قاموس جزائري يضم أكثر من 5600 مصطلح في الصناعة الصيدلانية بثلاث لغات

يتوفر قطاع الصناعة الصيدلانية في الجزائر على قاموس علمي متخصص يضم أكثر من 5600 مصطلح باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، في مبادرة تهدف إلى توحيد المفاهيم التقنية وتسهيل تداول المعرفة العلمية بين الطلبة والباحثين والمهنيين العاملين في مجال صناعة الأدوية، الذي يشهد تطورات متسارعة على المستويين التكنولوجي والتنظيمي.

وجاء إعداد هذا المرجع العلمي ثمرة تعاون بين وزارة الصناعة الصيدلانية والمجلس الأعلى للغة العربية، من خلال لجنة مشتركة ضمت خبراء وإطارات من تخصصات مختلفة، عملوا على جمع المصطلحات وتدقيقها ومراجعتها على مدار سنة كاملة، بهدف توفير أداة مرجعية تساعد على فهم المفاهيم المستخدمة في هذا القطاع وترجمتها بصورة أكثر دقة.

وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة التكوين والممارسة المهنية في الجزائر، حيث تتداخل اللغات الثلاث في تدريس العلوم الصيدلانية والبحث العلمي والوثائق التقنية المرتبطة بإنتاج الأدوية ومراقبة جودتها. ومن شأن توحيد المصطلحات أن يسهم في تقليص الالتباس الذي قد ينشأ عن اختلاف الترجمات، وتسهيل التواصل بين المؤسسات الجامعية ومخابر البحث والوحدات الصناعية.

ولا تقتصر أهمية القاموس على الجانب اللغوي، إذ يمكن أن يشكل أداة مساعدة للطلبة والباحثين والمهندسين والصيادلة، خصوصاً في التعامل مع المفاهيم التقنية المرتبطة بتصنيع الأدوية وشروط تخزينها ومراقبة جودتها. كما يتيح استعمال المصطلحات العلمية باللغة العربية إلى جانب مقابلاتها بالفرنسية والإنجليزية، دون الفصل بين تطوير الرصيد العلمي باللغة الوطنية والانفتاح على المراجع الدولية.

وفي هذا السياق، أشرف وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، الاثنين 2 نوفمبر 2026، بمقر الوزارة، بحضور رئيس المجلس الأعلى للغة العربية، صالح بلعيد، على تكريم أعضاء اللجنة المشتركة التي تولت إعداد القاموس، تقديراً للعمل العلمي والتقني الذي أنجزته.

وأكد الوزير أهمية هذا المرجع في دعم التكوين الأكاديمي والبحث العلمي، مشيراً إلى إتاحته بصيغة رقمية عبر المواقع الإلكترونية الرسمية، إلى جانب توزيع نسخ منه على عدد من المكتبات الجامعية، بهدف توسيع الاستفادة منه لدى الطلبة والباحثين والمهنيين.

من جهته، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للغة العربية أن هذا العمل يمثل إضافة إلى المعجم العلمي المتخصص، مشيراً إلى الاهتمام الذي يحظى به، لاسيما في الأوساط الجامعية، وإلى الطلب المتزايد على نسخه خلال فعاليات المعرض الدولي للكتاب.

وكانت وزارة الصناعة الصيدلانية قد أدرجت القاموس ضمن وثائقها المتاحة للتحميل منذ مارس 2026، ما يجعل المناسبة الأخيرة محطة لتثمين العمل المنجز وتوسيع التعريف به، وليس الإعلان عن صدوره للمرة الأولى.

ويبقى التحدي الأساسي في مدى اعتماد هذا المرجع داخل المؤسسات الجامعية ومخابر البحث والمصانع الصيدلانية، وقدرته على مواكبة التطور المستمر للمصطلحات العلمية والتقنية. وفي هذا الإطار، دعا وزير الصناعة الصيدلانية إلى مواصلة عمل اللجنة المشتركة لتحيين محتوى القاموس بصورة دورية وإعداد طبعات جديدة منه، بما يضمن استمرار فائدته العلمية واتساع نطاق استخدامه.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد