لقاءات CHU وهران تفتح ملف السرطان من زاوية مسار المريض لا من زاوية العلاج فقط
37 محاضرة، 26 مداخلة شفوية، 123 ملصقاً إلكترونياً و12 ورشة تطبيقية في برنامج الطبعة الـ19، التي تضع التكفل بمريض السرطان في قلب نقاش يجمع العلاج، التنسيق بين التخصصات، الأخلاقيات والرعاية التلطيفية.
يستعد المركز الاستشفائي الجامعي بوهران «الدكتور بن عودة بن زرجب» لاحتضان يومي 30 سبتمبر و1 أكتوبر 2026 الطبعة التاسعة عشرة من «لقاءات CHU وهران»، في موعد علمي اختار هذه السنة أن يفتح ملف التكفل بالأمراض السرطانية من زاوية أوسع من العلاج في حد ذاته، عبر التركيز على مسار المريض بكل مراحله وتعقيداته.
فالسرطان لا يضع الفرق الطبية أمام تحدي التشخيص والعلاج فقط، بل يفرض تنسيقاً متواصلاً بين عدة تخصصات، من الجراحة والأورام وأمراض الدم والتصوير إلى الرعاية النفسية والتلطيفية. وهو ما يفسر اتساع البرنامج العلمي لهذه الطبعة، التي تسعى إلى مناقشة كيفية جعل مختلف حلقات التكفل أكثر انسجاماً داخل المؤسسة الاستشفائية.
ويرأس اللجنة المنظمة البروفيسور سليم بومسلوت، فيما يرأس اللجنة العلمية البروفيسور أحمد فواتيح نور الدين، مع البروفيسور عبد القادر بوسحابة رئيساً شرفياً، وبالتنسيق مع كلية الطب بجامعة وهران 1 والجمعية الوهرانية للأورام السرطانية «SOMO».
وتكشف الأرقام عن حجم التظاهرة: 37 محاضرة علمية، 26 مداخلة شفوية، 123 ملصقاً إلكترونياً و12 ورشة تطبيقية، إضافة إلى طاولة مستديرة. ويغطي البرنامج طيفاً واسعاً من المواضيع، من عوامل خطر الإصابة بالسرطان إلى أورام الثدي والجهاز الهضمي والصدر والرئة، مروراً بالأورام البولية والتناسلية، وأمراض الدم، وأورام الأطفال.
وتفتتح الأشغال العلمية يوم الأربعاء 30 سبتمبر بجلسة حول عوامل خطر الإصابة بالسرطان، تليها جلسة حول سرطان الثدي، بالتوازي مع ورشات مخصصة لأورام الأطفال وأمراض الدم والأورام العظمية، إضافة إلى أولى جلسات المداخلات الشفوية، قبل الافتتاح الرسمي والمحاضرات الافتتاحية.
أما اليوم الثاني، الخميس 1 أكتوبر، فيتوسع في مناقشة عدد من الملفات ذات الحضور اليومي في مصالح الاستشفاء، وفي مقدمتها سرطانات الصدر والرئة، والجهاز الهضمي، والأورام البولية والتناسلية والسرطانات الدموية. كما يشمل ورشات حول الذكاء الاصطناعي في الأورام، وجراحة الغدة الدرقية، والمداخل الوعائية، وتشريح الثدي، والرعاية التلطيفية.
لكن اللافت في هذه الطبعة أن النقاش لا يتوقف عند الجانب التقني والطبي. فالبرنامج يخصص طاولة مستديرة للسرطان والأخلاقيات، في إشارة إلى قضايا باتت جزءاً أساسياً من التكفل بالمريض، مثل الموافقة المستنيرة، والسرية الطبية، واحترام حقوق المريض، وعدالة الوصول إلى العلاج.
ويؤكد البروفيسور سليم بومسلوت أن التطور المستمر في علاج الأورام جعل التكفل أكثر تعقيداً من مجرد وضع تشخيص أو اختيار بروتوكول علاجي، مشيراً إلى أن الحالات السرطانية تتطلب نهجاً متعدد التخصصات يقوم على التكامل والتنسيق، مع مراعاة البعد النفسي والإنساني والأخلاقي للمريض.
ويعكس إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن البرنامج بدوره التحولات التي يشهدها مجال الأورام، سواء في تحليل الصور الطبية أو دعم بعض مراحل التشخيص واتخاذ القرار. غير أن وضع هذا الموضوع إلى جانب الأخلاقيات والرعاية التلطيفية يعطي للبرنامج معنى أوسع: التكنولوجيا تتقدم، لكن الرهان يبقى في كيفية توظيفها داخل مسار علاجي يحافظ على المريض في مركز القرار.
وتطمح اللجنة المنظمة إلى أن تنتهي اللقاءات بتوصيات عملية يمكن أن تساهم في تحسين تنظيم التكفل داخل المؤسسات الاستشفائية، وتطوير التنسيق بين التخصصات، والرفع من جودة الرعاية المقدمة لمرضى السرطان.
وبذلك، تبدو الطبعة التاسعة عشرة من لقاءات CHU وهران أقل شبهاً بملتقى يكتفي باستعراض المستجدات العلمية، وأكثر اقتراباً من نقاش حول سؤال عملي يواجه المستشفيات يومياً: كيف يمكن الانتقال من تعدد التدخلات الطبية إلى مسار علاجي واحد، منظم ومتمحور فعلاً حول المريض؟
مريم عزون