الكوارث لا تنتهي بانتهاء الإنقاذ.. خبراء يناقشون إدماج الدعم النفسي ضمن الاستجابة الصحية

نظم المعهد الوطني للصحة العمومية، الخميس 13 أوت 2026، يومًا دراسيًا وتكوينيًا حول «التكفل النفسي في حالات الكوارث»، جمع أساتذة جامعيين ومختصين في علم النفس الإكلينيكي وأطرًا ميدانية من مؤسسات صحية وأمنية، في محاولة لتعزيز جاهزية المتدخلين للتعامل مع الآثار النفسية التي تخلفها الكوارث والحوادث الجماعية.

وجاء اللقاء، المنظم تحت إدارة المدير العام للمعهد البروفيسور بوعمرة عبد الرزاق، في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى عدم حصر الاستجابة للكوارث في الإسعاف والعلاج الجسدي فقط، إذ قد تستمر تداعيات الحوادث الكبرى نفسيًا لدى الضحايا وأسرهم وحتى لدى بعض المتدخلين بعد انتهاء مرحلة الطوارئ.

وتناولت المداخلات كيفية فهم الصدمة النفسية واضطراب ما بعد الصدمة، والأسس العصبية المرتبطة بها، إلى جانب أساليب التدخل النفسي الاستعجالي ودور العلاج المعرفي السلوكي في مساعدة المتضررين. كما خصص جانب من النقاش للصدمات النفسية لدى الأطفال، بالنظر إلى هشاشتهم وصعوبة تعبيرهم أحيانًا عن آثار الخوف والفقدان والتجارب القاسية التي قد يعيشونها خلال الكوارث.

وركزت الورشات التطبيقية على أهمية التدخل النفسي المبكر في الحد من تفاقم الاضطرابات التي قد تلي الحوادث الجماعية، مع عرض نماذج من الخبرة الميدانية، من بينها تجربة الحماية المدنية في تفعيل الخلايا الطبية النفسية خلال حالات الطوارئ.

ويعكس تنظيم هذا النوع من التكوينات تحولًا متزايدًا نحو التعامل مع الصحة النفسية بوصفها جزءًا من منظومة الاستجابة للكوارث، لا خدمة ثانوية تأتي بعد التكفل بالإصابات الجسدية. فنجاعة التدخل في الأزمات ترتبط أيضًا بالقدرة على التعرف مبكرًا إلى الأشخاص الأكثر عرضة للاضطرابات النفسية وتوجيههم نحو الرعاية المناسبة عند الحاجة.

كما أبرز اللقاء أهمية التنسيق بين المؤسسات الصحية والحماية المدنية وبقية القطاعات المعنية، خاصة أن إدارة الآثار النفسية للكوارث تتطلب استجابة متعددة التخصصات تمتد من اللحظات الأولى للحادث إلى مرحلة المتابعة اللاحقة، بما يساعد على حماية الصحة النفسية للضحايا وتقليل الانعكاسات طويلة المدى على الأفراد والأسر والمجتمع.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد