افتتاح الجلسات الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته: نحو رؤية شاملة وتعهد رسمي برفع التحديات
بإشراف رسمي رفيع، احتضن المركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالعاصمة، صباح السبت 03 ماي 2025، أشغال الجلسات الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته، التي افتتحها وزير الصحة، الأستاذ عبد الحق سايحي، بحضور عدد من أعضاء الحكومة، على غرار وزراء الصناعة الصيدلانية، العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، التعليم العالي والبحث العلمي، والتربية الوطنية، إلى جانب فاعلين في القطاع الصحي وممثلين عن المجتمع المدني.
في كلمته الافتتاحية، أبرز وزير الصحة الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة الجزائرية لمكافحة السرطان، مؤكداً أن هذا الداء بات يشكل تحدياً عالمياً يستدعي اعتماد مقاربات فعالة تضمن التكفل الأفضل بالمصابين. وأشار الوزير إلى أن الجزائر تبنت منذ سنة 2020 استراتيجية وطنية مزدوجة المحاور، تركز من جهة على الوقاية باعتبارها حجر الزاوية، ومن جهة أخرى على تطوير القدرات العلاجية والتكوينية.
وأفاد الوزير أن الجزائر تمكنت من إنشاء 21 مركزاً لمكافحة السرطان، بالإضافة إلى 132 نقطة لتوزيع العلاج الكيميائي عبر التراب الوطني. كما كشف أن 50 بالمائة من ميزانية الصيدلية المركزية للمستشفيات موجهة لاقتناء أدوية مرضى السرطان، إلى جانب تخصيص 25 مليار دينار إضافية لدعم هذا التوجه.
وفي ما يتعلق بالتجهيزات، أعلن الوزير عن تدعيم قدرات الطب الإشعاعي بـ 62 مسرعاً للعلاج، مع إضافة 29 مسرعاً جديداً، مما يتيح تحقيق المعدل الدولي الموصى به وهو مسرّع واحد لكل مليون نسمة.
وأكد الوزير سايحي أن هذه الجلسات تشكل فرصة لتشكيل رؤية استشرافية وتوحيد الجهود الوطنية في مسار التكفل بمرضى السرطان، موضحاً أن التوصيات التي ستنبثق عنها ستسهم في تحسين الأداء الصحي وضمان عدالة العلاج بين المواطنين، في ظل التزام الدولة بتسخير كل الإمكانيات لتحقيق ذلك.
من جانبه، شدد رئيس اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته، البروفيسور عدة بونجار، على أهمية هذه الجلسات كإطار جامع لإعداد استراتيجية وطنية شاملة، تجمع بين الوقاية والعلاج والبحث العلمي، مشيراً إلى أن الدولة تبذل جهوداً معتبرة في تمويل القطاع الصحي، داعياً إلى مزيد من التنسيق والاعتماد على الابتكار العلمي.
وأضاف البروفيسور بونجار أن اللجنة الوطنية ستعمل على تأسيس لجنة مختصة لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للوقاية من السرطان وتقييم نتائجها بشكل دوري، بما يضمن ديناميكية مستمرة في مواجهة المرض.
وتتوزع أشغال الجلسات على عدة ورشات محورية، شملت مواضيع الوقاية، الكشف المبكر، التلقيح، التشخيص والتحاليل المخبرية، إضافة إلى تحسين مسار المريض، ما يعكس مقاربة شاملة ترمي إلى تعزيز فعالية النظام الصحي في مواجهة أحد أكثر التحديات الطبية إلحاحاً في العصر الحديث.
مريم عزون