دراسة جزائرية: أكثر من ثلث الطلبة المشمولين بالبحث يعانون من زيادة الوزن أو السمنة

كشفت دراسة جزائرية أن 37.4 بالمائة من الطلبة الجامعيين الذين شملهم البحث يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، في مؤشر يسلط الضوء على أهمية الوقاية من الاضطرابات المرتبطة بالوزن لدى الشباب، خاصة أن هذه الحالات قد تزيد من خطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة في مراحل لاحقة من الحياة.

وجاء عرض هذه المعطيات خلال أشغال المؤتمر الوطني الرابع والدولي الثاني للجمعية الجزائرية للسمنة والأمراض الأيضية، الذي افتُتح مساء الخميس 5 نوفمبر 2026 بالجزائر العاصمة، بمشاركة أطباء وباحثين وخبراء في مجال التغذية والأمراض الاستقلابية.

وشملت الدراسة، التي أنجزتها الجمعية الجزائرية للسمنة والأمراض الأيضية بالتعاون مع المعهد الوطني للصحة العمومية، عينة مكونة من 1062 طالباً جامعياً. وأظهرت النتائج أن 37.4 بالمائة من المشاركين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، فيما بلغت نسبة المصابين بالسمنة وحدها 11.3 بالمائة.

وتشير هذه الأرقام إلى أهمية الاهتمام بالصحة الأيضية لدى الشباب، غير أن نتائج الدراسة تظل مرتبطة بالعينة التي شملها البحث، ولا يمكن تعميمها تلقائياً على جميع الطلبة الجامعيين في الجزائر دون معرفة مدى تمثيلها لهذه الفئة.

وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى أن السمنة لم تعد تُعتبر مجرد زيادة في الوزن أو مشكلة مرتبطة بالمظهر الخارجي، بل تُصنف طبياً ضمن الأمراض المزمنة المعقدة التي تتداخل في ظهورها عوامل وراثية وبيولوجية وبيئية وسلوكية واجتماعية.

وقد ترتبط السمنة بزيادة خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الدهون في الدم، وأمراض القلب والشرايين، إضافة إلى بعض أمراض الكبد المرتبطة بالخلل الأيضي. كما أن استمرار زيادة الوزن لسنوات طويلة قد يجعل التحكم في هذه المضاعفات أكثر صعوبة.

وفي هذا السياق، شددت وزارة الصحة، خلال المؤتمر، على ضرورة تعزيز الوقاية والكشف المبكر، خصوصاً في المؤسسات التعليمية والجامعية، مع اعتماد مقاربة طبية متكاملة في التكفل بالأشخاص المصابين بالسمنة.

وتقوم هذه المقاربة على التقييم الطبي للحالة الصحية، والمتابعة الغذائية، والنشاط البدني الملائم، والمرافقة النفسية عند الحاجة، إلى جانب الاستفادة من العلاجات الدوائية أو التدخلات الجراحية في الحالات التي تستدعي ذلك وفق المعايير الطبية المعتمدة.

كما تناول المؤتمر العلاقة الوثيقة بين السمنة وداء السكري من النوع الثاني، وهي العلاقة التي أصبحت تحظى باهتمام متزايد في الأوساط الطبية، نظراً إلى تأثير المرضين المتبادل وارتباطهما بمضاعفات قد تمس القلب والكلى والأوعية الدموية.

ومن بين المسائل التي أثيرت أيضاً أهمية تطوير وحدات متخصصة في علاج السمنة، على غرار الوحدتين التابعتين للمؤسسة العمومية الاستشفائية جيلالي بلخنشير، اللتين أشار إليهما ممثل وزارة الصحة بوصفهما تجربة يمكن العمل على توسيعها إلى مؤسسات صحية أخرى.

وتعيد نتائج الدراسة الجامعية طرح مسألة الوقاية في سن مبكرة، من خلال تحسين العادات الغذائية، وتشجيع النشاط البدني المنتظم، وتعزيز التوعية الصحية داخل الجامعات، مع مراعاة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تؤثر في اختيارات الشباب الغذائية وأنماط حياتهم.

ويؤكد المختصون أن الوقاية من السمنة لا تقوم على الحميات الغذائية القاسية أو الحلول السريعة، بل على تبني عادات صحية قابلة للاستمرار، مع اللجوء إلى الاستشارة الطبية عند وجود زيادة ملحوظة في الوزن أو عوامل خطر مرتبطة بالأمراض المزمنة.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد