ترتيب الطعام داخل الوجبة قد يغيّر مستوى السكر في الدم.. دراسة تكشف “الحيلة الغذائية” البسيطة

قد لا يكون السر في نوعية الطعام فقط، بل في الترتيب الذي نأكله به. هذا ما بدأت تؤكده مجموعة من الدراسات العلمية الحديثة التي أعادت تسليط الضوء على تأثير “تسلسل تناول مكونات الوجبة” على مستويات السكر في الدم، في اكتشاف يفتح الباب أمام مقاربة غذائية بسيطة قد تساعد ملايين الأشخاص على تحسين صحتهم الأيضية دون اللجوء إلى حميات قاسية.

فبحسب أبحاث منشورة في دوريات علمية متخصصة، فإن البدء بتناول الخضروات والبروتينات قبل النشويات يمكن أن يخفف بشكل ملحوظ من الارتفاع الحاد في سكر الدم بعد الوجبات، وهي الظاهرة التي ترتبط على المدى الطويل بزيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والسمنة.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بالاستراتيجيات الغذائية البسيطة القادرة على تحسين الصحة الأيضية والوقاية من اضطرابات السكر، دون فرض قيود غذائية صارمة أو حرمان من أطعمة أساسية.

وأظهرت دراسة منشورة في مجلة Diabetes Care أن تناول البروتينات والخضروات قبل الكربوهيدرات أدى إلى انخفاض واضح في مستويات السكر والأنسولين بعد الوجبة لدى أشخاص يعانون من السكري من النوع الثاني والسمنة. وشملت الدراسة 11 مشاركاً تناولوا نفس الوجبة بترتيبين مختلفين، حيث سجّل الباحثون انخفاضاً في مستوى السكر بعد الوجبة بنسبة وصلت إلى 37 بالمائة عندما تم تناول الخضروات والبروتين أولاً، مقارنة بتناول النشويات في البداية.

وفي دراسة أخرى أُجريت على بالغين أصحاء وآخرين يعانون من زيادة الوزن، توصّل الباحثون إلى أن تناول البروتين أولاً والكربوهيدرات أخيراً ساهم في تقليل الذروة السكرية بعد الطعام بشكل ملحوظ، كما خفّض التذبذب الحاد في مستويات الغلوكوز خلال الساعتين التاليتين للوجبة، وهي تقلبات ترتبط عادة بالشعور السريع بالجوع والإرهاق.

كما دعمت دراسة “PATTERN” هذه النتائج، مؤكدة أن ترتيب مكونات الوجبة يؤثر أيضاً على إفراز الإنسولين والهرمونات الهضمية المرتبطة بالشبع وتنظيم السكر، حيث حقق نمط “الخضروات أولاً ثم البروتين ثم النشويات” أفضل استجابة أيضية لدى المشاركين.

ويرى الباحثون أن هذه الظاهرة قد ترتبط بإبطاء امتصاص الكربوهيدرات عند تناول الألياف والبروتينات أولاً، ما يسمح للجسم بالتعامل التدريجي مع السكر بدل الارتفاع السريع الذي يرهق البنكرياس مع مرور الوقت ويزيد خطر مقاومة الإنسولين.

ويؤكد مختصون أن هذه الطريقة لا تعني الامتناع عن النشويات، بل إعادة تنظيم الوجبة فقط، عبر البدء بالسلطة أو الخضروات، ثم البروتينات مثل اللحوم أو البيض أو السمك، وترك الخبز أو الأرز أو المعجنات إلى نهاية الوجبة.

ورغم النتائج المشجعة، يشدد الباحثون على أن هذه الدراسات ما تزال بحاجة إلى تجارب أوسع وعلى المدى الطويل، إلا أن اعتماد هذا السلوك الغذائي البسيط قد يشكل خطوة مفيدة لتحسين التحكم في السكر وتقليل مخاطر الأمراض الاستقلابية، خاصة لدى الأشخاص المعرضين للإصابة بالسكري أو الذين يعانون من زيادة الوزن.

فاطمة الزهراء عاشور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد