الإنفلونزا وكورونا والفيروس المخلوي.. نشاط عالمي منخفض مع استمرار بؤر إقليمية
أفادت منظمة الصحة العالمية بأن نشاط أبرز الفيروسات التنفسية لا يزال منخفضا على المستوى العالمي، رغم استمرار تسجيل بؤر متفاوتة للإنفلونزا وفيروس كورونا المستجد والفيروس المخلوي التنفسي في عدد من المناطق، ما يؤكد أن هدوء المؤشرات العامة لا يعني توقف دوران هذه الفيروسات.
ووفق التحديث الأسبوعي رقم 590 للمنظمة، والمتعلق بالأسبوع الحادي والثلاثين من سنة 2026 والمنتهي في 2 أوت، بقيت نسبة الاختبارات الإيجابية للإنفلونزا دون 10 بالمائة عالميا، بينما ظل نشاط فيروس SARS-CoV-2 منخفضا في معظم البلدان التي تقدم بيانات للترصد. كما بقي نشاط الفيروس المخلوي التنفسي محدودا إجمالا، مع تسجيل مستويات أعلى في بعض المناطق.
وتخفي هذه الصورة العالمية تفاوتات جغرافية واضحة. فقد تجاوزت إيجابية اختبارات الإنفلونزا عتبة 10 بالمائة في بعض بلدان غرب إفريقيا وغرب وجنوب آسيا وأمريكا الوسطى والكاريبي، إلى جانب ارتفاعات محدودة في مناطق أخرى. كما استمر تداول فيروسات الإنفلونزا من النوعين A وB، مع اختلاف الأنماط السائدة من منطقة إلى أخرى.
أما فيروس كورونا المستجد، فحافظ على مستويات منخفضة ومستقرة في غالبية البلدان المبلغة، رغم تسجيل نسب إيجابية أعلى في أجزاء من أمريكا الوسطى والكاريبي وأمريكا الجنوبية المدارية، إضافة إلى عدد محدود من البلدان في أوروبا وغرب آسيا وإفريقيا.
وفي ما يخص الفيروس المخلوي التنفسي، الذي يعد من الأسباب المهمة لالتهابات الجهاز التنفسي لدى الرضع وصغار الأطفال، أشارت بيانات المنظمة إلى بقاء نشاطه منخفضا عالميا، لكنه واصل الانتشار بمستويات أعلى في بعض بلدان القارة الأمريكية ومناطق من إفريقيا، حيث سجلت بعض الدول نسب إيجابية مرتفعة مقارنة بالمتوسط العالمي.
كما رصدت المنظمة نشاطا متزامنا للإنفلونزا والفيروس المخلوي التنفسي في عدد محدود من البلدان، وهو ما يبرز أهمية الترصد المتكامل للفيروسات التنفسية، خصوصا أن أعراضها قد تتشابه في بدايتها، بينما تختلف احتمالات المضاعفات بحسب السن والحالة الصحية.
وعلى مستوى شدة الانتشار، بقيت غالبية البلدان التي قدمت بيانات ضمن مستويات منخفضة أو دون العتبات الموسمية المعتادة، من دون مؤشرات في الوقت الراهن على موجة عالمية واسعة أو ضغط استثنائي مرتبط بهذه الفيروسات.
غير أن منظمة الصحة العالمية تدعو إلى الحذر في تفسير هذه الأرقام، نظرا إلى اختلاف أنظمة الترصد وعدد الاختبارات وطرق جمع العينات والإبلاغ من بلد إلى آخر، ما يجعل المقارنات المباشرة بين الدول محدودة الدقة.
وبالنسبة إلى الجزائر، لا يسمح هذا التحديث العالمي وحده بتحديد مستوى انتشار الفيروسات التنفسية محليا، لكونه يقدم صورة دولية وإقليمية عامة ولا يتضمن تقييما تفصيليا خاصا بالوضع داخل البلاد. وتبقى بيانات الترصد الوبائي والمخبري الوطنية المرجع الأساسي لتقدير النشاط الفعلي لهذه الفيروسات.
وتؤكد المعطيات الحالية أن انخفاض النشاط العالمي لا يلغي مخاطر العدوى، خاصة لدى كبار السن والأطفال الصغار والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو مناعة ضعيفة. كما تظل مراقبة الأعراض، وتجنب مخالطة الآخرين عند الإصابة بعدوى تنفسية، واللجوء إلى الاستشارة الطبية عند ظهور علامات خطورة، من الإجراءات المهمة للحد من انتقال العدوى وتقليل المضاعفات.
فاطمة الزهراء عاشور