شرب زيت الزيتون على الريق… عادة صحية أم مجرد وهم غذائي؟

أصبح تناول ملعقة من زيت الزيتون صباحاً على معدة فارغة من العادات الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يُقدَّم أحياناً كحل سحري لتنظيف الجسم، وتحسين الهضم، وإنقاص الوزن، بل وحتى الوقاية من العديد من الأمراض. غير أن المتخصصين في التغذية يؤكدون أن هذه الممارسات تستند في الغالب إلى تصورات مبالغ فيها أكثر مما تستند إلى أدلة علمية راسخة.

ولا يختلف الخبراء حول القيمة الغذائية العالية لزيت الزيتون، فهو يُعد من أهم مصادر الدهون الصحية بفضل غناه بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، وهي مكونات ارتبطت بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية وخفض مخاطر بعض الأمراض المزمنة. ولهذا السبب يحتل زيت الزيتون مكانة محورية في النظام الغذائي المتوسطي، الذي يُعد أحد أكثر الأنماط الغذائية ارتباطاً بطول العمر والوقاية من الأمراض.

لكن المتخصصين يشددون في الوقت نفسه على أن فوائد زيت الزيتون لا ترتبط بتناوله على الريق أو بشربه على شكل “جرعة علاجية” في الصباح. فحتى الآن، لا توجد أدلة علمية تثبت أن شرب زيت الزيتون على معدة فارغة يساعد على “إزالة السموم” من الجسم أو “تنظيف” الكبد والأمعاء، وهي ادعاءات تنتشر على نطاق واسع عبر الإنترنت.

ويؤكد الخبراء أن الجسم يمتلك آليات طبيعية وفعالة للتخلص من الفضلات والسموم، تتولاها أعضاء حيوية مثل الكبد والكلى، ولا يحتاج إلى وصفات خاصة أو مشروبات سحرية للقيام بهذه المهمة.

كما أن هذه العادة قد لا تكون مناسبة للجميع. فبعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية بعد تناول زيت الزيتون على الريق، مثل الشعور بالغثيان أو الانتفاخ أو آلام البطن، وقد يؤدي الأمر لدى البعض إلى تأثير ملين وزيادة حركة الأمعاء.

ويشير المتخصصون أيضاً إلى جانب آخر غالباً ما يتم تجاهله، وهو المحتوى المرتفع من السعرات الحرارية في زيت الزيتون. فملعقة واحدة تحتوي على نحو 120 سعرة حرارية، ما يعني أن استهلاك كميات كبيرة منه بشكل يومي قد يرفع إجمالي السعرات المتناولة، وهو أمر ينبغي أخذه في الاعتبار خصوصاً لدى الأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص الوزن أو التحكم في كتلة الجسم.

وفي المقابل، يمكن أن يشكل زيت الزيتون مصدراً مهماً للطاقة والدهون الصحية لدى بعض الفئات، مثل الرياضيين أو الأشخاص ذوي الاحتياجات الطاقوية المرتفعة، شريطة أن يتم استهلاكه ضمن نظام غذائي متوازن.

ويخلص المتخصصون إلى أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان ينبغي شرب زيت الزيتون على الريق، بل كيف يمكن الاستفادة من خصائصه الصحية على أفضل وجه. والإجابة، بحسب الخبراء، تكمن في إدماجه بانتظام في النظام الغذائي اليومي، من خلال إضافته إلى السلطات والخضروات والبقوليات والأطباق الصحية، بدلاً من التعامل معه كعلاج سحري أو وصفة قادرة بمفردها على تحسين الصحة. فالفوائد الحقيقية لزيت الزيتون لا ترتبط بموعد تناوله، وإنما بنمط غذائي متكامل يقوم على التوازن والتنوع والاعتدال.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد