السنسنة المشقوقة.. الوقاية تبدأ قبل الحمل ومستشفى وهران يسلط الضوء على معاناة الأطفال المصابين
قد تبدأ بعض التشوهات الخلقية لدى الجنين قبل أن تكتشف المرأة أنها حامل، وهو ما يجعل التحضير للحمل خطوة أساسية للوقاية من عدد من المشكلات الصحية. ومن بين هذه التشوهات السنسنة المشقوقة (Spina Bifida)، التي تصيب العمود الفقري والحبل الشوكي، وقد تترك آثارًا صحية تستدعي متابعة طبية متواصلة منذ الولادة.
وبمناسبة اليوم العالمي للسنسنة المشقوقة واستسقاء الدماغ، الموافق لـ25 أكتوبر، نظمت المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر 1954 بوهران يومًا تحسيسيًا حول هذا التشوه الخلقي، بمبادرة من مصلحة جراحة الأعصاب، تحت إشراف البروفيسور قربوز رابح، وبالتنسيق مع مصلحة أمراض النساء والتوليد، تحت إشراف البروفيسور مولاي الحاج، وبحضور المدير العام للمؤسسة، رابح بار.
وتحدث السنسنة المشقوقة نتيجة عدم اكتمال انغلاق الأنبوب العصبي خلال الأسابيع الأولى من الحمل، ما قد يؤدي إلى اضطرابات متفاوتة الخطورة، تشمل صعوبات الحركة والتحكم في المثانة والأمعاء، وقد تترافق بعض الحالات مع استسقاء الدماغ. وتختلف المضاعفات من طفل إلى آخر بحسب طبيعة التشوه وموقعه ودرجة تأثر الأعصاب.
وتكتسي الوقاية أهمية خاصة، إذ تؤكد التوصيات الطبية الدولية أن تناول حمض الفوليك، المعروف بفيتامين B9، قبل الحمل وخلال مراحله الأولى، يساعد على تقليل خطر الإصابة بتشوهات الأنبوب العصبي، ومنها السنسنة المشقوقة. وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بجرعة يومية قدرها 400 ميكروغرام للنساء القادرات على الحمل، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الاحتياجات الخاصة، لا سيما عند وجود عوامل خطر تستدعي جرعات مختلفة.
وشهدت الفعالية استقبال أطفال مصابين بالسنسنة المشقوقة رفقة أوليائهم، حيث شاركت فرق متعددة التخصصات في متابعتهم ومرافقتهم، ضمت أطباء جراحة الأعصاب وأمراض النساء والتوليد، إلى جانب أخصائيين نفسانيين وأخصائية تغذية ومساعدة اجتماعية.
وتبرز هذه المقاربة أهمية عدم اختزال التكفل بالسنسنة المشقوقة في العلاج الجراحي، فبعض الأطفال يحتاجون إلى متابعة طويلة الأمد وإعادة تأهيل ودعم نفسي واجتماعي يساعدهم على تنمية قدراتهم وتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلالية والاندماج المدرسي والاجتماعي.
وتعيد هذه المناسبة طرح مسألتين أساسيتين في مجال صحة الأم والطفل: ضرورة نشر الوعي بأهمية الاستشارة الطبية قبل الحمل، وضمان استمرارية الرعاية للأطفال الذين يولدون بتشوهات خلقية، بما يسمح بتحسين نوعية حياتهم وتخفيف الأعباء الصحية والنفسية عن أسرهم.
مريم عزون