانا من أكثر العوامل التي لفتت الانتباه. فالنساء اللواتي سجلن مستويات مرتفعة جدا من الجلوس بدت لديهن احتمالات أكبر للإصابة باضطرابات ضغط الدم، في حين ارتبط النشاط الخفيف المنتظم بصورة أفضل من حيث الخطر.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الجلوس الطويل يسبب مباشرة تسمم الحمل أو ارتفاع ضغط الدم، كما لا تعني أن مجرد الوقوف أو المشي يمنع هذه المضاعفات. فالدراسة رصدية، وبالتالي تستطيع تحديد وجود علاقة إحصائية لكنها لا تستطيع إثبات السببية. كما أن عوامل أخرى مثل الوزن، والحالة الصحية السابقة، والنظام الغذائي، وطبيعة العمل، والنشاط المعتاد قبل الحمل يمكن أن تؤثر هي أيضا في النتائج.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية لأن ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل وما قبل تسمم الحمل من المضاعفات التي قد تكون خطرة على صحة الأم والجنين، وتستدعي متابعة طبية دقيقة. كما أن هذه الاضطرابات لا ترجع إلى عامل واحد، بل تنشأ من تداخل معقد بين عوامل وعائية ومناعية ومشيمية ووراثية وغيرها.
لذلك لا تقدم الدراسة وصفة علاجية جديدة، لكنها تدعم فكرة متزايدة في أبحاث الصحة أثناء الحمل مفادها أن تقليل الخمول قد يكون مهما بقدر زيادة النشاط الرياضي. وإذا أكدت دراسات أكبر وتجارب تدخلية هذه النتائج، فقد يصبح تشجيع الحوامل على كسر فترات الجلوس الطويلة والتحرك بشكل متكرر جزءا أكثر وضوحا من التوصيات الوقائية.
والرسالة العملية التي يمكن استخلاصها حاليا ليست الدعوة إلى تمارين شاقة، بل الانتباه إلى نمط اليوم نفسه. فالحامل التي لا تعاني من موانع طبية قد تستفيد من توزيع الحركة على مدار اليوم بدل قضاء ساعات طويلة متواصلة في الجلوس، مع بقاء نوع النشاط ومدته مرتبطين دائما بحالتها الصحية وتوصيات الطبيب.
فاطمة الزهراء عاشور