قد لا يؤثر الغذاء في الدماغ بالطريقة نفسها لدى الجميع. هذا ما توحي به دراسة أسترالية حديثة وجدت أن النظام الغذائي الغني بالأطعمة شديدة التصنيع واللحوم المصنعة والحلويات قد يرتبط بتراجع أسرع في الانتباه لدى أشخاص يحملون متغيرا جينيا معروفا بارتباطه بارتفاع خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.
الدراسة تابعت 185 شخصا مسنا غير مصابين بالخرف عند بدايتها، وكان 57 منهم يحملون نسخة واحدة على الأقل من المتغير الجيني «APOE ε4». وخلال عدة سنوات، قارن الباحثون بين أنماطهم الغذائية وتطور قدراتهم المعرفية، بما في ذلك الذاكرة والانتباه واللغة والوظائف التنفيذية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الحاملين لهذا المتغير الجيني والذين كان غذاؤهم أقرب إلى النمط الغربي، الغني باللحوم المصنعة والبطاطا المقلية والحلويات والخبز الأبيض والأطعمة عالية التصنيع، سجلوا تراجعا أسرع في الانتباه. ولم يظهر الارتباط نفسه بوضوح لدى الأشخاص الذين لا يحملون المتغير الجيني.
لكن الباحثين يشددون على أن الدراسة لا تثبت أن هذه الأطعمة تسبب ألزهايمر. فهي ترصد ارتباطا إحصائيا فقط، كما أن قوة النتيجة تراجعت بعد استبعاد بعض المشاركين الذين كانت لديهم مؤشرات أولية على ضعف معرفي، ما يفرض قدرا كبيرا من الحذر في تفسيرها.
كما لم تتمكن الدراسة من إثبات تأثير وقائي واضح للنظام الغذائي الغني بالخضر والفواكه والحبوب الكاملة داخل العينة التي تمت متابعتها. ويؤكد ذلك أن العلاقة بين الغذاء وصحة الدماغ أكثر تعقيدا من اختزالها في نوع واحد من الطعام أو جين واحد.
وتكمن أهمية البحث في أنه يدعم فرضية متزايدة في دراسات الشيخوخة مفادها أن تأثير نمط الحياة قد يختلف من شخص إلى آخر بحسب الاستعداد الوراثي. غير أن النتائج الحالية لا تبرر إجراء فحوص جينية لتحديد النظام الغذائي، بل تعزز أهمية نمط حياة متوازن يشمل الغذاء الصحي والنشاط البدني والنوم الجيد والعناية بصحة القلب والأوعية.
مالك سعدو