تناول العشاء مبكراً قد يحمي قلبك أثناء النوم.. دراسة تكشف التأثير “الخفي” لتوقيت الأكل على ضغط الدم والسكر

Concept of diet and weight loss. Alarm clock on a white plate.

لم تعد مشكلة التغذية مرتبطة فقط بما نأكله، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بموعد تناول الطعام. هذا ما تؤكده دراسة أمريكية حديثة كشفت أن التوقف عن الأكل قبل النوم بعدة ساعات، وترك الجسم يدخل في “صيام ليلي طبيعي”، قد يحسن بشكل واضح صحة القلب وتنظيم السكر وضغط الدم، حتى دون اتباع حمية قاسية أو تقليل عدد السعرات الحرارية.

الدراسة، المنشورة في مجلة Arteriosclerosis, Thrombosis, and Vascular Biology التابعة لجمعية القلب الأمريكية، تابعت بالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وركزت على تأثير ما يُعرف بـ”الصيام الليلي المتوافق مع النوم”، أي إنهاء آخر وجبة قبل النوم بثلاث ساعات على الأقل، مع تمديد فترة الصيام الليلي إلى ما بين 13 و16 ساعة يومياً.

والمثير في النتائج أن المشاركين لم يُطلب منهم تغيير نوعية الطعام أو الدخول في نظام غذائي صارم، بل فقط إعادة تنظيم توقيت الوجبات بما يتماشى مع الساعة البيولوجية للجسم. كما شمل البروتوكول تقليل التعرض للإضاءة القوية ليلاً، لأن الضوء يؤثر بدوره على الهرمونات المنظمة للنوم والتمثيل الغذائي.

بعد أسابيع من المتابعة، سجل الباحثون تحسناً في عدد من المؤشرات القلبية والتمثيلية المهمة. فقد انخفض معدل ضربات القلب أثناء النوم، وتحسن الانخفاض الطبيعي الليلي لضغط الدم، وهي آلية حيوية يحتاجها الجسم لإراحة القلب والأوعية الدموية ليلاً. كما أظهرت التحاليل تحسناً في حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر في الدم خلال النهار.

كما رصدت الدراسة انخفاضاً في مستويات هرمون “الكورتيزول” الليلي المرتبط بالتوتر والإجهاد، إلى جانب تحسن مؤشرات التوازن العصبي خلال النوم، ما يشير إلى أن الجسم يدخل في حالة راحة بيولوجية أكثر استقراراً عندما لا يكون منشغلاً بعمليات الهضم المتأخرة.

ويرى الباحثون أن تناول الطعام في ساعات متأخرة من الليل يتعارض مع الإيقاع الطبيعي للجسم، خاصة في وقت يبدأ فيه إفراز هرمون “الميلاتونين”، المسؤول عن تهيئة الجسم للنوم. ففي هذه الفترة، تصبح قدرة الجسم على معالجة السكر والدهون أقل كفاءة، ما قد يفسر ارتباط الأكل الليلي بزيادة مخاطر السكري وأمراض القلب والسمنة.

وتعزز هذه النتائج اتجاهاً علمياً متنامياً يعتبر أن “توقيت الطعام” قد يكون عاملاً صحياً لا يقل أهمية عن نوعية الغذاء نفسه. فبينما تركز معظم الأنظمة الغذائية التقليدية على كمية السعرات الحرارية، تشير أبحاث حديثة إلى أن الجسم يمتلك “ساعة أيضية” تؤثر مباشرة في طريقة استهلاك الطاقة وتنظيم الهرمونات أثناء الليل والنهار.

ورغم أن الدراسة شملت عدداً محدوداً نسبياً من المشاركين، فإن الباحثين يعتبرون نتائجها واعدة، خصوصاً أن هذا النمط الغذائي يبدو سهل التطبيق مقارنة بالحميات الصارمة. فمجرد تجنب الوجبات المتأخرة ومنح الجسم فترة راحة ليلية أطول قد يتحول، وفق هذه النتائج، إلى عادة بسيطة ذات فوائد كبيرة للقلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي على المدى الطويل.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد