طبقة الأوزون تتعافى… لكن مخاطر الأشعة فوق البنفسجية لم تنتهِ

بعد عقود من التحذيرات بشأن تآكل طبقة الأوزون، تحمل البيانات الجديدة مؤشرات مشجعة على استمرار التعافي. غير أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحذر من قراءة متفائلة أكثر من اللازم، فالتقدم المحقق لا يعني انتهاء المخاطر، خاصة مع استمرار التعرض المرتفع للأشعة فوق البنفسجية في عدة مناطق من العالم.

تؤكد أحدث معطيات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن طبقة الأوزون تواصل مسار تعافيها التدريجي، في واحدة من أبرز النتائج الملموسة للتعاون البيئي الدولي خلال العقود الأخيرة. وقد أظهر ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية خلال عام 2025 مؤشرات أقل حدة مقارنة بسنوات سابقة، بما يعزز الاتجاه المسجل منذ سنوات نحو تراجع الاستنزاف الشديد لهذه الطبقة الواقية.

ويرتبط هذا التحسن أساسًا بالتخلص التدريجي من المواد الكيميائية المستنزفة للأوزون، وفي مقدمتها مركبات الكلوروفلوروكربون التي كانت تستخدم على نطاق واسع في أجهزة التبريد وبعض الصناعات. ويُنظر إلى بروتوكول مونتريال، الذي فرض قيودًا دولية على هذه المواد، باعتباره أحد أنجح الاتفاقات البيئية العالمية من حيث النتائج القابلة للقياس.

لكن هذا النجاح لا يعني أن طبقة الأوزون استعادت وضعها الطبيعي بالكامل. فالتعافي عملية بطيئة تمتد على عقود، كما أن مستويات الأوزون تتأثر سنويًا بعوامل مناخية وديناميكية في الغلاف الجوي، ما يفسر استمرار التقلبات بين منطقة وأخرى ومن سنة إلى أخرى.

ويحمل الموضوع بعدًا صحيًا مباشرًا، لأن طبقة الأوزون تمثل خط الدفاع الطبيعي الرئيسي ضد جزء كبير من الأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس. وكلما تراجعت قدرتها على امتصاص هذه الأشعة، ارتفعت مستويات التعرض على سطح الأرض، بما يزيد مخاطر الإصابة بسرطانات الجلد وأمراض العيون ومشكلات صحية أخرى مرتبطة بالتعرض المزمن للشمس.

وتشير المنظمة إلى أن تحسن طبقة الأوزون لا يترجم بالضرورة إلى انخفاض فوري في مستويات الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى الإنسان. فقد ارتفعت معدلات التعرض في بعض المناطق خلال العقود الماضية، نتيجة عوامل أخرى من بينها تراجع الغطاء السحابي وازدياد ساعات سطوع الشمس.

وهنا تكمن المفارقة: العالم يحقق تقدمًا واضحًا في إصلاح الضرر الذي أصاب طبقة الأوزون، لكن الحماية الصحية من الأشعة فوق البنفسجية تظل ضرورة يومية. فالتقليل من التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، واستخدام الملابس الواقية والنظارات الشمسية ووسائل الحماية المناسبة للبشرة، تبقى إجراءات أساسية حتى مع تحسن المؤشرات البيئية.

ويثير التقرير أيضًا مسألة لا تقل أهمية تتعلق بقدرات الرصد العالمية. فقد تراجع عدد بعض محطات القياس الأرضية خلال السنوات الأخيرة، في وقت تحتاج فيه متابعة تعافي طبقة الأوزون إلى شبكات مراقبة دقيقة وقادرة على اكتشاف أي تغير غير متوقع أو عودة لانبعاث مواد مؤثرة في الغلاف الجوي.

والرسالة الأساسية التي تحملها البيانات الجديدة مزدوجة: هناك نجاح بيئي حقيقي يجب الحفاظ عليه، لكن الطريق لم ينته بعد. فتعافي طبقة الأوزون يحتاج إلى استمرار الالتزام الدولي لعقود أخرى، بينما تبقى الوقاية من الأشعة فوق البنفسجية مسؤولية صحية قائمة في الحاضر، لا مسألة يمكن تأجيلها إلى حين اكتمال التعافي.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد