الضمان الاجتماعي في مواجهة السرطان: التزام استراتيجي من أجل عدالة صحية وشمولية في التكفل

في مشهد يعكس الإرادة السياسية الراسخة لمكافحة السرطان، شارك وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، السيد فيصل بن طالب، صبيحة السبت 3 ماي 2025، في افتتاح أشغال الجلسات الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته، المنعقدة بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون. وقد جاء حضور الوزير ليؤكد بوضوح أن مكافحة هذا الداء الخبيث ليست فقط مسؤولية قطاع الصحة، بل قضية وطنية تتكامل فيها الجهود وتتعاضد فيها المؤسسات.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، جدد الوزير التزام قطاعه بالمساهمة الفعالة في محاصرة السرطان من خلال مقاربة شاملة تجمع بين الوقاية، التحسيس، التكفل والعلاج، وذلك تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية وتجسيداً لأهداف الاستراتيجية الوطنية 2025–2035. وأوضح أن الضمان الاجتماعي لا يكتفي بأداء دوره التقليدي، بل أصبح شريكاً محورياً في التصدي للسرطان عبر الأداءات النقدية والعينية المرتبطة بالكشف والعلاج، إلى جانب الحملات الوقائية الواسعة.

ومن بين أبرز الإجراءات، أشار الوزير إلى القرار التاريخي القاضي بتمكين مرضى السرطان غير المؤمن لهم اجتماعياً من الحصول على بطاقة “الشفاء”، والذي سمح، إلى غاية مارس 2025، بتوفير تغطية مجانية للأدوية لفائدة 2.158 مريضاً، بتكلفة إجمالية بلغت 56.7 مليون دينار جزائري. إجراء يُعد مثالاً واضحاً على العدالة الصحية التي تتبناها الدولة الجزائرية.

وفي سياق تعزيز آليات التكفل، كشف الوزير عن تقدم أشغال إعداد مرسوم تنفيذي يحدد الاتفاقية النموذجية بين هيئات الضمان الاجتماعي والمؤسسات الخاصة للعلاج الإشعاعي، لفائدة الأطفال المصابين بالسرطان، وفقاً لتعليمات رئيس الجمهورية الصادرة خلال جلسة العمل المنعقدة بتاريخ 22 أكتوبر 2024. ويرتقب أن يساهم هذا النص القانوني في تنظيم النفقات وتوسيع دائرة الخدمات لتشمل الإيواء، الإطعام، والنقل، ما يضمن تكفلاً أكثر إنسانية واستدامة.

كما شدد الوزير على أن حماية صحة العمال من المخاطر المهنية، بما فيها الأمراض السرطانية، تحتل موقعاً متقدماً ضمن أولويات القطاع، من خلال آليات رقابية متعددة تشمل مفتشية العمل، الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية، المعهد الوطني للوقاية من الأخطار المهنية، وهيئة الوقاية في قطاع البناء والأشغال العمومية، ومؤسسة طب العمل.

وفي مجال الوقاية والكشف المبكر، لفت الوزير إلى مساهمة القطاع في حملات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، عنق الرحم، والبروستات، بالإضافة إلى التحسيس بمخاطر التدخين والكحول والإدمان، في إطار اتفاقيات شراكة مع الأطباء المتعاقدين.

أما من حيث الأداءات، فقد أكد الوزير أن المؤمن لهم اجتماعياً وذوي حقوقهم من المصابين بالسرطان يستفيدون من تغطية كاملة بنسبة 100% لتكاليف العلاج، بما في ذلك الأدوية، الأعمال الطبية، الأجهزة الاصطناعية، النقل الصحي، وإعادة التأهيل، فضلاً عن منح العجز في حالة الأمراض المزمنة.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن هذه الجلسات تشكل لحظة فارقة لتقييم ما تحقق والانطلاق نحو مرحلة جديدة من التنسيق والتكامل، تضع المريض في صلب السياسات، وتمنح الأمل بفضل التزام مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الضمان الاجتماعي، بتجسيد التوجيهات الرئاسية بكل جدية وفعالية.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد