الصدفية ليست مجرد مرض جلدي.. كيف تؤثر على حياة المصابين وما هي سبل علاجها؟

الصدفية ليست مرضًا معديًا، ولا تقتصر تأثيراتها على ظهور بقع حمراء وقشور على الجلد، كما يعتقد البعض. فهي مرض التهابي مزمن قد يمتد تأثيره إلى المفاصل، ويؤثر على الحالة النفسية والحياة الاجتماعية للمصابين، خصوصًا عندما تصبح الأعراض الظاهرة مصدرًا للإحراج أو سوء الفهم. ورغم التطور الذي شهدته العلاجات خلال السنوات الأخيرة، لا يزال التعايش مع المرض يطرح تساؤلات عديدة بشأن فعالية الأدوية وإمكانية التحكم في الأعراض والوقاية من المضاعفات.

هذه الانشغالات ستكون في صلب اللقاء الثاني بين المرضى ومهنيي الصحة، الذي ينظمه قسم الأمراض الجلدية بالمركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا بالجزائر العاصمة، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بمناسبة اليوم العالمي للصدفية الموافق لـ29 أكتوبر من كل سنة. ويهدف اللقاء إلى تقريب المعلومة الطبية من المرضى وإتاحة الفرصة لهم لطرح انشغالاتهم مباشرة على الأطباء والمختصين.

وتظهر الصدفية نتيجة اضطراب في تنظيم الاستجابة المناعية يؤدي إلى تسارع تجدد خلايا الجلد، ما يتسبب في تشكل لويحات سميكة مغطاة بقشور قد تكون مصحوبة بالحكة والألم. ويمكن أن تظهر هذه الأعراض في مناطق مختلفة من الجسم، بما فيها فروة الرأس والمرفقان والركبتان والأظافر، مع تفاوت شدتها من شخص إلى آخر. وقد تتعاقب فترات التحسن مع نوبات اشتداد الأعراض، وهو ما يجعل المتابعة الطبية المنتظمة ضرورية.

ولا تتوقف مضاعفات المرض عند الجلد، إذ قد يصاب بعض المرضى بالتهاب المفاصل الصدفي، الذي يتسبب في الألم والتورم والتيبس، وقد يؤدي إلى تلف المفاصل إذا لم يُشخّص ويُعالج مبكرًا. كما ترتبط الصدفية، خاصة في أشكالها الشديدة، بارتفاع احتمال الإصابة ببعض الاضطرابات الصحية الأخرى، من بينها السمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية، ما يستدعي الاهتمام بالصحة العامة للمصاب وليس بالأعراض الجلدية وحدها.

ومن الجوانب التي تستحق اهتمامًا خاصًا التأثير النفسي والاجتماعي للمرض. فظهور اللويحات في اليدين أو الوجه أو فروة الرأس قد يدفع بعض المصابين إلى تجنب الأنشطة الاجتماعية، خشية نظرات الآخرين أو اعتقادهم الخاطئ بإمكانية انتقال العدوى. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوصم الاجتماعي والعزلة من بين المشكلات التي قد تواجه المصابين بالصدفية، وهو ما يجعل التوعية جزءًا أساسيًا من تحسين نوعية حياتهم.

أما من الناحية العلاجية، فقد أصبحت الخيارات المتاحة أكثر تنوعًا، بدءًا من الكريمات والمراهم المخصصة للحالات الخفيفة، مرورًا بالعلاج الضوئي والأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، وصولًا إلى العلاجات البيولوجية المستخدمة لدى بعض المرضى الذين يعانون من أشكال متوسطة إلى شديدة. ولا يعني ذلك وجود علاج نهائي يقضي على المرض، لكن هذه الوسائل قد تسمح بالتحكم في أعراضه وتحقيق تحسن كبير ومستدام لدى عدد من المصابين، وفق طبيعة الحالة والاستجابة للعلاج.

وسيتناول اللقاء المرتقب هذه الجوانب من خلال مداخلات مخصصة لمظاهر الصدفية المختلفة، وآلام المفاصل، وعلاقتها بالتغذية والسمنة، إلى جانب استخدام المراهم والتعرض لأشعة الشمس والعلاجات الحديثة. كما سيخصص جزء من البرنامج لمسائل تهم المرضى في حياتهم اليومية، منها الإنجاب والتعامل مع التأثيرات النفسية للمرض وطرق الالتزام بالعلاج.

وما يميز هذه المبادرة تخصيص مساحة للتعبير المباشر عن تجارب المرضى، بمشاركة ممثلين عن الجمعية الوطنية للصدفية ومؤسسة «إنايارتريت الجزائر»، قبل فتح نقاش يجمع المرضى والطاقم الطبي. وهي فرصة لطرح أسئلة تتجاوز التشخيص ووصف الأدوية، لتشمل الصعوبات التي يواجهها المصابون في حياتهم اليومية ومدى قدرتهم على الحصول على متابعة وعلاج ملائمين.

ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أهمية الانتقال من التعامل مع الصدفية باعتبارها مشكلة جلدية ظاهرة إلى النظر إليها كمرض مزمن يتطلب تكفلًا متكاملًا، يجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي والتوعية، مع إشراك المريض في القرارات المتعلقة بصحته.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد