مرضى المياه الزرقاء أكثر عرضة لإعتام عدسة العين.. دراسة تكشف ارتباطاً بين المرضين
قد ينجح علاج المياه الزرقاء في السيطرة على ضغط العين والحد من تلف العصب البصري، لكن ذلك لا يعني بالضرورة زوال جميع المخاطر التي تهدد النظر. فقد كشفت دراسة علمية حديثة أن المصابين بهذا المرض، المعروف طبياً بالغلوكوما، أكثر عرضة لوجود إعتام عدسة العين أو المياه البيضاء، مع تسجيل ارتباط أقوى لدى المرضى الذين سبق أن خضعوا لتدخلات جراحية لعلاج الغلوكوما.
ونُشرت الدراسة في المجلة العلمية البريطانية المتخصصة «British Journal of Ophthalmology»، وأجراها باحثون من جامعة أوكلاند في نيوزيلندا، بعد تحليل البيانات الصحية لـ497 ألفاً و109 أشخاص بالغين مشاركين في قاعدة البيانات الطبية البريطانية «UK Biobank».
وأظهرت النتائج أن المصابين بالغلوكوما كانت لديهم احتمالات أعلى بنحو ثلاثة أضعاف لوجود إعتام عدسة العين، مقارنة بغير المصابين، بعد مراعاة عدد من العوامل المؤثرة، بينها العمر وبعض الأمراض المصاحبة. كما سجل الباحثون ارتباطاً مماثلاً لدى مستخدمي القطرات الطبية، بينما كان الارتباط أقوى لدى الأشخاص الذين خضعوا سابقاً لجراحة لعلاج الغلوكوما.
غير أن هذه النتائج لا تعني أن القطرات أو التدخلات الجراحية تتسبب بالضرورة في المياه البيضاء، إذ يتعلق الأمر بدراسة رصدية تكشف عن ارتباط إحصائي دون إثبات علاقة سببية مباشرة. وقد يكون المرضى الذين يحتاجون إلى الجراحة أكبر سناً أو مصابين بحالات أكثر تقدماً، كما أن المتابعة الطبية المتكررة قد تزيد فرص اكتشاف إعتام العدسة لديهم.
وتختلف الغلوكوما عن المياه البيضاء من حيث طبيعة المرض وتأثيره على البصر. فالأولى تصيب العصب البصري وقد تؤدي إلى فقدان تدريجي ودائم للرؤية إذا لم تُعالج، بينما تنتج الثانية عن فقدان عدسة العين شفافيتها، ما يسبب تشوش النظر وصعوبة الرؤية، خاصة أثناء القراءة أو القيادة ليلاً. ويمكن علاج المياه البيضاء بالجراحة في كثير من الحالات، بخلاف التلف الذي يصيب العصب البصري بسبب الغلوكوما، والذي لا يمكن عادة استرجاعه.
ويرى المختصون أن النتائج تستدعي الاهتمام بصحة العين بصورة شاملة لدى المرضى الذين يتابعون علاج الغلوكوما، وعدم الاقتصار على قياس ضغط العين وفحص العصب البصري، بل مراقبة أي تغيرات قد تشير إلى بداية إعتام العدسة.
وفي المقابل، يشدد أطباء العيون على أن هذه الدراسة لا تبرر التوقف عن استخدام القطرات أو تأجيل التدخلات العلاجية الضرورية، لأن الغلوكوما غير المعالجة قد تؤدي إلى فقدان البصر بصورة نهائية. كما ينبغي استشارة الطبيب عند ملاحظة تشوش متزايد في الرؤية أو صعوبة النظر في الإضاءة الضعيفة، لتحديد السبب واختيار العلاج المناسب.
وتفتح الدراسة المجال أمام أبحاث إضافية لفهم العلاقة بين الغلوكوما والمياه البيضاء، وتحديد مدى تأثير العلاجات المختلفة في تطور إعتام العدسة. أما بالنسبة للمرضى، فإن أهم ما تبرزه النتائج هو ضرورة الجمع بين العلاج المنتظم والمتابعة الدورية، حفاظاً على البصر والكشف المبكر عن أي مضاعفات محتملة.
فاطمة الزهراء عاشور