السمن التقليدي في رمضان: نكهة موروثة… ودهون تتطلب حسابًا دقيقًا
يحضر السمن بقوة في بعض الأطباق والحلويات الرمضانية التقليدية، ويُنظر إليه باعتباره سرّ النكهة الغنية التي تميّز وصفات الأجداد. غير أن هذا الحضور الكثيف يطرح سؤالًا غذائيًا مشروعًا: ما الذي يعنيه إدراج السمن بانتظام في وجبات مركّزة أصلًا بالسعرات؟
السمن، سواء كان بلديًا أو مصنعًا، هو في جوهره دهون حيوانية مركّزة بعد إزالة الماء ومكونات الحليب الصلبة. هذه العملية تمنحه قدرة أكبر على تحمّل الحرارة مقارنة ببعض الدهون الأخرى، كما تكسبه طعمًا قويًا وقوامًا مميزًا في الحلويات والطواجن.
لكن من الناحية الغذائية، يبقى السمن غنيًا بالدهون المشبعة، وهي دهون يُنصح بالاعتدال في استهلاكها ضمن التوصيات الغذائية الحديثة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في دهنيات الدم أو لديهم عوامل خطر قلبية. المشكلة لا تكمن في ملعقة صغيرة تُستخدم لإضفاء نكهة، بل في التراكم غير المحسوب داخل أطباق متعددة في الليلة نفسها.
في رمضان، حيث تجتمع المقليات والحلويات واللحوم في فترة زمنية قصيرة، قد يؤدي إدخال السمن بكميات كبيرة إلى حمولة دهنية مرتفعة تفوق احتياجات الجسم. هذا لا يظهر دائمًا في شكل أعراض فورية، لكنه ينعكس على المدى المتوسط في زيادة الوزن واضطرابات الهضم والشعور بالثقل بعد الإفطار.
الحل لا يكمن في إقصاء السمن من المطبخ الرمضاني، بل في إعادة ضبط دوره. يمكن استخدامه بكمية محدودة لإعطاء الطابع التقليدي للطبق، مع تقليل مصادر الدهون الأخرى في الوجبة نفسها. كما يمكن استبداله جزئيًا بزيوت نباتية عند الإمكان، دون المساس بهوية الوصفة.
السمن جزء من الذاكرة الغذائية، لكنه ليس عنصرًا خارج الحساب. في شهر يُفترض أن يقوم على الاعتدال، قد يكون ضبط ملعقة السمن خطوة صغيرة نحو مائدة أكثر توازنًا.
فاطمة الزهراء عاشور