إعادة تشغيل مصنع «هوب فارما» بقسنطينة.. رهان على استرجاع طاقات إنتاجية وتعزيز تموين سوق الدواء
شرع مجمع «صيدال» في إعادة التشغيل التدريجي لخطوط إنتاج مصنع «هوب فارما» سابقا بقسنطينة، في خطوة تستهدف استرجاع طاقات صناعية معطلة وتوجيهها نحو تلبية احتياجات السوق الوطنية من الأدوية. ويكتسب المشروع أهمية تتجاوز إعادة فتح وحدة إنتاج، بالنظر إلى ارتباطه بتوفر بعض الأدوية، واسترجاع العمال والكفاءات، وإعادة توزيع جزء من الإنتاج بين مواقع المجمع العمومي.
دخلت عملية إعادة بعث مصنع «هوب فارما» سابقا بقسنطينة مرحلة فعلية، مع بدء التشغيل التدريجي لخطوط الإنتاج التي أصبحت تحت الاستغلال التشغيلي لمجمع «صيدال»، في وقت تسعى فيه السلطات إلى رفع قدرات الإنتاج المحلي وتقليص مخاطر الاضطراب في تموين السوق الوطنية بالأدوية.
ووقف المدير العام لمجمع «صيدال»، يونس بوعرعارة، الخميس 20 أوت 2026، على تقدم العملية التي تقرر تنفيذها على مراحل، بحسب الأولويات التقنية واحتياجات السوق والموارد البشرية المتاحة. ووفق وزارة الصناعة الصيدلانية، فإن برمجة خطوط الإنتاج لن تتم دفعة واحدة، بل حسب أهمية المنتجات والحاجة إليها، خصوصا الأدوية التي تحظى بأولوية بالنسبة للمرضى والمنظومة الصحية.
ويضع هذا التوجه مسألة توفر الأدوية في صلب عملية إعادة تشغيل المصنع، إذ يفترض أن توجه القدرات المسترجعة نحو المنتجات التي يمكن أن يشكل نقصها ضغطا على السوق. غير أن الأثر الفعلي للمشروع سيظل مرتبطا بحجم الإنتاج الذي سيتم بلوغه، ونوعية الأدوية التي ستدخل خطوط التصنيع، والمدة اللازمة للوصول إلى وتيرة مستقرة.
وتشمل العملية أيضا إعادة إدماج العمال والموظفين بصورة تدريجية، بحسب حاجات كل مرحلة من مراحل استئناف النشاط. ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى الخبرة الصناعية والتقنية التي راكمها عمال الموقع خلال سنوات نشاطه في المجال الصيدلاني، وهي كفاءات يمكن أن تختصر جزءا من الوقت اللازم لإعادة تشغيل المنشأة بكامل قدراتها.
وبالتوازي مع ذلك، يعتزم «صيدال» تحويل إنتاج بعض الأدوية التي كانت تصنع في وحدة المدية إلى موقع قسنطينة، خلال فترة الأشغال وإعادة تنظيم النشاط في بعض وحداته. وتهدف هذه الخطوة، بحسب المعطيات المعلنة، إلى المحافظة على استمرارية الإنتاج وتجنب حدوث انقطاعات في تزويد السوق.
إعادة تشغيل «هوب فارما» تأتي ضمن توجه أوسع يقوم على استغلال المنشآت الصيدلانية المتاحة بدلا من ترك قدراتها دون استخدام، في سياق تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز الإنتاج الوطني وتقليص هشاشة سلسلة تموين الأدوية. غير أن نجاح العملية لن يقاس فقط بإعادة تشغيل الآلات، بل بقدرة المصنع على تأمين إنتاج منتظم، واحترام متطلبات الجودة، وتوفير الأدوية ذات الأولوية بالكميات التي يحتاجها السوق.
وبهذا المعنى، يمثل استرجاع الموقع اختبارا لقدرة السياسة الصناعية الصيدلانية على تحويل الأصول الإنتاجية القائمة إلى طاقات فعلية، وعلى الجمع بين الحفاظ على الوظائف والكفاءات وبين الاستجابة للاحتياجات الصحية. وستظهر أهمية هذه الخطوة بصورة أوضح عندما تبدأ خطوط المصنع في ضخ منتجاتها فعليا في السوق، ومدى مساهمتها في تقليص التوترات التي قد تمس بعض الأدوية.
مريم عزون