دراسة دولية: تغير المناخ يدفع مليار شخص إضافي إلى دائرة الخطر الحراري

حذرت دراسة علمية جديدة نشرتها مجلة Nature Climate Change من أن العالم دخل مرحلة غير مسبوقة من الإجهاد الحراري، حيث أصبح نحو مليار شخص إضافي معرضين لدرجات حرارة خطيرة مقارنة بما كان عليه الوضع في سبعينيات القرن الماضي، في مؤشر جديد على التسارع المقلق لتداعيات التغير المناخي.

واعتمد الباحثون على «مؤشر المناخ الحراري العالمي»، وهو أداة أكثر دقة من قياس درجات الحرارة التقليدية، إذ تأخذ في الحسبان ليس فقط درجة الحرارة، بل أيضاً الرطوبة والرياح والإشعاع الشمسي لتحديد التأثير الفعلي للطقس على جسم الإنسان. وكشفت النتائج أن درجات الحرارة التي يشعر بها البشر في الواقع ترتفع بوتيرة أسرع من تلك التي تسجلها محطات الأرصاد الجوية.

وأظهرت الدراسة أن أشد الليالي حرارة على كوكب الأرض ترتفع بمعدل يفوق ارتفاع أشد الأيام حرارة، وهو تطور يثير قلق العلماء، لأن الجسم البشري يعتمد على برودة الليل لاستعادة توازنه بعد التعرض للحرارة خلال النهار. وعندما تبقى درجات الحرارة مرتفعة ليلاً، تزداد مخاطر الإصابة بالجفاف وأمراض القلب والأوعية الدموية وضربات الشمس، كما ترتفع معدلات الوفيات المرتبطة بموجات الحر.

وتشير البيانات إلى أن بعض مناطق العالم باتت تشهد اليوم ما يصل إلى 50 يوماً إضافياً من الحرارة الشديدة سنوياً مقارنة بما كانت عليه قبل خمسة عقود. وتتصدر شمال إفريقيا والشرق الأوسط وجنوب أوروبا قائمة المناطق الأكثر تضرراً، حيث أصبحت موجات الحر أطول وأكثر تكراراً وأشد قسوة.

وبالنسبة لشمال إفريقيا، التي تضم الجزائر، تسجل الدراسة ارتفاعاً لافتاً في درجات الحرارة المحسوسة، مع تزايد عدد الأيام التي تتجاوز فيها الحرارة الحدود الآمنة على صحة الإنسان. ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه موجات الحر تشكل تحدياً متزايداً للأنظمة الصحية والاقتصادات المحلية والموارد المائية في المنطقة.

وكشفت الدراسة أيضاً أن 70 في المائة من سكان العالم يعيشون حالياً ما لا يقل عن ثلاثة أشهر سنوياً تحت تأثير إجهاد حراري قوي، مقابل 55 في المائة فقط في سبعينيات القرن الماضي. كما ارتفعت نسبة سكان العالم الذين يتعرضون لأيام من الحرارة الشديدة للغاية من 16 إلى 22 في المائة، ما يعني أن نحو مليار شخص إضافي دخلوا دائرة الخطر الحراري خلال العقود الخمسة الماضية.

ويرى الباحثون أن الأرقام الحقيقية قد تكون أكثر خطورة، خاصة في المدن الكبرى التي تعاني من ظاهرة «الجزر الحرارية الحضرية»، حيث يؤدي الإسمنت والكثافة العمرانية وقلة المساحات الخضراء إلى رفع درجات الحرارة إلى مستويات تفوق تلك المسجلة في المناطق المحيطة.

وتخلص الدراسة إلى أن العالم يشهد «تفاقماً سريعاً ومتعدد الأبعاد للإجهاد الحراري» بفعل تغير المناخ، محذرة من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيؤدي إلى زيادة العبء الصحي والاقتصادي والاجتماعي، خصوصاً على كبار السن والأطفال والعمال الذين يقضون ساعات طويلة في الهواء الطلق.

وتضيف هذه النتائج دليلاً علمياً جديداً على أن التغير المناخي لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل أصبح واقعاً يومياً يطال صحة مئات الملايين من البشر، ويجعل التكيف مع موجات الحر والتخفيف من انبعاثات الغازات الدفيئة ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد