نشاط دبلوماسي مكثّف لوزير الصحة الجزائري على هامش مؤتمر تونس الإقليمي للصحة الواحدة

شهدت العاصمة التونسية يومي 14 و15 جوان 2025 حراكاً دبلوماسياً لافتاً لوزير الصحة الجزائري، الأستاذ عبد الحق سايحي، الذي كثّف لقاءاته الثنائية على هامش المؤتمر الإقليمي الأول للصحة الواحدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ليؤكد مكانة الجزائر كشريك فعّال في صياغة السياسات الصحية الإقليمية وتعزيز التعاون جنوب-جنوب.

في لقاء جمعه بنظيره العماني الدكتور هلال بن علي السبتي، تم استعراض العلاقات الثنائية المتينة التي تربط الجزائر وسلطنة عمان، حيث أشاد الوزيران بعمق الروابط الأخوية بين البلدين، وأكدا التزامهما بالارتقاء بالتعاون في المجال الصحي، لا سيما في مجالات تبادل الخبرات وإجراء عمليات جراحية مشتركة في تخصص جراحة قلب الأطفال.

ولم تقف الطموحات عند هذا الحد، إذ ناقش الطرفان إمكانية إنشاء وحدة إنتاج مشتركة للأدوية، وكذا مركز وطني للأدوية في سلطنة عمان بالتنسيق مع الصيدلية المركزية للمستشفيات في الجزائر، في خطوة من شأنها تعزيز السيادة الصيدلانية لكلا البلدين وتوسيع نطاق التعاون الصناعي الصحي.

من جهة أخرى، التقى الوزير سايحي بالسيد أحمدو مصطفى ندياي، المدير الإقليمي للبنك الدولي لدائرة المغرب العربي ومالطا، حيث تم تبادل الرؤى حول أهمية تعزيز المنظومات الصحية في مواجهة الأوبئة والمخاطر البيئية، إلى جانب التأكيد على ضرورة صياغة إطار إقليمي موحد يضمن الأمن الصحي المستدام لشعوب المنطقة.

كما شدد الطرفان على أهمية تفعيل مقاربة “الصحة الواحدة”، التي توحّد جهود القطاعات المختلفة، من الصحة إلى البيئة والغذاء، لمجابهة التحديات المعقدة التي باتت تتطلب استجابات منسّقة وشاملة.

وفي السياق ذاته، أجرى الوزير الجزائري مباحثات معمّقة مع نظيره التونسي الأستاذ مصطفى الفرجاني، تركزت حول سبل تحديث مذكرة التفاهم بين البلدين وتكييفها مع التطورات الصحية الراهنة. وتم الاتفاق على محاور تعاون أساسية تشمل الصناعة الصيدلانية، وتبادل الخبرات، وتنظيم دورات التوأمة والأيام العلمية لترقية كفاءة الموارد البشرية.

كما لم يغفل الوزيران التحديات الاجتماعية المتنامية، حيث ناقشا آليات مكافحة الإدمان، مؤكدين على أهمية المقاربة الشمولية التي تشمل العلاج والتكفل النفسي والاجتماعي، مع إشراك فعال للمجتمع المدني.

وقد عكست هذه اللقاءات الثلاثية الزخم الذي يشهده العمل الدبلوماسي الصحي الجزائري، والحرص على ترسيخ شراكات فعّالة ومتكاملة تخدم الأمن الصحي الوطني والإقليمي، في ظرف دولي يتطلب تضامنًا أكبر واستجابات جماعية للتحديات المعقدة التي تعصف بالمنطقة والعالم.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد