الذكاء الاصطناعي والجراحة الحديثة في صدارة المؤتمر الجزائري الخامس عشر للغلوكوما

تستعد الجزائر لاحتضان المؤتمر الخامس عشر للجمعية الجزائرية للغلوكوما، يومي 26 و27 نوفمبر 2026 بفندق الشيراطون بالجزائر العاصمة، بمشاركة أطباء وخبراء جزائريين وأجانب، لمناقشة أحدث التطورات في تشخيص المياه الزرقاء (الغلوكوما) وعلاجها، في ظل التقدم المتسارع للتقنيات الجراحية وتزايد الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في طب العيون.

ويخصص المؤتمر جانباً من برنامجه العلمي لدور الذكاء الاصطناعي في تشخيص الغلوكوما ومتابعة تطورها، خصوصاً من خلال تحليل صور العصب البصري ونتائج الفحوصات المتخصصة. وتثير هذه التطبيقات آمالاً في تحسين الكشف المبكر عن المرض ومراقبة تطوره، لكنها تطرح أيضاً تساؤلات بشأن دقة النتائج وحدود الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات الطبية.

وتحظى التقنيات الجراحية الحديثة بحيز مهم من المناقشات، لا سيما الجراحة طفيفة التوغل المعروفة اختصاراً بـMIGS، التي تهدف إلى خفض ضغط العين بإجراءات أقل تدخلاً من بعض العمليات التقليدية. كما يتناول الخبراء العلاجات بالليزر، والمضاعفات المحتملة للتدخلات الجراحية، والمعايير التي تحدد اختيار العلاج الأنسب تبعاً لحالة المريض ودرجة تقدم المرض.

ومن بين المحاور المطروحة أيضاً صعوبة التحكم في ضغط العين لدى بعض المرضى رغم استعمال عدة قطرات علاجية، وهي وضعية تطرح إشكالية فعالية العلاج على المدى الطويل ومدى قدرة المرضى على الالتزام به. ويناقش المشاركون كذلك الغلوكوما ذات الضغط الطبيعي، التي قد تتسبب في تلف العصب البصري حتى عندما تكون قياسات ضغط العين ضمن الحدود المعتادة.

ويجمع اللقاء، وفق البرنامج المعلن، متدخلين من الجزائر وبريطانيا وإسبانيا وفرنسا وتونس ومصر ودول أخرى، عبر عشر جلسات علمية وخمس ورشات تطبيقية وست محاضرات رئيسية. وتشمل الورشات تقنيات الليزر والتصوير المقطعي للتماسك البصري (OCT) وفحص المجال البصري وتنظير زاوية العين.

وتكتسي هذه المناقشات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الغلوكوما، التي قد تتطور تدريجياً دون أعراض واضحة في مراحلها الأولى، فيما يمكن أن يؤدي تلف العصب البصري إلى فقدان دائم لجزء من الرؤية. وإذا كانت العلاجات المتاحة تساعد على إبطاء تطور المرض، فإن استعادة البصر المفقود نتيجة التلف العصبي لا تزال من التحديات الكبرى أمام البحث الطبي.

ويطرح التطور العلمي في هذا المجال تساؤلاً يتجاوز عرض التقنيات الجديدة، ويتعلق بمدى إمكانية ترجمة هذه الابتكارات إلى تحسين فعلي في التشخيص والعلاج والمتابعة بالنسبة للمرضى في الجزائر، وهو أحد الجوانب التي تستحق اهتماماً خاصاً خلال هذا الموعد العلمي.

مريم عزون

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد