اكتشاف بروتين يساعد خلايا الدماغ على مقاومة آثار الشيخوخة
توصل باحثون أمريكيون إلى نتائج علمية جديدة قد تساعد على فهم كيفية تراجع وظائف الدماغ مع التقدم في السن، بعدما اكتشفوا أن بروتيناً يُعرف باسم «TIMP2» يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على نشاط الخلايا المسؤولة عن حماية الدماغ وتنظيفه من المخلفات الخلوية. ويفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لدراسة الآليات المرتبطة بشيخوخة الدماغ والأمراض العصبية التنكسية، وفي مقدمتها مرض ألزهايمر.
وأجرى الدراسة فريق من الباحثين بكلية إيكان للطب التابعة لمؤسسة ماونت سيناي في الولايات المتحدة، ونُشرت نتائجها في المجلة العلمية Nature Communications، قبل أن يسلط عليها موقع ScienceDaily الضوء في 17 أكتوبر 2026. وركز الباحثون على دور بروتين «TIMP2» في تنظيم نشاط الخلايا الدبقية الصغيرة، المعروفة علمياً باسم «Microglia»، وهي خلايا مناعية متخصصة تعمل داخل الدماغ وتساهم في التخلص من المخلفات الخلوية وحماية الأنسجة العصبية.
ومع التقدم في العمر، تتراجع قدرة هذه الخلايا على أداء بعض وظائفها، وقد تصبح أكثر ميلاً إلى إحداث استجابات التهابية تضر بالبيئة المحيطة بالخلايا العصبية. ويُعد هذا التغير من الظواهر التي يدرسها العلماء لفهم العلاقة بين الشيخوخة وتزايد خطر الإصابة بأمراض تؤثر على الذاكرة والقدرات الإدراكية.
ولمعرفة دور البروتين في هذه العملية، أجرى الباحثون تجارب على فئران عُدّلت وراثياً لإزالة بروتين «TIMP2» من أجسامها أو من أنواع محددة من خلايا الدماغ. وأظهرت النتائج أن غياب البروتين ترافق مع تغيرات في نشاط الخلايا المناعية الدماغية، وتراجع قدرتها على إزالة المخلفات، وظهور مؤشرات جزيئية مرتبطة بالشيخوخة والالتهاب.
وفي مرحلة أخرى من التجارب، حقن الباحثون فئراناً متقدمة في العمر بالبروتين نفسه، ولاحظوا تحسناً في قدرة الخلايا الدبقية الصغيرة على التخلص من المخلفات الخلوية، إلى جانب انخفاض بعض المؤشرات المرتبطة بالحالات الالتهابية. وتشير هذه النتائج إلى أن بعض الوظائف التي تتراجع مع شيخوخة الدماغ يمكن التأثير فيها من خلال آليات بيولوجية محددة.
وأوضح الباحث جوزيف كاستيلانو، أحد المشرفين على الدراسة وأستاذ علوم الأعصاب في كلية إيكان للطب، أن بروتين «TIMP2» يساهم في دعم الوظائف الطبيعية للخلايا المناعية في الدماغ، من خلال مساعدتها على التخلص من المخلفات والحد من الاستجابات غير الملائمة التي قد تؤثر على الأنسجة العصبية. ويرى أن النتائج توفر فهماً إضافياً للعلاقة بين العوامل البيولوجية المرتبطة بالشباب والعمليات التي تتحكم في شيخوخة الدماغ.
وتكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة في ظل تزايد الاهتمام العلمي بدور الالتهابات المزمنة والتغيرات المناعية في تطور الأمراض العصبية التنكسية. فإلى جانب التغيرات التي تصيب الخلايا العصبية نفسها، أصبحت كيفية عمل الخلايا المسؤولة عن حمايتها وتنظيف البيئة المحيطة بها محوراً مهماً في الأبحاث المتعلقة بمرض ألزهايمر.
ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن النتائج لا تعني اكتشاف علاج قادر على تجديد شباب الدماغ أو الوقاية من ألزهايمر، لأن التجارب أُجريت على الفئران ولم تثبت بعد إمكانية الحصول على التأثيرات نفسها لدى الإنسان. كما أن تحسن بعض الوظائف الخلوية لا يكفي لإثبات تحسن الذاكرة أو القدرات الإدراكية، وهو ما يتطلب دراسات إضافية لتقييم فعالية هذه المقاربة وسلامتها.
وتقدم الدراسة بذلك مساراً جديداً للبحث في حماية الدماغ من آثار الشيخوخة، من خلال التركيز على الخلايا المناعية التي تساهم في الحفاظ على سلامة الأنسجة العصبية. وإذا تأكدت هذه النتائج في أبحاث لاحقة، فقد تساعد العلماء على تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف بعض الآليات البيولوجية التي تجعل الدماغ أكثر عرضة للتدهور مع التقدم في السن.
فاطمة الزهراء عاشور