دخان حرائق الغابات قد يزيد نوبات الصداع النصفي

لا تقتصر أضرار دخان حرائق الغابات على الرئتين والقلب. فقد أظهرت دراسة حديثة أن التعرض للجسيمات الدقيقة المنبعثة من الحرائق قد يرتبط أيضا بزيادة نوبات الصداع النصفي وأنواع أخرى من الصداع الشديد التي تدفع المصابين إلى التوجه إلى أقسام الاستعجالات.

توصل باحثون إلى هذه النتيجة بعد تحليل عدد كبير من زيارات أقسام الطوارئ في كندا خلال مواسم حرائق الغابات على امتداد أكثر من عشر سنوات. وشملت الدراسة مئات الآلاف من المرضى الذين قصدوا المستشفيات بسبب الصداع النصفي أو أنواع أخرى من الصداع الأولي.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستوى الجسيمات الدقيقة القادمة من دخان الحرائق ترافق مع زيادة في زيارات الاستعجالات بسبب الصداع. وكلما ارتفع تركيز هذه الجسيمات في الهواء، ارتفع معه عدد الحالات التي احتاجت إلى رعاية طبية عاجلة، خصوصا بسبب الصداع النصفي.

وتكمن خطورة هذه الجسيمات في صغر حجمها الشديد، إذ يمكن استنشاقها بسهولة والوصول بها إلى أعماق الجهاز التنفسي. ويرجح الباحثون أن تأثيرها لا يتوقف عند الرئتين، بل قد يؤدي إلى حدوث التهابات وتغيرات في الأوعية الدموية واستجابات عصبية يمكن أن تسهم في إثارة نوبات الصداع لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية للإصابة بها.

كما قد تلعب الظروف المصاحبة لحرائق الغابات دورا إضافيا، مثل ارتفاع درجات الحرارة والتوتر واضطراب النوم وتغير الروتين اليومي، وهي عوامل معروفة بقدرتها على تحفيز الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص.

ولفتت الدراسة أيضا إلى أن التأثير لم يكن متساويا بين جميع السكان، إذ بدا أقوى لدى الفئات الأكثر هشاشة من الناحية الاجتماعية والمادية. وقد يكون ذلك مرتبطا باختلاف ظروف السكن وإمكانات حماية المنازل من الدخان أو القدرة على استخدام أجهزة تنقية الهواء وتقليل التعرض للتلوث.

وتعزز هذه النتائج المخاوف الصحية المرتبطة بحرائق الغابات، خاصة في المناطق التي تشهد موجات حر وحرائق متكررة خلال فصل الصيف. فالدخان قد يشكل خطرا لا يقتصر على مرضى الربو وأمراض القلب والجهاز التنفسي، بل قد يزيد أيضا معاناة الأشخاص المصابين بالصداع النصفي.

غير أن الباحثين يشددون على أن الدراسة تكشف عن علاقة بين التعرض لدخان الحرائق وزيادة حالات الصداع، لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن الدخان هو السبب المباشر لكل نوبة.

وخلال فترات انتشار الدخان، ينصح بتقليل الخروج قدر الإمكان عندما تكون نوعية الهواء سيئة، وإغلاق النوافذ عند ارتفاع مستويات التلوث، والحفاظ على هواء داخلي أنظف، خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون بشكل متكرر من الصداع النصفي أو من أمراض مزمنة أخرى.

وتضيف هذه الدراسة سببا جديدا للتعامل بجدية مع دخان حرائق الغابات، باعتباره مشكلة صحية عامة يمكن أن تؤثر في الجسم بطرق تتجاوز الجهاز التنفسي، وقد تصل آثارها إلى الجهاز العصبي أيضا.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد