قويدري من سطيف: صناعة دوائية جزائرية لعلاج السرطان وتقليص التبعية للاستيراد
في رسالة قوية تعكس تحوّلاً نوعياً في السياسة الصحية والصناعية للجزائر، عاين وزير الصناعة الصيدلانية، الدكتور وسيم قويدري، اليوم الإثنين 14 جويلية 2025، مشروعاً استراتيجياً ضخماً بولاية سطيف، يتمثل في وحدة تابعة لمجمع “صيدال” مخصصة لإنتاج المواد الأولية لعلاج مرضى السرطان، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 5000 كلغ، مع خلق أكثر من 80 منصب شغل مباشر.
هذا المشروع، الذي يشكّل محور الزيارة، يُعد من أبرز رهانات الدولة في معركة السيادة الصحية وتقليص فاتورة الاستيراد، لا سيما في مجال الأدوية الحساسة وعالية الكلفة. وخلال تفقده لموقع الإنجاز، شدد الوزير على ضرورة التسريع في وتيرة الأشغال، مؤكداً أن “توطين إنتاج المواد الأولية لعلاج السرطان لم يعد خياراً تقنياً، بل أولوية وطنية ذات بُعد استراتيجي وسيادي”.
وتندرج هذه الزيارة في سياق ديناميكية جديدة تقودها وزارة الصناعة الصيدلانية لتثبيت دعائم صناعة دوائية وطنية قادرة على ضمان أمن علاجي شامل، والانتقال من مرحلة التوزيع والتعبئة نحو التصنيع الكامل، لا سيما في المجالات المعقدة والمبتكرة.
وفي بلدية العلمة، وقف الوزير على تجربة ناجحة يجسدها مجمع “فارما أنفست”، المختص في إنتاج الأدوية الجافة، والذي يطمح إلى بلوغ طاقة إنتاجية سنوية تقدر بـ 60 مليون وحدة نهاية العام الجاري. وقد أشاد الدكتور قويدري بتطور نشاط المجمع، الذي انتقل من التوزيع إلى التصنيع المحلي، بما يعكس روح المبادرة والاستثمار في الكفاءات الوطنية.
كما شملت الزيارة وحدة “مختبر سالم”، المتخصصة في إنتاج الأشكال الصلبة من الأدوية، حيث طاف الوزير بعدد من المخابر التقنية، واستمع إلى عرض حول الأدوية المبتكرة المطوّرة داخل المؤسسة.
وتؤشر هذه الجولة الوزارية إلى أن الرهان لم يعد فقط في توفير الدواء، بل في استعادته: استعادته من الخارج إلى الداخل، ومن الاستيراد إلى الإنتاج، ومن التبعية إلى السيادة.
مالك سعدو