الجزائر تراهن على التلقيح لحماية مكاسبها الصحية ومنع عودة الأمراض المعدية

جددت الجزائر التزامها بمواصلة تعزيز سياسة الوقاية الصحية عبر التلقيح، مؤكدة أن الحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال العقود الماضية في مكافحة الأمراض المعدية يمثل اليوم أحد أبرز التحديات المطروحة أمام منظومة الصحة العمومية.

وجاء ذلك بمناسبة إحياء اليوم الوطني للتلقيح، الذي يصادف السابع عشر من جوان من كل سنة، حيث احتضن فندق سوفيتيل بالجزائر العاصمة فعاليات الاحتفال الرسمي المنظم من طرف وزارة الصحة تحت شعار «الحفاظ على المكتسبات وحماية الأجيال القادمة»، بحضور خبراء ومختصين ومهنيي الصحة من مختلف أنحاء الوطن.

ولم يكن هذا الموعد مجرد مناسبة احتفالية، بل شكل فضاءً للنقاش العلمي حول واقع التلقيح في الجزائر والتحديات المرتبطة بمواصلة حماية السكان من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، خاصة في ظل التحولات الصحية العالمية وظهور مخاطر جديدة تستدعي الحفاظ على مستويات عالية من التغطية التلقيحية.

وأكدت وزارة الصحة أن البرنامج الوطني الموسع للتلقيح يظل أحد أهم أعمدة السياسة الصحية الوطنية، بعدما سمح على مدار عقود بالقضاء على عدد من الأمراض المعدية والحد بشكل كبير من انتشار أمراض أخرى كانت تشكل تهديدًا حقيقيًا للصحة العمومية. وتعتبر هذه النتائج ثمرة جهود متواصلة قادتها السلطات الصحية بمساهمة آلاف المهنيين العاملين في مختلف المؤسسات الصحية عبر الوطن.

وشددت الوزارة على أن الحفاظ على هذه الإنجازات التاريخية يقتضي ضمان تغطية تلقيحية مرتفعة ومتجانسة عبر جميع ولايات البلاد، تفاديًا لعودة ظهور أمراض تم التحكم فيها أو القضاء عليها بفضل حملات التلقيح المنتظمة.

وشهدت التظاهرة العلمية سلسلة من المحاضرات والعروض المتخصصة تناولت حصيلة البرنامج الوطني الموسع للتلقيح ومراحل تطوره، إضافة إلى مناقشة التحديات المرتبطة بتوسيع التغطية التلقيحية لتشمل مختلف الفئات العمرية، من الأطفال إلى النساء الحوامل والبالغين.

كما خصص جزء مهم من النقاش العلمي لموضوع التلقيح لدى المرأة الحامل، فضلاً عن استعراض رهانات إدراج لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في الجزائر، باعتباره أحد أهم أدوات الوقاية من بعض أنواع السرطان، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو توسيع مفهوم التلقيح من مكافحة الأمراض المعدية إلى الوقاية من أمراض خطيرة أخرى ذات أثر كبير على الصحة العمومية.

وفي السياق ذاته، شكل اليوم الوطني للتلقيح فرصة لتكريم عدد من الأساتذة والخبراء الذين ساهموا في تطوير برامج التلقيح بالجزائر، إلى جانب تكريم مهنيي الصحة العاملين في الصفوف الأمامية الذين يواصلون تنفيذ برامج التلقيح عبر مختلف مناطق البلاد، في اعتراف بالدور المحوري الذي تؤديه هذه الكفاءات في حماية صحة المواطنين.

وأكدت وزارة الصحة في ختام هذه المناسبة أن التلقيح يبقى من بين أكثر التدخلات الصحية فعالية ومردودية في إنقاذ الأرواح وحماية المجتمعات، معتبرة أن صون المكتسبات المحققة مسؤولية جماعية تتطلب مواصلة التعبئة والتوعية وتعزيز ثقافة الوقاية، باعتبار أن صحة الأجيال القادمة تبدأ من الحفاظ على المناعة الجماعية اليوم.

مالك سعدو

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد