باتنة تفتح صفحة جديدة في علاج الهيموفيليا: أول طفل جزائري يستفيد من علاج ثوري يخفف معاناة الحقن المتكررة

شهد المركز الاستشفائي الجامعي بباتنة خطوة طبية نوعية من شأنها أن تُحدث تحولاً في مسار التكفل بمرضى الهيموفيليا في الجزائر، بعد الشروع في استخدام العلاج المبتكر «إيميسيزوماب» (Emicizumab) لأول مرة على مستوى مصلحة طب الأطفال، حيث تلقى طفل مصاب بالمرض أول جرعة من هذا الدواء الذي يُعد من أبرز الابتكارات العلاجية الحديثة في مجال أمراض الدم الوراثية.

ويأتي هذا الإنجاز تحت إشراف إدارة المركز الاستشفائي الجامعي بباتنة وبتأطير من البروفيسور جوهرة هادف، رئيسة مصلحة طب الأطفال، في إطار مساعي المؤسسة إلى إدخال أحدث الحلول العلاجية وتحسين نوعية التكفل بالمرضى، خاصة الأطفال الذين يعانون من أمراض مزمنة تتطلب متابعة طويلة الأمد.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على بعدها الطبي فحسب، بل تعكس أيضاً المكانة المرجعية التي بات يحتلها المركز الاستشفائي الجامعي بباتنة، باعتباره قطباً صحياً يستقبل مرضى من أكثر من ثماني ولايات بشرق وجنوب شرق البلاد، ما يجعل من اعتماد هذا العلاج الجديد مكسباً لفائدة مئات المرضى وعائلاتهم.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور موفق، الأستاذ المختص في أمراض الدم والهيموفيليا لدى الأطفال، أن «إيميسيزوماب» يمثل نقلة حقيقية في علاج الهيموفيليا، بالنظر إلى قدرته على تجاوز العديد من القيود التي تفرضها العلاجات التقليدية. فبدلاً من الخضوع لحقن وريدية متكررة ومعقدة، يمكن للمريض تلقي العلاج عن طريق حقن تحت الجلد وعلى فترات متباعدة، وهو ما يخفف بشكل كبير العبء العلاجي والنفسي على الأطفال وأوليائهم.

ويُعد هذا التطور بارقة أمل جديدة لمرضى الهيموفيليا، المرض الوراثي الذي يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في تخثر الدم ويجعل المصابين به عرضة لنزيف متكرر قد يهدد حياتهم أو يتسبب في مضاعفات طويلة المدى. ويرى المختصون أن العلاج الجديد من شأنه أن يساعد على تحقيق استقرار صحي أفضل، والحد من مخاطر النزيف، وتمكين الأطفال من عيش حياة أكثر طبيعية.

كما يعكس إدراج هذا الدواء ضمن المنظومة العلاجية الوطنية الجهود التي تبذلها وزارة الصحة لتوفير أحدث العلاجات المبتكرة داخل المؤسسات الصحية العمومية، بما يسمح للمرضى الجزائريين بالاستفادة من التقدم العلمي العالمي دون الحاجة إلى البحث عن العلاج خارج البلاد.

ومع إعطاء أول جرعة من «إيميسيزوماب» في باتنة، تدخل رعاية مرضى الهيموفيليا في الجزائر مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من العلاجات المرهقة إلى حلول أكثر فعالية وراحة، بما يعزز آمال المرضى وعائلاتهم في مستقبل صحي أفضل.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد