التهاب السحايا: بين ندرة الحدوث وخطورة العواقب

{"source_type":"vicut","tiktok_developers_3p_anchor_params":"{"picture_template_id":"","source_type":"vicut","client_key":"aw889s25wozf8s7e","capability_name":"retouch_remove_background"}","data":{},"pictureId":"D382593C-33B2-4157-8EE3-90184F40869A"}

على الرغم من ندرة الإصابة به، يبقى التهاب السحايا مرضًا يحمل في طياته مخاطر صحية كبيرة إذا لم يتم تشخيصه وعلاجه في الوقت المناسب. هذا المرض الذي يؤثر على الأغشية المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي يثير الكثير من القلق، خاصة لدى العائلات التي تواجه حالات إصابة بين الأطفال. لمعرفة المزيد حول هذه الحالة المرضية وأعراضها وأسبابها وسبل الوقاية منها، تحدثت البروفيسورة فاطمة الزهراء زميت، المختصة في الأمراض المعدية ورئيسة مصلحة بمستشفى الأمراض المتخصصة “القطار” في الجزائر العاصمة، مع جريدة الصحة (esseha.dz) حيث سلّطت الضوء على أبرز جوانب هذا المرض وقدمت توصيات مهمة للحد من انتشاره.

التهاب السحايا: تعريف وأعراض رئيسية

تشرح البروفيسورة زميت أن التهاب السحايا هو التهاب يصيب الأغشية التي تغطي الدماغ والنخاع الشوكي، وعادة ما يكون ناجمًا عن عدوى فيروسية أو بكتيرية. تشير إلى أن المرض يمثل حالة طبية طارئة تستدعي التدخل العاجل، خاصة في ظل تطوره السريع والمضاعفات المحتملة.

وتضيف: “تتمثل الأعراض الرئيسية لالتهاب السحايا في الصداع الحاد، الغثيان أو القيء، حساسية شديدة للضوء (الفوتوفوبيا)، بالإضافة إلى تصلب الرقبة، وهو عرض مميز يتمثل في صعوبة تحريك الرقبة للأمام. في بعض الحالات، قد يصاحب ذلك اضطرابات هضمية مثل الإمساك أو الإسهال، مع ارتفاع واضح في درجة الحرارة.”

وتشدد البروفيسورة على أهمية عدم التهاون مع هذه الأعراض واللجوء فورًا إلى الاستشارة الطبية: “تأخير التشخيص أو الاعتماد على العلاجات المنزلية قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل إلى الوفاة أو الإعاقة الدائمة.”

الأسباب وأنواع التهاب السحايا

توضح البروفيسورة زميت أن التهاب السحايا يمكن أن يكون ناجمًا عن عدوى فيروسية أو بكتيرية، مع اختلاف كبير بين النوعين من حيث الخطورة والتعامل الطبي.

“في حوالي 70 إلى 80% من الحالات، يكون المرض فيروسيًا ويُعتبر أقل خطورة، حيث يتعافى المريض عادة دون الحاجة إلى علاج خاص. لكن في 20 إلى 25% من الحالات، يكون الالتهاب بكتيريًا، وهنا تكمن الخطورة، حيث إنه يؤدي إلى الوفاة في حال عدم التدخل السريع”، تقول البروفيسورة.

وتضيف أن الأنواع البكتيرية تمثل تحديًا كبيرًا على مستوى الصحة العامة بسبب ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات المرتبطة بها، مشيرة إلى ضرورة التعامل الفوري مع هذه الحالات باستخدام المضادات الحيوية المناسبة.

الفئات الأكثر عرضة للإصابة

تلفت البروفيسورة زميت الانتباه إلى أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة، لاسيما بالأنواع البكتيرية من التهاب السحايا. وتشمل هذه الفئات:
• الأطفال الرضع، نظرًا لضعف جهازهم المناعي.
• كبار السن، بسبب التراجع الطبيعي لمناعة الجسم مع تقدم العمر.
• الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة مثل السكري أو الربو، أو أولئك الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة.
• المرضى الذين يتلقون علاجات كيميائية أو أدوية مثبطة للمناعة.
• المصابون بفيروس نقص المناعة المكتسبة (HIV).

الوقاية والتطعيم: الحل الأمثل

تؤكد البروفيسورة أن التطعيم يمثل الحل الأكثر فعالية للوقاية من التهاب السحايا، خاصة الأنواع البكتيرية الخطيرة. وتشير إلى أن اللقاحات المتوفرة تحمي من ثلاثة أنواع رئيسية من البكتيريا المسببة للمرض: هيموفيلوس إنفلونزا من النوع B، المكورات الرئوية، والمكورات السحائية.

وتوضح: “بفضل إدخال هذه اللقاحات في برامج التطعيم الوطنية، انخفضت معدلات الإصابة بالتهاب السحايا بشكل ملحوظ على مستوى العالم. ومع ذلك، يجب مواصلة الجهود لضمان تغطية تطعيمية شاملة، خاصة بين الفئات الأكثر عرضة للخطر.”

التحديات المستقبلية

على الرغم من التقدم المحرز في الحد من انتشار المرض، ترى البروفيسورة زميت أن التحديات لا تزال قائمة. “من الضروري تعزيز الوعي العام حول أهمية التشخيص المبكر، وتوفير اللقاحات بشكل موسّع، بالإضافة إلى دعم الأبحاث الطبية لتحسين فعالية التطعيمات.”

في ختام حديثها، شددت البروفيسورة زميت على أن التعاون بين الأفراد والمؤسسات الصحية يمثل حجر الزاوية في مواجهة هذا المرض والحد من تأثيراته على المجتمع.

التطعيم، الوعي، والتشخيص المبكر هي الأسلحة الأساسية لمواجهة التهاب السحايا – هذا هو الدرس الأهم الذي يمكن استخلاصه من حديث البروفيسورة فاطمة الزهراء زميت.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد