إعلان قرطاج حول “الصحة الواحدة”: نحو رؤية موحدة لصحة الإنسان والحيوان والبيئة في منطقة المتوسط وشمال إفريقيا
في إطار تعزيز الرؤية الإقليمية المشتركة لمواجهة التحديات الصحية المعقدة التي تشهدها منطقة شرق المتوسط وشمال إفريقيا، خرج المشاركون في المؤتمر الإقليمي للصحة الواحدة، المنعقد في تونس يومي 14 و15 جوان 2025، بإعلان قرطاج، الذي يشكل دعوة استراتيجية لاعتماد نهج “الصحة الواحدة” كإطار عمل مستدام للصحة العامة، يقوم على الربط الوثيق بين صحة الإنسان، الحيوان، النبات والبيئة.
وقد أكد الإعلان على أن المنطقة تواجه تهديدات صحية متصاعدة تتمثل في التغيرات المناخية، وندرة المياه، والتصحر، ومقاومة مضادات الميكروبات، وتفشي الأمراض الحيوانية المنشأ، إلى جانب الأوبئة العابرة للحدود. وهي عوامل معقدة تتداخل فيها الأبعاد البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتتطلب تنسيقاً عابراً للقطاعات لمواجهتها بفعالية.
وبناء على هذه المعطيات، شدّد المشاركون على ضرورة الانتقال من المقاربات القطاعية الضيقة إلى استراتيجية متكاملة تعزز التعاون بين مختلف الفاعلين، بما في ذلك السلطات الصحية، البيطرية، البيئية، ومؤسسات البحث العلمي، والمجتمع المدني. وقد شدد الإعلان على أهمية الاستثمار في نهج “الصحة الواحدة” باعتباره السبيل لتحقيق الأمن الصحي الإقليمي، وضمان صحة الإنسان والحيوان والبيئة في آنٍ واحد.
وقد تضمن الإعلان التزاماً جماعياً بعدة محاور رئيسية، أبرزها:
• إدماج نهج “الصحة الواحدة” في السياسات العمومية الصحية والبيئية للدول، بما يتماشى مع خصوصيات كل بلد وسياقاته المحلية.
• إنشاء نظم إنذار مبكر مشتركة للتنبؤ بالأزمات الصحية، تأخذ بعين الاعتبار الترابط بين العوامل البيئية والحيوانية والوبائية.
• تأسيس منصة إقليمية لتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتعزيز القدرات الفنية، والتكوين المشترك للكوادر البشرية في المجالات الصحية والبيطرية والبيئية.
• تطوير آليات رقابية ومقاربة قانونية متجانسة تسهّل العمل التكاملي بين مختلف القطاعات.
• تعزيز التمويل المحلي والدولي لمبادرات الصحة الواحدة، وتشجيع الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية.
وقد اعتبر المشاركون أن هذا الإعلان بمثابة دعوة مفتوحة لكل الحكومات والجهات الفاعلة والمنظمات الدولية للانخراط في جهد جماعي يرمي إلى بناء منظومة صحية resilient وقادرة على التصدي للتحديات المعاصرة، خدمةً للأجيال الحالية والمستقبلية في المنطقة.
واختُتم المؤتمر بالتأكيد على أن “إعلان قرطاج” يمثل نقطة تحول في بلورة رؤية صحية موحدة وشاملة لشرق المتوسط وشمال إفريقيا، قائمة على التعاون، الابتكار، والاستدامة.
مالك سعدو