الأرز أم البطاطا أم المعكرونة.. أيها يرفع مستوى السكر في الدم أكثر؟

يُعد الأرز والبطاطا والمعكرونة من الأطعمة الأكثر حضوراً على موائد العائلات، لكن تأثيرها على مستوى السكر في الدم ليس متشابهاً كما يعتقد البعض. فبينما يتجنب بعض المصابين بداء السكري تناول البطاطا خوفاً من ارتفاع السكر، يعتقد آخرون أن الأرز أو المعكرونة يمثلان خياراً أفضل. غير أن الدراسات العلمية تشير إلى أن طريقة الطهي والكمية المستهلكة ونوعية الغذاء تلعب دوراً أساسياً في تحديد استجابة الجسم لهذه الأطعمة.

وفي تقرير نشره موقع «Health» الصحي الأمريكي، استعرضت اختصاصية التغذية جيليان كوبالا نتائج أبحاث قارنت تأثير هذه الأغذية على مستوى الغلوكوز في الدم، موضحة أن الاختلافات بينها ترتبط بطبيعة النشويات التي تحتوي عليها ومدى سرعة هضمها وتحولها إلى سكر.

وتعتمد المقارنة على المؤشر الغليسيمي، الذي يقيس سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأغذية المحتوية على الكربوهيدرات. وتشير البيانات إلى أن البطاطا المهروسة قد تسجل مؤشراً يبلغ نحو 87، مقابل 93 للبطاطا المطهية في الفرن، بينما يصل إلى نحو 80 بالنسبة إلى بعض أنواع الأرز الأبيض. أما المعكرونة البيضاء فتسجل نحو 59، وتنخفض القيمة إلى حوالي 45 بالنسبة إلى المعكرونة المصنوعة من القمح الكامل. وتبقى هذه الأرقام تقريبية، إذ تختلف بحسب نوع الغذاء وطريقة تحضيره.

لكن ارتفاع المؤشر الغليسيمي لا يعني بالضرورة أن الغذاء يتسبب في زيادة أكبر للسكر، لأن الكمية المستهلكة تؤدي دوراً حاسماً. فالبطاطا المسلوقة تحتوي عادة على كربوهيدرات أقل لكل مائة غرام مقارنة بالأرز المطبوخ، ما يجعل تناول كمية معتدلة منها مختلفاً عن استهلاك طبق كبير من الأرز. ولهذا يعتمد المختصون أيضاً على الحمولة الغليسيمية، التي تأخذ بعين الاعتبار كمية الكربوهيدرات في الحصة الغذائية.

وتتميز المعكرونة، خاصة المصنوعة من القمح الكامل، بمؤشر غليسيمي أقل نسبياً، ويرجع ذلك جزئياً إلى البنية المتماسكة للنشويات التي تجعل هضمها أبطأ. كما أن طهيها بطريقة تحافظ على تماسكها، أو ما يُعرف بطريقة «أل دينتي»، قد يساعد على إبطاء امتصاص الغلوكوز. أما الأرز، فيختلف تأثيره بحسب الصنف، إذ قد يكون الأرز البسمتي وبعض أنواع الأرز البني أقل تأثيراً على سرعة ارتفاع السكر مقارنة بأصناف أخرى.

ومن النتائج التي تستحق الاهتمام تأثير تبريد الأطعمة النشوية بعد طهيها. فقد أظهرت دراسات أن تبريد البطاطا والأرز والمعكرونة يمكن أن يزيد من تكوّن النشا المقاوم، الذي لا يُهضم بالطريقة نفسها التي تُهضم بها النشويات العادية، ما قد يساهم في تقليل الاستجابة السكرية بعد تناول الطعام. غير أن حجم هذا التأثير يختلف بحسب نوع الغذاء وظروف تحضيره، ولا يغني عن التحكم في الكميات المستهلكة.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة إلى المصابين بداء السكري، الذين قد يستبعد بعضهم هذه الأغذية تماماً من نظامهم الغذائي. ويؤكد مختصو التغذية أن التحكم في مستوى السكر لا يستدعي بالضرورة التخلي عن البطاطا أو الأرز أو المعكرونة، وإنما يتطلب مراعاة الكميات وتوزيع الكربوهيدرات على الوجبات. كما أن تناول هذه الأطعمة مع الخضروات الغنية بالألياف ومصادر البروتين، مثل السمك والبيض والبقوليات، قد يساعد على تخفيف الارتفاع السريع للسكر بعد الأكل.

وتخلص المعطيات العلمية إلى أن تأثير هذه الأغذية لا يتحدد بنوعها وحده، بل يتأثر أيضاً بطريقة طهيها والكميات المستهلكة ومكونات الوجبة. فالمعكرونة الكاملة قد تتميز بمؤشر غليسيمي أقل، والبطاطا قد تكون خياراً مناسباً عند تناولها باعتدال، بينما يختلف تأثير الأرز بحسب صنفه. وبالنسبة إلى المصابين بالسكري، تبقى مراقبة الاستجابة الفردية للطعام واتباع التوصيات الطبية أكثر أهمية من تصنيف الأغذية بصورة مطلقة إلى أطعمة مسموحة وأخرى ممنوعة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد