الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم الطب التقليدي: خطوة عالمية لحماية المعارف وتعزيز العلاج
في لحظة فارقة تجمع بين التكنولوجيا والتراث، أطلقت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للاتصالات والمنظمة العالمية للملكية الفكرية، تقريرًا جديدًا يرسم معالم استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب التقليدي، وذلك خلال مؤتمر “الذكاء الاصطناعي من أجل الخير” المنعقد في جنيف.
التقرير يستعرض كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح آفاقًا غير مسبوقة في تشخيص الأمراض، وتحليل التركيبات الطبيعية، وحفظ المعارف التقليدية من الاندثار أو الاستغلال غير المشروع. من نماذج ذكية تتعرف على النباتات الطبية في غانا، إلى تقنيات دمج الجينوم مع الأيورفيدا في الهند، يتضح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد حكرًا على الطب الحديث فقط، بل صار أداة لحماية تراث شعوب بأكملها.
لكن هذا التقدّم لا يخلو من تحديات: تحذيرات جدية أطلقها التقرير بشأن المخاطر المرتبطة بالملكية الفكرية، وسوء استخدام البيانات الأصلية، وضرورة إشراك المجتمعات المحلية والأقليات في صياغة مستقبل هذا التحول. فكما أن الذكاء الاصطناعي قادر على صون المعرفة، فإنه قادر أيضًا على تسليعها أو اختطافها.
في سوق عالمي للطب التقليدي قد يتجاوز 600 مليار دولار هذا العام، تدعو المنظمات الثلاث إلى مقاربة عالمية عادلة، توازن بين الابتكار واحترام الحقوق الثقافية. فالذكاء الاصطناعي قد يكون جسراً نحو طب أكثر شمولية، شرط أن يُدار بأخلاقيات تحفظ الكرامة والمعرفة والحق في العلاج للجميع.
مالك سعدو