الجزائر تعزز الرقابة الصحية على المنتجات المستوردة بمخبرين جديدين في الميناء والمطار

تعزز الجزائر منظومة مراقبة جودة وسلامة المنتجات المستوردة بتدشين مخبرين جديدين لتحليل النوعية على مستوى ميناء الجزائر ومطار الجزائر الدولي، في خطوة تهدف إلى الكشف عن المنتجات غير المطابقة للمواصفات المعمول بها، والتصدي لممارسات الغش التي قد تشكل خطراً على صحة المستهلكين، قبل وصول هذه المنتجات إلى الأسواق الوطنية.

وأشرف الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم السبت 7 نوفمبر 2026، على تدشين المخبرين اللذين أنجزتهما وزارة الدفاع الوطني، تنفيذاً لقرار استحداث مخابر للرقابة على مستوى جميع موانئ ومطارات البلاد، الصادر خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في 7 جوان الماضي. وشملت الزيارة الاطلاع على التجهيزات والوسائل التقنية المستخدمة، ومختلف مراحل إجراء التحاليل والفحوص المخبرية المخصصة لمراقبة المنتجات الموجهة للاستهلاك.

وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة من الناحية الصحية، بالنظر إلى الدور الذي تؤديه المراقبة المخبرية في الكشف عن المخاطر المرتبطة ببعض المنتجات المستوردة، لا سيما المواد الغذائية التي قد تتعرض للتلوث أثناء الإنتاج أو التخزين أو النقل، أو تحتوي على مواد لا تستجيب لمعايير السلامة الصحية.

وتشمل المخاطر التي تستهدفها أنظمة الرقابة الصحية على الأغذية، عموماً، التلوث بالبكتيريا المسببة للأمراض، ووجود بقايا المبيدات أو بعض الملوثات الكيميائية بنسب تتجاوز الحدود المسموح بها، فضلاً عن السموم الفطرية والمواد المضافة غير المرخص بها. وتختلف طبيعة التحاليل المطلوبة بحسب نوع المنتج ومصدره والمخاطر المحتملة المرتبطة به.

وتبرز أهمية هذه الفحوص في أن بعض المنتجات قد تبدو سليمة من حيث المظهر والرائحة وتاريخ الصلاحية، رغم احتوائها على ملوثات ميكروبية أو كيميائية لا يمكن الكشف عنها بالمعاينة البصرية وحدها. ولهذا تمثل التحاليل المخبرية إحدى الوسائل الأساسية للتحقق من سلامة المنتجات قبل السماح بتداولها، إلى جانب الفحص الوثائقي والمراقبة الميدانية.

ولا تقتصر مهام الرقابة على البحث عن الملوثات الضارة بالصحة، بل تشمل أيضاً التحقق من مطابقة المنتجات للمواصفات المعلنة والكشف عن بعض أشكال الغش التجاري، مثل تغيير التركيبة الحقيقية للمنتج أو استعمال مواد غير مصرح بها. وقد تكون بعض هذه المخالفات ذات طابع تجاري، بينما يمكن أن تنطوي مخالفات أخرى على مخاطر صحية تستدعي اتخاذ تدابير وقائية.

ومن شأن وجود مخابر مجهزة بالقرب من نقاط دخول البضائع أن يساهم في تقليص الوقت اللازم لنقل العينات وإجراء التحاليل، وتسريع اتخاذ القرارات المتعلقة بمطابقة المنتجات. غير أن تحقيق هذه الأهداف يبقى مرتبطاً بطبيعة التجهيزات المتوفرة، والقدرات التحليلية للمخابر، وعدد العينات التي يمكن معالجتها، ومدى التنسيق بين المصالح المكلفة بالمراقبة.

كما تبرز أهمية اعتماد نظام رقابة قائم على تقييم المخاطر، يسمح بإعطاء الأولوية للمنتجات الأكثر عرضة للتلوث أو المخالفات، استناداً إلى طبيعتها ومصدرها وظروف نقلها وتخزينها، فضلاً عن سوابق عدم المطابقة المسجلة بشأنها. وتساعد هذه المقاربة على توجيه الإمكانيات المخبرية نحو الحالات التي تستدعي فحوصاً أكثر دقة، بدلاً من التعامل مع جميع المنتجات بالطريقة نفسها.

وتظل موثوقية النتائج المخبرية عنصراً حاسماً في فعالية الرقابة، وهو ما يتطلب استعمال طرق تحليل ملائمة ومعتمدة، وضمان سلامة أخذ العينات ونقلها وحفظها، مع توفير الكفاءات التقنية القادرة على تفسير النتائج وتحديد مدى مطابقتها للمعايير التنظيمية. فالكشف عن مادة معينة لا يعني بالضرورة أن المنتج يشكل خطراً صحياً، إذ يتوقف التقييم على طبيعة المادة وتركيزها والحدود القانونية والعلمية المعتمدة.

وبحسب المعلومات المعلنة، تهدف المخابر الجديدة أيضاً إلى دعم جهود مكافحة الغش، من خلال توفير نتائج تحليلية تساعد المصالح المختصة على تحديد طبيعة المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها. ويمكن أن تشمل هذه الإجراءات، بحسب طبيعة المخالفة والتشريعات المعمول بها، منع تسويق المنتجات غير المطابقة أو اتخاذ تدابير أخرى لحماية المستهلك.

ورغم أهمية تدشين المخبرين، فإن المعطيات المنشورة لم تحدد بعد قائمة المنتجات التي ستخضع للتحليل، ولا أنواع الفحوص التي يمكن إجراؤها أو الطاقة اليومية لمعالجة العينات. كما لم تتضح طبيعة التنسيق المرتقب بين هاتين المنشأتين ومختلف الهياكل المكلفة بمراقبة الجودة والسلامة الصحية للمنتجات المستوردة.

وتكتسي هذه التفاصيل أهمية خاصة في تقييم الأثر الفعلي للمخابر الجديدة، باعتبار أن فعالية الرقابة لا تقاس بعدد المنشآت أو التجهيزات وحدها، وإنما بقدرتها على اكتشاف المخاطر في الوقت المناسب، وضمان دقة التحاليل، وسرعة اتخاذ الإجراءات المناسبة عند تسجيل حالات عدم المطابقة.

ويشكل تدشين هذين المخبرين إضافة إلى وسائل الرقابة على المنتجات عند دخولها إلى التراب الوطني، غير أن حماية صحة المستهلك تظل مرتبطة بفعالية منظومة متكاملة تشمل المراقبة عند الحدود، وتتبع المنتجات خلال التخزين والتوزيع، والتفتيش على مستوى الأسواق ونقاط البيع.

فحتى مع تعزيز الفحوص عند الاستيراد، قد تنشأ بعض المخاطر الصحية لاحقاً نتيجة سوء التخزين أو انقطاع سلسلة التبريد أو عدم احترام شروط النقل والتوزيع. ومن هنا تبرز أهمية استمرار الرقابة على امتداد المسار الذي يقطعه المنتج، من نقطة دخوله إلى البلاد إلى غاية وصوله إلى المستهلك.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد