أكثر من 75 % من أدوية «سانوفي» تُصنع في الجزائر… رهان على السيادة الصحية والتصنيع المحلي
في وقت أصبحت فيه السيادة الصحية أحد أبرز التحديات التي تواجه الدول بعد الأزمات الصحية العالمية، تبرز تجربة «سانوفي الجزائر» كنموذج يعكس التحول الذي يشهده القطاع الصيدلاني الوطني نحو تعزيز الإنتاج المحلي وتقليص التبعية للاستيراد.
وخلال مشاركتها في الطبعة الـ56 لمعرض الجزائر الدولي (FIA 2026)، اختارت «سانوفي الجزائر» أن تسلط الضوء على مسار استثماري يمتد لأكثر من ثلاثين عاماً في البلاد، نجحت خلاله في ترسيخ حضورها كأحد الفاعلين الرئيسيين في الصناعة الصيدلانية الوطنية.
وتكشف الأرقام عن حجم هذا التحول؛ إذ يتم اليوم تصنيع أكثر من 75 بالمائة من الأدوية التي تسوقها الشركة في الجزائر محلياً، وهو ما يعكس مستوى متقدماً من الإدماج الصناعي ويؤكد الدور المتنامي للإنتاج الوطني في تلبية احتياجات السوق الجزائرية من الأدوية.
وتستند هذه الديناميكية إلى وحدة الإنتاج بسيدي عبد الله، التي تعد أكبر مصنع لمجموعة «سانوفي» في القارة الإفريقية. فمنذ نحو خمسة وعشرين عاماً، أصبحت هذه المنشأة الصناعية إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية الشركة في الجزائر، وساهمت في نقل الخبرات وتعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية.
ولا يقتصر حضور «سانوفي» في الجزائر على الجانب الصناعي فحسب، بل يمتد إلى دعم منظومة الصحة الوطنية من خلال الاستثمار المستمر، وتطوير الشراكات مع مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، وتوفير حلول علاجية مبتكرة لفائدة المرضى.
وعلى الصعيد العالمي، تراهن المجموعة البيوفارماوية على البحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير العلاجات الجديدة والاستجابة للتحديات الصحية الكبرى، وهي مقاربة تسعى الشركة إلى تجسيدها في الجزائر عبر تعزيز الوصول إلى الابتكار العلاجي والمساهمة في تطوير المنظومة الصحية.
وتأتي مشاركة «سانوفي الجزائر» في معرض الجزائر الدولي لتؤكد توجهاً يتجاوز البعد التجاري أو الترويجي، نحو تثبيت نموذج يقوم على الاستثمار طويل الأمد في الصناعة الدوائية المحلية، والمساهمة في بناء منظومة صحية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وضمان الأمن الدوائي للبلاد.
وفي ظل المساعي التي تبذلها الجزائر لتعزيز سيادتها الصحية وتطوير صناعة دوائية قادرة على المنافسة، تبدو تجربة «سانوفي الجزائر» مثالاً على التحول التدريجي من سوق مستهلكة للأدوية إلى قاعدة إنتاجية إقليمية تراهن على التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا والابتكار.
مريم عزون