دراسة: تحليل دم يتنبأ بمرض ألزهايمر قبل ظهور الأعراض بعشر سنوات
في خطوة قد تمثل تحولًا مهمًا في مسار الكشف المبكر عن مرض ألزهايمر، توصل باحثون من مؤسسة Mass General Brigham الأمريكية إلى أن تحليلًا بسيطًا للدم قد يتيح تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالمرض قبل ما يصل إلى عشر سنوات من ظهور أولى الأعراض السريرية، وهو ما قد يعزز مستقبل الطب الوقائي ويفتح المجال أمام تدخلات علاجية أكثر فاعلية في المراحل المبكرة.
وجاءت نتائج الدراسة، التي نُشرت في مجلة JAMA وعُرضت خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر (AAIC 2026)، لتؤكد أن قياس مستوى البروتين p-tau217 في الدم يوفر مؤشرًا دقيقًا على التغيرات البيولوجية المرتبطة بمرض ألزهايمر حتى لدى أشخاص يتمتعون بقدرات إدراكية طبيعية ولا تظهر عليهم أي علامات للخرف أو التدهور المعرفي.
واعتمد الباحثون على بيانات 2684 مشاركًا من كبار السن، جرى تجنيدهم ضمن ست دراسات بحثية في الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، حيث خضعوا لتحاليل دم وفحوص تصوير دماغي باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، إلى جانب تقييمات معرفية دورية امتدت حتى عام 2025. وخلال فترة المتابعة، أصيب 478 مشاركًا بضعف إدراكي، ما أتاح للباحثين مقارنة مستويات المؤشر الحيوي في الدم بمسار تطور الحالة المعرفية لدى المشاركين.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين سجلوا أعلى مستويات من البروتين p-tau217 كانوا أكثر عرضة للإصابة بضعف الإدراك بنسبة بلغت 38% خلال خمس سنوات، لترتفع إلى 78% خلال عشر سنوات، في واحدة من أقوى المؤشرات الحيوية التي تمكنت حتى الآن من استشراف خطر الإصابة بألزهايمر قبل سنوات طويلة من التشخيص السريري. كما بينت الدراسة أن قدرة التحليل على التنبؤ بقيت مرتفعة حتى بعد احتساب عوامل الخطر التقليدية، مثل وجود ترسبات بروتين الأميلويد في الدماغ أو حمل المتغير الوراثي APOE ε4، ما يشير إلى أن الاختبار يقدم قيمة تشخيصية إضافية تتجاوز الوسائل المستخدمة حاليًا.
ويرى الباحثون أن الأهمية الحقيقية لهذا التطور لا تكمن في تشخيص المرض فحسب، وإنما في إمكانية تحديد الأشخاص المرشحين للاستفادة من العلاجات الوقائية أو إدراجهم في التجارب السريرية التي تستهدف المراحل الأولى من المرض، في وقت يشهد فيه هذا المجال تطورًا متسارعًا مع ظهور علاجات تستهدف إبطاء تطور ألزهايمر.
وفي المقابل، شدد الفريق البحثي على أن الاختبار لا يزال مخصصًا للاستخدام البحثي، ولا يُوصى بإجرائه بشكل روتيني لدى الأشخاص الذين لا يعانون أعراضًا، نظرًا لعدم توفر علاجات وقائية معتمدة يمكن تقديمها استنادًا إلى نتيجة الفحص وحدها. كما أكد الباحثون أن الحفاظ على نمط حياة صحي، يشمل النشاط البدني المنتظم، والنظام الغذائي المتوازن، والنوم الكافي، والسيطرة على عوامل الخطر القلبية والوعائية، يبقى الوسيلة الأكثر فعالية للحفاظ على صحة الدماغ في الوقت الراهن.
ويعد مرض ألزهايمر السبب الأكثر شيوعًا للخرف عالميًا، ويؤثر في عشرات الملايين من الأشخاص، فيما تشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع أعداد المصابين خلال العقود المقبلة مع تزايد متوسط العمر. ويرى خبراء أن تطوير اختبارات دم دقيقة ومنخفضة التكلفة للكشف المبكر قد يشكل نقطة تحول في التعامل مع المرض، من خلال نقل الجهود الطبية من مرحلة علاج الأعراض بعد ظهورها إلى مرحلة التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر قبل سنوات من بدء التدهور المعرفي، وهو ما قد يمنح العلاجات المستقبلية فرصة أكبر لإبطاء مسار المرض أو الحد من تطوره.
فاطمة الزهراء عاشور