الجزائر تطلق حملة التلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية: من هم المعنيون وأين يتوفر اللقاح مجاناً؟
انطلقت، الثلاثاء 27 أكتوبر، الحملة الوطنية للتلقيح ضد الأنفلونزا الموسمية لموسم 2026-2027، مع توفير 2.1 مليون جرعة من اللقاح، في خطوة تهدف إلى حماية الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات الصحية قبل حلول فصل الشتاء، الذي يشهد عادة ارتفاعاً في انتشار الفيروسات التنفسية.
وأعلنت وزارة الصحة عن توزيع اللقاحات على المؤسسات الصحية عبر مختلف ولايات الوطن، بما فيها ولايات الجنوب، لتسهيل حصول المواطنين على التلقيح. وأوضح المدير العام للوقاية وترقية الصحة بالوزارة، جمال فورار، أن 1.6 مليون جرعة كانت قد وُزعت مسبقاً على الهياكل الصحية، من إجمالي الكميات الموفرة لهذا الموسم.
وتستهدف الحملة بالدرجة الأولى الأشخاص البالغين 65 سنة فما فوق، والمصابين بأمراض مزمنة، على غرار السكري وأمراض القلب والجهاز التنفسي والكلى، إضافة إلى النساء الحوامل ومهنيي الصحة. كما تشمل الفئات ذات الأولوية الأطفال المصابين بأمراض مزمنة، والأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة أو ضعف المناعة، بالنظر إلى ارتفاع احتمالات تعرضهم لمضاعفات خطيرة في حال الإصابة بالأنفلونزا.
وتؤكد التوصيات الصحية أن الأنفلونزا الموسمية ليست مجرد زكام عابر، إذ يمكن أن تتسبب لدى بعض المرضى في التهابات رئوية حادة، أو تؤدي إلى تفاقم أمراض موجودة مسبقاً، ما قد يستدعي الاستشفاء. ويُعد التلقيح السنوي من أهم وسائل الوقاية، خاصة بالنسبة إلى الفئات الهشة، حيث يساعد على تقليل مخاطر الإصابة بالأشكال الخطيرة للمرض ومضاعفاته، وإن كان لا يوفر حماية مطلقة من العدوى.
وتكتسي فترة انطلاق الحملة أهمية خاصة، لأن الجسم يحتاج إلى نحو أسبوعين بعد التلقيح لتطوير استجابة مناعية واقية. وفي هذا السياق، شدد المدير العام لمعهد باستور الجزائر، فوزي درار، على ضرورة عدم تأخير التلقيح إلى غاية اشتداد موجة الأنفلونزا خلال الشتاء، مؤكداً أهمية الاستفادة من اللقاح خلال هذه الفترة لتحقيق حماية أفضل قبل ارتفاع انتشار الفيروس.
وبخصوص الحصول على اللقاح، أوضحت وزارة الصحة أنه متوفر مجاناً على مستوى مراكز التلقيح التابعة للمؤسسات الصحية العمومية لفائدة الأشخاص المسنين والمصابين بأمراض مزمنة، وفق الشروط المعمول بها. ويمكن للمواطنين المعنيين التوجه إلى العيادات متعددة الخدمات ومراكز التلقيح التابعة لمؤسسات الصحة الجوارية للاستفسار عن توفر الجرعات ومواعيد التلقيح، فيما يُنصح الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية خاصة باستشارة الطبيب عند الحاجة.
ويختلف لقاح الأنفلونزا عن بعض اللقاحات التي تمنح حماية طويلة الأمد، إذ يُوصى بتجديده سنوياً بسبب التغيرات التي تطرأ على الفيروسات المنتشرة من موسم إلى آخر، إلى جانب تراجع المناعة المكتسبة بمرور الوقت. كما أن الإصابة بالأنفلونزا خلال موسم سابق لا تعني بالضرورة توفر حماية كافية خلال الموسم الجديد.
وتراهن السلطات الصحية على إقبال الفئات المستهدفة لإنجاح الحملة، غير أن فعالية العملية لا ترتبط بعدد الجرعات المتوفرة وحده، بل أيضاً بنسبة الأشخاص المعرضين للخطر الذين يتلقون اللقاح فعلياً. وتبقى الوقاية المبكرة، قبل بلوغ الأنفلونزا ذروة انتشارها، من أهم الوسائل لتقليل المضاعفات والحد من الضغط على المؤسسات الصحية خلال فصل الشتاء.
مريم عزون