“غذاء الدماغ”.. ماذا يجب أن نأكل للحفاظ على التركيز والذاكرة؟
لم يعد مصطلح “غذاء الدماغ” مجرد شعار تسويقي يرتبط ببعض الأطعمة الخارقة، بل أصبح موضوعاً يحظى باهتمام متزايد لدى الأطباء وخبراء التغذية، خاصة مع ارتفاع معدلات الإرهاق الذهني وضعف التركيز المرتبطين بنمط الحياة الحديث. لكن الخبراء يؤكدون أن سر الحفاظ على دماغ نشط لا يكمن في طعام سحري واحد، بل في نمط غذائي متوازن يدعم وظائف المخ على المدى الطويل.
وبحسب تقرير نشرته مجلة الصحة الألمانية المتخصصة، فإن الدماغ يحتاج إلى مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية حتى يتمكن من العمل بكفاءة، لأن الخلايا العصبية تعتمد بشكل دائم على الطاقة والمغذيات لنقل الإشارات العصبية والحفاظ على الذاكرة والتركيز وسرعة الاستجابة.
ويشير الخبراء إلى أن البروتينات تلعب دوراً أساسياً في بناء الخلايا العصبية وإنتاج النواقل الكيميائية في الدماغ، ويمكن الحصول عليها من البقوليات، والمكسرات، والبيض، ومنتجات الحليب، والأسماك، وفول الصويا. كما تُعد أحماض “أوميغا 3” من أهم العناصر الداعمة للوظائف الإدراكية، نظراً لدورها في تكوين أغشية الخلايا العصبية وتحسين التواصل بينها، خصوصاً تلك الموجودة في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والماكريل، إضافة إلى الجوز وبذور الكتان والشيا.
ولا يقتصر الأمر على الدهون الصحية والبروتينات، إذ تؤكد الدراسات أن الألياف الغذائية تساعد بشكل غير مباشر على تحسين أداء الدماغ من خلال الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، ما يقلل الشعور بالخمول والتعب بعد الوجبات. لهذا ينصح الأطباء بالإكثار من الحبوب الكاملة، والخضروات، والفواكه، والبقوليات.
كما تحظى مضادات الأكسدة والبوليفينولات باهتمام خاص، لأنها تساعد على حماية الخلايا العصبية من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالتقدم في السن وتراجع القدرات الإدراكية. وتوجد هذه المركبات في التوت، والخضروات الورقية الخضراء مثل السبانخ والكرنب، والشاي الأخضر، وحتى الشوكولاتة الداكنة الغنية بالكاكاو.
ويؤكد المختصون أيضاً أهمية فيتامينات المجموعة “ب”، خاصة فيتامين B12، لدورها في إنتاج النواقل العصبية المسؤولة عن المزاج والتركيز والطاقة الذهنية. وتشير التوصيات إلى ضرورة الانتباه لنقص هذه الفيتامينات، خصوصاً لدى كبار السن أو الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً صارماً.
أما الماء، فيبقى عنصراً أساسياً لا غنى عنه، لأن حتى الجفاف البسيط يمكن أن يؤدي إلى انخفاض التركيز وبطء ردود الفعل الذهنية. لكن الخبراء يحذرون في المقابل من الإفراط في شرب الماء دون حاجة، لأن ذلك قد يخل بتوازن الأملاح داخل الجسم.
وفيما يتعلق بأفضل الأنظمة الغذائية لصحة الدماغ، تشير الدراسات إلى أن “النظام الغذائي المتوسطي” يعد من أكثر الأنماط ارتباطاً بالحفاظ على القدرات الإدراكية، لأنه يعتمد على الخضروات والفواكه وزيت الزيتون والأسماك والمكسرات، مع تقليل اللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة. كما أظهرت أبحاث أخرى فوائد نظام “DASH” المعروف بدوره في خفض ضغط الدم، وهو عامل مهم أيضاً لحماية الأوعية الدموية في الدماغ.
ومن بين الأمثلة العملية التي يقترحها الخبراء لوجبات داعمة للدماغ: الشوفان مع التوت والجوز في الفطور، أو خبز الحبوب الكاملة مع الأفوكادو والبيض، إضافة إلى أطباق العدس والأسماك والخضروات خلال اليوم. كما أن تناول القهوة أو الشاي باعتدال قد يرتبط بتحسين بعض الوظائف الإدراكية، وفق نتائج دراسات حديثة.
ويشدد الأطباء في النهاية على أن التغذية وحدها ليست كافية للحفاظ على دماغ سليم، إذ يجب أن تترافق مع النوم الجيد، والنشاط البدني المنتظم، والتفاعل الاجتماعي، والابتعاد عن التدخين والإفراط في تناول الكحول، لأن صحة الدماغ ترتبط بأسلوب الحياة الكامل أكثر من ارتباطها بطبق معين.
فاطمة الزهراء عاشور