المستشفيات الجزائرية: أكثر من 2355 هيكلاً صحياً مرتبطاً بالألياف البصرية وتحدي استكمال العملية قبل 15 نوفمبر

تدخل عملية رقمنة المؤسسات الصحية في الجزائر مرحلة حاسمة، مع اقتراب الموعد الذي حددته وزارة الصحة لاستكمال تفعيل الأنظمة الرقمية، والمقرر يوم 15 نوفمبر المقبل. وبينما تعلن السلطات عن ربط أكثر من 2355 هيكلاً صحياً بشبكة الألياف البصرية، يبقى التحدي الأساسي في الانتقال من توفير البنية التحتية إلى الاستخدام الفعلي للملف الطبي الإلكتروني، بما يسمح بتحسين متابعة المرضى وتسهيل انتقال معلوماتهم الصحية بين المؤسسات الاستشفائية.

وفي هذا السياق، احتضن مقر وزارة الصحة، اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، اللقاء الجهوي التقييمي الثاني لرقمنة المؤسسات الصحية، بحضور مديري الصحة ومسؤولي الرقمنة من 17 ولاية بوسط البلاد، تحت إشراف وزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان. ويأتي اللقاء بعد اجتماع مماثل احتضنته وهران، ضمن سلسلة من أربعة لقاءات جهوية تهدف إلى تقييم تقدم المشروع وتحديد الصعوبات التي تواجه تطبيقه ميدانياً.

وكشف مدير الرقمنة بوزارة الصحة، موهوب مسعودي، أن يوم 15 نوفمبر يمثل الأجل المحدد لاستكمال الرقمنة الشاملة للمراكز الاستشفائية الجامعية، في وقت تتواصل فيه عمليات الربط الشبكي وتجهيز المؤسسات الصحية بالوسائل المعلوماتية اللازمة.

وتشير المعطيات التي قدمتها الوزارة إلى ربط أكثر من 2355 هيكلاً صحياً بالألياف البصرية، بالتنسيق مع اتصالات الجزائر، وهي خطوة ضرورية لتمكين المؤسسات من تبادل المعلومات الطبية وتطوير خدمات الصحة الرقمية. غير أن توفر الربط بالشبكة لا يعني بالضرورة أن جميع المصالح الاستشفائية أصبحت تستخدم الأنظمة الإلكترونية بصورة منتظمة، خصوصاً أن مستويات اعتماد الملف الطبي الإلكتروني لا تزال متفاوتة بين المؤسسات.

ويُعد تعميم هذا الملف أحد أبرز أهداف المشروع، إذ يفترض أن يتيح للأطباء الاطلاع على التاريخ المرضي للمريض والأدوية التي يتناولها والفحوصات التي خضع لها، بما يساعد على ضمان استمرارية المتابعة الطبية، خاصة عندما ينتقل المريض من مؤسسة صحية إلى أخرى. ومن شأن الاستخدام الفعلي لهذا النظام أن يقلل الحاجة إلى إعادة بعض الإجراءات الإدارية والطبية، ويحد من الاعتماد على الوثائق الورقية، شريطة أن تكون الأنظمة المستعملة قادرة على تبادل المعلومات بصورة آمنة.

وخلال اللقاء، شدد وزير الصحة على أهمية الرقمنة في تحسين التكفل بالمريض وتطوير تسيير الموارد والأدوية والمعدات الطبية، إلى جانب توفير معطيات أكثر دقة تساعد على تحديد احتياجات المؤسسات الصحية. واستشهد في هذا الإطار بتجربة اعتماد الملفات الطبية الإلكترونية لفائدة الحجاج الجزائريين خلال موسم الحج الأخير، بما سمح بتسهيل الاطلاع على معلوماتهم الصحية ومتابعتهم عند الحاجة.

ولا تقتصر العملية على رقمنة الملفات الطبية، بل تشمل أيضاً تطوير خدمات التطبيب عن بُعد، ولا سيما في المناطق التي تعاني نقصاً في بعض التخصصات. وتتيح هذه الخدمات للأطباء طلب استشارات متخصصة وتبادل الصور الطبية مع مؤسسات أخرى، دون الحاجة في كل الحالات إلى تنقل المرضى لمسافات طويلة. وقد شهدت ولاية وهران تجارب في هذا المجال، ضمن مساعٍ لتوسيع الاستفادة من الاستشارات الطبية عن بُعد وقراءة الصور الإشعاعية إلكترونياً.

كما تعمل الوزارة على تطوير آليات رقمية لتنظيم تحويل المرضى بين المؤسسات الاستشفائية، بما يسمح بتحسين التنسيق والتأكد من توفر إمكانيات الاستقبال قبل توجيه المريض إلى مؤسسة أخرى. ومن المنتظر أن تسهم هذه الإجراءات، عند دخولها حيز الاستخدام الفعلي، في الحد من بعض الصعوبات التي تواجه المرضى وعائلاتهم أثناء البحث عن التكفل الطبي المناسب.

ومع اقتراب موعد 15 نوفمبر، تبرز أهمية تقييم مدى جاهزية المؤسسات الصحية، ليس فقط من حيث توفر التجهيزات والربط بالشبكات، وإنما أيضاً من حيث تكوين المستخدمين، وانتظام استعمال الملف الطبي الإلكتروني، وحماية المعطيات الشخصية للمرضى، وقدرة الأنظمة المختلفة على تبادل المعلومات.

فالانتقال إلى الصحة الرقمية لا يُقاس بعدد المؤسسات المرتبطة بالألياف البصرية وحده، بل بمدى انعكاس هذه الاستثمارات على الخدمات المقدمة للمواطنين. وسيشكل الموعد الذي حددته الوزارة مناسبة لتقييم ما تحقق فعلياً، ومعرفة ما إذا كانت الرقمنة قد بدأت تُحدث تغييراً ملموساً في مسار المريض داخل المؤسسات الصحية الجزائرية.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد