الأطعمة الغنية بالبروتين: بين الادعاءات الصحية والمخاطر الخفية

كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة ميغيل هيرنانديز في إسبانيا ونُشرت في مجلة Nutrients أن العديد من الأطعمة التي تحمل ادعاءات غنية بالبروتين تُضلل المستهلكين، إذ تحتوي في الغالب على كميات مرتفعة من الصوديوم والدهون والمُحليات، مما يشكل مخاطر صحية غير مرئية.

الطلب المتزايد على الأطعمة الغنية بالبروتين

تشير الدراسة إلى أن الأطعمة المُدعّمة بالبروتين والمكملات الغذائية الغنية بالبروتين والأحماض الأمينية تشهد طلبًا متزايدًا على الصعيد العالمي. يعتقد المستهلكون أن هذه الأطعمة مفيدة للصحة، تساعد في بناء العضلات، وتحافظ على الصحة العامة، وتُعزز طول العمر.

وفي أوروبا، ارتفع معدل إطلاق المنتجات الغذائية الجديدة التي تحمل ادعاءات بروتينية بنسبة 26% بين عامي 2017 و2022، بينما بلغ معدل النمو في أستراليا 12%. كما أظهرت دراسة عالمية أُجريت عام 2022 أن 17% من المستهلكين يطلبون بشكل خاص الأطعمة الغنية بالبروتين، رغم ارتفاع تكلفتها.

الادعاءات البروتينية والحقائق الغذائية

قامت الدراسة بتحليل 4,325 منتجًا غذائيًا في السوق الإسباني من 12 نوعًا مختلفًا. حوالي 13% من هذه الأطعمة حملت ادعاءات متعلقة بالبروتين. كانت النسبة الأعلى بين بدائل اللحوم النباتية (68.2%)، تليها ألواح الطاقة (35.3%)، ثم بدائل الألبان والحلويات (21.3%).

كشفت الدراسة أن الأطعمة التي تحمل ادعاءات بروتينية تحتوي على مستويات أعلى من البروتين مقارنة بنظيراتها التي لا تحمل مثل هذه الادعاءات. على سبيل المثال، تضمنت بدائل اللحوم النباتية التي تحمل ادعاءات بروتينية نسبة بروتين تزيد بأكثر من الضعف عن نظيراتها دون ادعاءات.

المخاطر الغذائية للأطعمة البروتينية

إلى جانب البروتين، لاحظ الباحثون فروقًا واضحة في المحتوى الغذائي بين الأطعمة التي تحمل ادعاءات بروتينية وتلك التي لا تحملها.
• ألواح الطاقة التي تحمل ادعاءات بروتينية احتوت على 82% أقل من السكر، لكنها كانت تحتوي على 48% أكثر من الدهون المشبعة.
• بدائل الحليب التي تحمل ادعاءات بروتينية كانت تحتوي على دهون إجمالية أعلى مقارنة بتلك التي لا تحمل ادعاءات، رغم أنها كانت أقل في السكريات.
• بدائل اللحوم النباتية الغنية بالبروتين أظهرت مستويات أقل من الكربوهيدرات مقارنة بنظيراتها.

جودة غذائية مقلقة

باستخدام نموذج تقييم غذائي طورته منظمة الصحة العالمية، صُنّف حوالي 90.8% من الأطعمة التي تحمل ادعاءات بروتينية بأنها “أقل صحية”، حيث احتوت أكثر من 50% منها على نسب عالية من الدهون والصوديوم. هذه النسب تثير القلق، خاصة أن الاستهلاك المفرط للصوديوم يُعد من أبرز عوامل خطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية.

إضافة إلى ذلك، كشفت الدراسة أن ربع هذه المنتجات تحتوي على مستويات مرتفعة من السكريات الحرة والدهون المشبعة، بينما 20% منها تضمنت مُحليات صناعية.

توصيات للمستهلكين

أكدت الدراسة أن المستهلكين بحاجة إلى إعادة تقييم تصوراتهم حول الأطعمة التي تحمل ادعاءات بروتينية. فبينما تُعتبر البروتينات ضرورية للجسم، إلا أن الأطعمة الغنية بالبروتين يمكن أن تكون مصدرًا خفيًا للمكونات الضارة، مثل الصوديوم والدهون المشبعة.

أوصى الباحثون بضرورة قراءة الملصقات الغذائية بعناية، وعدم الاكتفاء بالادعاءات الصحية الظاهرة على العبوات. كما دعوا إلى تعزيز التشريعات التي تضمن وضوح المعلومات الغذائية على المنتجات، بما يساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات غذائية سليمة.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد