متى لا يكفي معقم اليدين؟ الصابون يحتفظ بأفضلية في مواقف لا ينتبه إليها كثيرون
أصبح معقم اليدين جزءا من العادات اليومية لدى كثيرين، حتى إن استخدامه بات في بعض الأحيان بديلا تلقائيا عن غسل اليدين. غير أن هذه السهولة قد توحي بأن الكحول قادر على أداء المهمة نفسها في جميع الظروف، بينما توضح المعطيات الصحية أن الفرق بين الوسيلتين لا يتعلق فقط بقدرتهما على القضاء على الفيروسات، بل أيضا بطريقة التخلص من الجراثيم والأوساخ والمواد العالقة بالجلد.
غسل اليدين بالماء والصابون لا يعتمد على قتل الميكروبات وحده. فالصابون يساعد على تفكيك الدهون والمواد التي تلتصق بسطح الجلد، كما يمكنه التأثير في الأغلفة الدهنية لبعض الفيروسات، في حين يساهم الشطف بالماء الجاري في إزالة الجراثيم والأوساخ فعليا من اليدين. وهذه الآلية تجعل الغسل أكثر شمولا في عدد من المواقف اليومية.
أما المعقمات الكحولية، فهي تعمل أساسا على تعطيل نسبة كبيرة من الميكروبات الموجودة على الجلد، وتوفر حلا سريعا وعمليا عندما لا يتوفر الماء والصابون. وتكون أكثر فاعلية عندما تحتوي على نسبة كافية من الكحول، لكن فائدتها تبقى مرتبطة بظروف الاستخدام وبنوع الملوثات الموجودة على اليدين.
وتظهر أهمية هذا الفرق خصوصا عندما تكون اليدان متسختين بشكل واضح أو ملوثتين بالدهون أو ببقايا مواد مختلفة. ففي مثل هذه الحالات، لا يستطيع المعقم إزالة ما يعلق بالجلد، وقد تتراجع فعاليته، بينما يسمح الغسل بالماء والصابون بالتخلص من الملوثات إلى جانب خفض كمية الجراثيم.
كما أن المعقمات ليست متساوية الفعالية أمام جميع مسببات العدوى. فبعض الفيروسات والجراثيم أكثر مقاومة للكحول، ولذلك يظل غسل اليدين الطريقة المفضلة في مواقف معينة، خصوصا بعد استخدام المرحاض، وقبل إعداد الطعام أو تناوله، وبعد التعامل مع شخص مصاب ببعض أنواع العدوى المعوية.
ولا تتوقف الحماية على اختيار الصابون أو المعقم، بل تعتمد أيضا على طريقة الاستخدام. فغسل سريع لبضع ثوان لا يحقق الهدف المطلوب. وتوصي الإرشادات الصحية بفرك اليدين بالصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية، مع تنظيف المساحات بين الأصابع وظهر اليدين وحول الأظافر، ثم شطفهما وتجفيفهما جيدا.
وعند غياب الماء، يمكن استخدام معقم كحولي يحتوي على 60 في المئة من الكحول على الأقل، مع وضع كمية تكفي لتغطية كامل اليدين وفركهما حتى الجفاف. أما مسح المعقم قبل أن يجف أو استخدام كمية قليلة منه فقد يقلل من فعاليته.
وتبقى الخلاصة أكثر بساطة من المقارنة الشائعة بين الوسيلتين: المعقم ليس بديلا مطلقا عن غسل اليدين، لكنه أداة مفيدة عندما يتعذر الغسل. أما عندما تتوفر المياه والصابون، أو تكون اليدان متسختين، أو بعد استخدام المرحاض وقبل التعامل مع الطعام، فإن الغسل يظل الخيار الأكثر اكتمالا.
في الوقاية من العدوى، لا يكمن الفرق فقط في «قتل» الفيروسات، بل في معرفة متى نحتاج إلى تعطيل الجراثيم، ومتى يجب إزالتها من اليدين بالكامل.
فاطمة الزهراء عاشور