اختتام المؤتمر المغاربي للأشعة بنواكشوط: الذكاء الاصطناعي وعلاج السرطان والجلطات الدماغية في صدارة النقاشات

اختُتمت، مساء السبت 7 نوفمبر 2026، بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، أشغال المؤتمر المغاربي الحادي والعشرين للأشعة والتصوير الطبي، بعد يومين من المحاضرات والنقاشات العلمية التي تناولت أحدث التطورات في التشخيص والعلاج باستخدام تقنيات التصوير الطبي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، وتشخيص الأورام السرطانية، والتدخلات العلاجية الدقيقة، والتكفل بالجلطات الدماغية.

وجمع هذا اللقاء العلمي، الذي نظمته الجمعية الموريتانية للطب الإشعاعي والتصوير الطبي، تحت الرعاية السامية لوزيرة الصحة الموريتانية، أطباء وخبراء من الجزائر ودول أخرى من شمال إفريقيا، إلى جانب مختصين من بلدان إفريقية وأوروبية، لتبادل الخبرات ومناقشة المستجدات العلمية في تخصص يشهد تطورات متسارعة، جعلت التصوير الطبي يتجاوز دوره التقليدي في تشخيص الأمراض، ليصبح أداة أساسية في توجيه العلاجات وتنفيذ تدخلات طبية دقيقة دون الحاجة، في بعض الحالات، إلى الجراحة المفتوحة.

وحظي الذكاء الاصطناعي بمكانة بارزة في البرنامج العلمي للمؤتمر، من خلال محاضرات تناولت آليات عمل هذه التقنيات ومستقبل استخدامها في التصوير الطبي، خاصة في الكشف عن سرطان الثدي وأمراض الجهاز الهضمي. كما ناقش المشاركون سبل تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع الكفاءات الطبية المحلية، وتكوين المختصين على استخدامها، بما يسمح بتكييفها مع احتياجات الأنظمة الصحية.

وتتيح بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي تحليل الصور الطبية والمساعدة في رصد تغيرات قد تشير إلى وجود أورام أو أمراض أخرى، فضلاً عن تسريع معالجة أعداد كبيرة من الفحوص. غير أن فعالية هذه الأدوات تبقى مرتبطة بجودة البيانات المستخدمة في تطويرها ومدى خضوعها للتقييم العلمي، مع ضرورة استمرار إشراف الطبيب المختص على تفسير النتائج واتخاذ القرارات العلاجية.

واحتل تشخيص السرطان حيزاً مهماً في أشغال المؤتمر، حيث تناولت المداخلات أحدث تقنيات التصوير المستخدمة في الكشف عن أورام الكبد والمعدة والبنكرياس والقولون والمستقيم. كما خُصصت محاضرات لدور التصوير بالرنين المغناطيسي في تقييم سرطان المستقيم قبل العلاج وبعده، خاصة لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج المسبق للجراحة.

وتكتسي هذه التقنيات أهمية في تحديد مدى انتشار الورم، وتقييم استجابته للعلاج، ومساعدة الفرق الطبية على اختيار التدخل العلاجي الأنسب لكل حالة. وشملت المناقشات أيضاً الابتكارات في تصوير الثدي، بما فيها التطبيقات الجديدة للذكاء الاصطناعي في تحليل الصور والكشف عن التغيرات المشبوهة.

وفي مجال الأشعة التداخلية، تطرق المختصون إلى استخدام تقنيات دقيقة لعلاج بعض الأمراض الوعائية والأورام، من بينها الانصمام الكيميائي لأورام الكبد، وهو إجراء يسمح بإيصال أدوية مضادة للسرطان مباشرة إلى الأوعية الدموية المغذية للورم، مع تقليل تدفق الدم إليه.

كما تضمن البرنامج عرض تقنيات الاستئصال الحراري بالموجات الدقيقة، التي تعتمد على توليد الحرارة داخل الأنسجة المستهدفة لتدمير بعض الأورام، تحت توجيه وسائل التصوير الطبي. وتُعد هذه الإجراءات من الخيارات العلاجية الممكنة لبعض المرضى، لكنها لا تصلح لجميع الحالات ولا تمثل بديلاً عاماً عن الجراحة أو العلاجات الأخرى.

وحضرت الجلطات الدماغية ضمن المحاور المهمة للمؤتمر، من خلال مناقشة التكفل بالسكتات الدماغية الإقفارية الناتجة عن انسداد أحد الأوعية الدموية المغذية للدماغ. ويتيح التطور في التصوير الطبي تحديد موقع الانسداد وتقييم الأنسجة الدماغية المتضررة، بما يساعد على اختيار المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من التدخلات العلاجية المناسبة، ومنها استخراج الجلطة بواسطة القسطرة في حالات محددة.

ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى أن سرعة التشخيص والتدخل الطبي تمثل عاملاً حاسماً في تقليل خطر الإعاقة الدائمة والوفاة لدى المصابين بالسكتات الدماغية.

ولم تقتصر المواضيع المطروحة على الأمراض السرطانية والوعائية، بل شملت أيضاً التكفل بالنزيف الحاد بعد الولادة، والتشوهات الوعائية، وبعض الحالات الاستعجالية لدى النساء والأطفال، إلى جانب التصوير الطبي لأمراض القلب والصدر والجهاز الهضمي.

وتناول البرنامج الحالات الاستعجالية الصدرية والهضمية لدى الأطفال، بما يعكس أهمية التصوير الطبي في التشخيص السريع للحالات التي قد تستدعي تدخلاً عاجلاً. كما ناقش المختصون دور الأشعة التداخلية في السيطرة على بعض أنواع النزيف، بما فيها حالات النزيف المرتبطة بالولادة، عندما تسمح الحالة الصحية بذلك وتتوفر الإمكانيات الطبية اللازمة.

ومن بين المواضيع المدرجة أيضاً عرض تجربة تعاون بين المستشفى العسكري في نواكشوط والمركز الوطني للأورام في مجال الأشعة التداخلية، بما يبرز أهمية التنسيق بين المؤسسات الصحية لتطوير هذا النوع من العلاجات المتخصصة.

وكان رئيس الجمعية الموريتانية للطب الإشعاعي والتصوير الطبي، الدكتور محمد بدي، قد أكد، بحسب ما نقلته وكالة «صحراء ميديا»، أهمية التكوين المستمر ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية في هذا التخصص.

وتكتسي مشاركة مختصين من الجزائر ودول أخرى من شمال إفريقيا، إلى جانب أطباء من بلدان إفريقية وأوروبية، أهمية في تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات والتجارب المهنية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الأنظمة الصحية في مجال توفير التجهيزات الحديثة وتكوين الكفاءات المتخصصة.

ويطرح التطور المتسارع للتصوير الطبي تحديات لا تقتصر على اقتناء الأجهزة المتطورة، بل تشمل أيضاً تكوين الأطباء والتقنيين، وضمان الصيانة المستمرة للمعدات، وتطوير مسارات التكفل بالمرضى، بما يتيح الاستفادة من هذه التقنيات في ظروف آمنة وضمن آجال مناسبة.

ويعكس تنوع المحاور العلمية التي تضمنها المؤتمر التحول الذي يشهده تخصص الأشعة والتصوير الطبي، من وسيلة للكشف عن الأمراض إلى مجال يجمع بين التشخيص الدقيق والتدخل العلاجي، في تطور من شأنه توسيع الخيارات المتاحة أمام الأطباء وتحسين فرص التكفل بالمرضى.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد