البيض على مائدة الوقاية.. دراسة أمريكية تربط بين استهلاكه المنتظم وتراجع خطر الإصابة بالزهايمر

A carton of eggs sit in a fridge in the ghost kitchen of Annie Clemmons, where she operates online bakery Chapman's DC, in Silver Spring, Maryland, on March 17, 2025. Since avian flu turned eggs into a luxury item, pastry chef Annie Clemmons has spent countless hours in her Maryland workshop, racking her brains about how to replace them in her recipes. The increasing number of outbreaks of avian flu on US farms has made eggs an expensive - and rare - commodity. (Photo by Agnes BUN / AFP)

في وقت يتزايد فيه القلق العالمي من الارتفاع المتواصل في حالات الخرف ومرض ألزهايمر، أعادت دراسة أمريكية واسعة فتح النقاش حول دور الغذاء في حماية الدماغ، بعدما كشفت أن تناول البيض بشكل منتظم قد يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بالمرض الأكثر شيوعاً بين أمراض التدهور العصبي.

الدراسة، التي نُشرت حديثاً في مجلة علمية متخصصة في التغذية، تابعت ما يقارب 40 ألف شخص ضمن مشروع “Adventist Health Study-2” في الولايات المتحدة، على مدى متوسط بلغ 15.3 سنة، مع ربط المعطيات الصحية بسجلات برنامج “ميديكير” الأمريكي لتحديد حالات الإصابة المؤكدة بمرض ألزهايمر. وخلال فترة المتابعة، تم تسجيل 2858 حالة إصابة بالمرض.

النتائج أظهرت اتجاهاً واضحاً: كلما ارتفع استهلاك البيض ضمن حدود معتدلة، انخفض خطر الإصابة بألزهايمر. فالأشخاص الذين تناولوا البيض بين مرتين وأربع مرات أسبوعياً سجلوا انخفاضاً في الخطر بنحو 20%، بينما بلغ الانخفاض حوالي 27% لدى من تناولوه خمس مرات أسبوعياً أو أكثر، مقارنة بالأشخاص الذين نادراً ما يستهلكونه.

ويرى الباحثون أن هذا التأثير المحتمل لا يعود إلى عنصر واحد فقط، بل إلى “التركيبة الغذائية” الغنية التي يتميز بها البيض. فهو يحتوي على مادة “الكولين”، الضرورية لإنتاج “الأسيتيل كولين”، وهو ناقل عصبي أساسي للذاكرة والتركيز والوظائف الإدراكية. كما يضم البيض أحماض “أوميغا-3” الدهنية، إضافة إلى مركبات “اللوتين” و”الزياكسانثين” المضادة للأكسدة، والتي ترتبط بتقليل الالتهابات والإجهاد التأكسدي داخل الدماغ.

ولإعطاء صورة أكثر دقة عن العادات الغذائية، لم يقتصر الباحثون على احتساب البيض المستهلك بشكل مباشر، مثل البيض المقلي أو المسلوق، بل احتسبوا أيضاً البيض الموجود داخل المخبوزات والأطعمة المصنعة.

ورغم الطابع المشجع للنتائج، شدد فريق البحث على أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، لأنها دراسة رصدية تعتمد على متابعة الأنماط الغذائية والسلوكيات الصحية. كما أشار الباحثون إلى أن المشاركين ينتمون إلى مجتمع معروف باتباع نمط حياة صحي نسبياً، وهو ما قد يكون عاملاً إضافياً في تفسير النتائج.

كما أثارت الدراسة نقاشاً واسعاً في الأوساط العلمية وعلى منصات النقاش المتخصصة، خصوصاً بعد الكشف عن مساهمة “المجلس الأمريكي للبيض” في تمويل جزء من البحث، وهو ما دفع بعض المتابعين إلى الدعوة للتعامل بحذر مع النتائج، رغم أن الدراسة خضعت لمراجعة علمية ونُشرت في مجلة أكاديمية محكمة.

ومع ذلك، تتقاطع هذه النتائج مع أبحاث سابقة بدأت ترسم صورة متكررة: الغذاء ليس مجرد عامل مرتبط بصحة القلب أو الوزن، بل قد يكون أيضاً أحد الأسلحة الهادئة في مواجهة التدهور المعرفي مع التقدم في السن. وبينما لا يوجد حتى الآن “طعام سحري” يمنع ألزهايمر، يبدو أن النظام الغذائي المتوازن، الذي يتضمن استهلاكاً معتدلاً للبيض، قد يشكل جزءاً من استراتيجية وقائية أوسع للحفاظ على صحة الدماغ والذاكرة.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد